مها حسن جبريل
ليست كل القلوب تخبرنا بما يؤلمها، وليست كل الابتسامات دليلاً على السعادة؛ فهناك من يخفي خلف ابتسامته وجعاً لا يعلمه إلا الله، وهناك من يصمت لأنه يخشى أن يُثقل على الآخرين بما يشعر به.
مراعاة القلوب ليست ضعفاً، بل هي رقيٌّ في الأخلاق ونبلٌ في المشاعر، وهي أن نختار كلماتنا بعناية، وأن ندرك أن الكلمة التي نراها عابرة قد تبقى في قلب إنسان لسنوات طويلة.
ما أجمل أن نكون سبباً في جبر الخواطر لا في كسرها، وأن نختلف دون أن نجرح، ونعاتب دون أن نهين، ونبتعد دون أن نترك خلفنا ندوباً في القلوب؛ فليس كل إنسان قادراً على التعبير عن ألمه، وليس كل صامت بخير.
بعض القلوب لا تحتاج إلى حلول بقدر ما تحتاج إلى كلمة طيبة، واهتمام صادق، وشعور بالأمان. فلنكن لطفاء في أحاديثنا، رحماء في مواقفنا، ولنترك في حياة الآخرين أثراً جميلاً نستحق أن نُتذكَّر به.
وفي نهاية المطاف، سنرحل جميعاً، ولن يبقى من كلماتنا إلا صداها في قلوب الآخرين، ولن يتذكر الناس كم امتلكنا من أشياء، بقدر ما سيتذكرون كيف جعلناهم يشعرون حين كانوا في أضعف لحظاتهم.
فطوبى لمن كان جبراً لا كسراً، ورحمةً لا قسوةً، وأماناً لا خوفاً، وطوبى لمن مرَّ على القلوب مرور الغيث على الأرض العطشى، فأحيا فيها شيئاً جميلاً لن يموت أبداً.













