داركو أمام اختبار صعب لإنهاء معاناة الهجوم
ساليما خارج الحسابات والعجب يحمل آمال الجماهير
هاسينا ينتظر التموين وقباني يبحث عن نفسه
مهارات بانغورا لا تكفي .. والصربي يرفض المغامرة
علي كورينا ـ آكشن سبورت
يدخل المريخ مرحلة دقيقة من الموسم، وهو يحمل عنواناً عريضاً وواضحاً: البحث عن هداف حقيقي ينهي معاناة الفريق أمام المرمى. فعلى الرغم من السيطرة والاستحواذ في العديد من المباريات، فإن الأحمر يفتقد اللمسة الأخيرة التي تحول الجهد المبذول إلى أهداف ونقاط.
وستكون مباراة السبت أمام حوريا كوناكري الغيني امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة المدرب الصربي داركو نوفيتش على إعادة ترتيب أوراقه الهجومية، ومعالجة أزمة التهديف التي تبدأ من ضعف صناعة اللعب وندرة الفرص، وهي مشكلة ظل المريخ يعاني منها منذ التعاقد مع المدرب الصربي، الذي وفر له مجلس الإدارة جميع الخيارات الوطنية والأجنبية، دون أن ينجح حتى الآن في وضع حد لهذه الأزمة المستمرة.
هاسينا وقباني
سيكون المهاجم الملغاشي فينو هاسينا المرشح الأقوى لحل أزمة التهديف بالمريخ، لما يمتلكه من قدرات فنية عالية وحس تهديفي مميز وتركيز أمام المرمى.
وكثيراً ما نجح هاسينا في ترجمة الفرص القليلة التي تتاح له إلى أهداف، لكن مشكلته الحقيقية تكمن في ضعف الإمداد الهجومي. فعندما يعاني اللاعب من ندرة الفرص السانحة للتسجيل، يعتقد المدرب أن المشكلة في المهاجم نفسه، فيبادر إلى استبداله بدلاً من دعمه بلاعب قادر على صناعة الفرص وتهيئة الكرات المناسبة له.
ولذلك، كثيراً ما غادر هاسينا الملعب مستبدلاً، دون أن يسهم خروجه في معالجة الأزمة، لأن المشكلة لا تتعلق بقدراته التهديفية بقدر ما ترتبط بغياب صانع ألعاب مميز يسهل مهمته أمام المرمى، وحين تتوافر له الفرص، فإنه يمتلك القدرة على ترجمتها إلى أهداف.
أما محمد قباني، فقصته مختلفة تماماً. فاللاعب الذي انتظرت منه الجماهير الكثير بعد تألقه اللافت، أصبح يبحث عن نفسه وسط مستويات متذبذبة وقرارات متسرعة وابتعاد ملحوظ عن مناطق الخطورة.
ويمتلك قباني الإمكانات الفنية التي تؤهله لصناعة الفارق، لكنه يفتقد الثقة والاستمرارية في الأداء، ويدرك الجهاز الفني أن استعادة اللاعب لمستواه الحقيقي ستسهم بدرجة كبيرة في معالجة مشكلات الوسط الهجومي، وتمنح الفريق حلولاً إضافية في صناعة اللعب والربط بين الخطوط.
مهارات بانغورا
على الجناح الهجومي الأيسر، يقدم الغيني بشير بانغورا لوحات فنية من المراوغات والمهارات الفردية التي ترهق المنافسين وتلهب حماس الجماهير، لكن المحصلة النهائية لا تتناسب مع حجم المجهود الذي يبذله داخل الملعب.
فبانغورا ينجح في تجاوز المدافع الأول والثاني، لكنه كثيراً ما يفشل في إرسال العرضية المتقنة أو اتخاذ القرار الصحيح في الثلث الهجومي الأخير، لتضيع أفضلية المراوغة دون الاستفادة منها في صناعة الفرص أو تسجيل الأهداف.
