في الصميم
حسن أحمد حسن
تركناهم لله… ما عشان ما قدرنا نردّ، ولا عشان ما عندنا كلام يوجع، لكن عشان في وجع أكبر من الكلام، وفي ناس مهما شرحت ليهم وجعك، ما ح يحسّوا بيك، لأنو الرحمة طلعت من قلوبهم، والإنسانية بقت عندهم مجرّد كلام.
تركناهم لله، من قالوا فينا ما ليس فينا، وشوّهوا صورتنا بالكذب، ومن ائتمنّاهم على أسرارنا، فحوّلوها سلاح يطعنونا بيهو، ومن وقفنا معاهموقت الضيق، ولمن احتجناهم، لقينا منهم الجحود والخذلان.
في ناس ما بس ما برحموا، ديل كمان ما بخلّوا رحمة الله تنزل على غيرهم! لو شافوك فرحان، نغّصوا عليك، ولو شافوك ناجح، قلّلوا منك، ولو وقعت، ما مدّوا ليك يدهم، بل وقفوا يتفرّجوا على وجعك، وكأنوانكسارك انتصار ليهم.
والأصعب من الظلم، إنك تُظلم من زول كنت فاكره سند، ومن قلب كنت مطمئن ليهو، ومن إنسان كنت بتحسب إنو مهما اختلفتوا، ما ح يهون عليهو وجعك.
لكن اتعلّمنا إنو ما كل زول بنحسن ليهو، بيردّ لينا الإحسان، وما كل قلب بنفتح ليهو أبوابنا، بيحافظ على أسرارنا. في ناس بتكشفهم المواقف، وبتعرّفك حقيقتهم الأيام، مهما طال الزمن.
تركناهم لله، لأنو في حقوق ما بنقدر نرجّعها، وحقائق ما بنقدر نفرض على الناس تصدّقها، ووجع ما بعرف حجمُه إلا ربنا.
ما ح نطارد زول عشان نثبت ليهو إننا أبرياء، ولا ح نضيّع عمرنا في تبرير مواقفنا لناس اختاروا يصدّقوا عنّا الأسوأ. ح نخلّي أمرنا لله، العارف بالنوايا، والشاهد على كل دمعة نزلت في الخفاء، وكل وجع خبّيناه ورا ابتسامة عشان ما نوري الناس انكسارنا.
تركناهم لله، ما شماتةً ولا رغبةً في الانتقام، لكن يقيناً بأنو ربنا ما بغيب عنو ظلم، وما بتضيع عندو حقوق. وسكوتنا ما ضعف، وانسحابنا ما هزيمة، وتسامحنا ما معناه إننا نسينا.
للناس البتظن إنو سكوتنا عجز، نقول: نحن قادرين نتكلم، لكن اخترنا ما نخسر أخلاقنا في معارك ما بتشبهنا.
وفي النهاية، بنقول لكل زول ظلمنا، ولكل زول خيّب ظننا، ولكل زول آذانا وهو عارف حجم مكانتو في قلوبنا:
تركناكم لله… لأنو وجعنا عندو، وحقنا عندو، والحقيقة مهما غابت عن عيون الناس، ما بتغيب عن رب الناس.