إنها مهارات بلا فاعلية كافية، ولمسات جميلة لا تنعكس على النتيجة، وهو ما يجعل خطورته شكلية أكثر منها حقيقية. فالمريخ لا يحتاج إلى الاستعراض الفردي بقدر حاجته إلى لاعب يصنع الفارق بالأهداف والتمريرات الحاسمة، ويترجم تفوقه المهاري إلى مكاسب ملموسة داخل المستطيل الأخضر.
ساليما والعجب
وتزداد أزمة صناعة اللعب وضوحاً عند الحديث عن تجهيز المالاوي تشيكو ساليما، الذي يعول عليه الجهاز الفني كثيراً في مركز الجناح، لكنه لا يزال في مرحلة استعادة جاهزيته البدنية والفنية بعد الإصابة التي أبعدته عن المشاركة.
وقد ألقى غيابه بظلاله على الشكل الهجومي للفريق، في ظل افتقاد المريخ للحلول الفاعلة على الأطراف، إذ يمثل ساليما أحد أبرز الخيارات بفضل سرعته وقدرته على الاختراق والتحرك خلف المهاجمين، إلى جانب مهاراته في صناعة الفرص وخلخلة الدفاعات.
وفي خضم هذه الأزمة، يبرز اسم رمضان عجب بوصفه أحد الحلول المهمة التي يحتاج إليها الفريق بشدة، لما يمتلكه من خبرة كبيرة وحس تهديفي عالٍ، فضلاً عن قدرته على أداء أدوار متعددة في الخط الأمامي.
فوجود العجب يمنح المريخ خيارات إضافية داخل منطقة الجزاء وخارجها، ويساعد على استعادة جانب من الفاعلية الهجومية المفقودة، خصوصاً في المباريات الكبيرة التي تتطلب لاعبين أصحاب خبرة وقدرة على التعامل مع الضغوط وحسم الفرص الحاسمة.
حذر داركو
على الصعيد الفني، يبدو المدرب الصربي داركو نوفيتش شديد الحذر في خياراته، إذ لا يميل إلى المغامرة بإجراء تغييرات جوهرية في التشكيلة أو طريقة اللعب، ويتمسك بالرسم التكتيكي (4-3-3)، مع تحفظ دفاعي واضح ينعكس على قدرة الفريق على المبادرة الهجومية.
ورغم أن الاستقرار على طريقة لعب محددة قد يساعد على بناء الانسجام بين اللاعبين، فإن التمسك المفرط بها جعل أسلوب المريخ مكشوفاً للمنافسين، الذين باتوا يعرفون كيفية التعامل معه وإغلاق المساحات أمام مفاتيح لعبه.
ويبدو أن داركو يخشى المغامرة الهجومية خوفاً من فقدان التوازن بين الخطوط، غير أن كرة القدم الحديثة تتطلب مرونة تكتيكية وقدرة على تغيير الأسلوب وفقاً لمجريات المباريات وطبيعة المنافسين.
ولعل السؤال الأهم الذي يفرض نفسه قبل مواجهة حوريا هو: هل يواصل المدرب الصربي الاعتماد على النهج ذاته، منتظراً الحلول الفردية من لاعبيه، أم يقرر تغيير أسلوبه التكتيكي والدفع بتوليفة جديدة تعيد للمريخ هيبته الهجومية؟
إن مواجهة السبت تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة داركو على إيجاد الحلول، خصوصاً أن المريخ يحتاج إلى الفوز لتعويض خسارته بهدف في لقاء الذهاب بكوناكري، ولا مجال أمامه لإهدار الفرص أو الاستمرار في معاناة العقم الهجومي.
فالأحمر لم يعد بحاجة إلى مزيد من الاستحواذ الشكلي أو المحاولات غير المكتملة، وإنما يحتاج إلى أهداف تحسم المواجهات وتعيد الثقة إلى لاعبيه وجماهيره، قبل أن تتحول أزمة البحث عن هداف إلى عقبة تهدد طموحاته الأفريقية.















