بعد التحية
أحمد نصر
*عندما قررت وزارة الرعاية الاجتماعية، قبل سنوات، تكريم الفنان الكبير القدير عثمان حسين، كتبت وقتها أن هذه فكرة، بالضرورة، تستحق التقدير والاحترام، لأن تكريم المبدعين وهم أحياء بيننا يمنحهم الإحساس بالوفاء والعرفان، وأن ما بذلوه من فن وإبداع وتضحيات محل تقدير كبير.
وأشرت إلى أن التكريم الذي يأتي بعد الرحيل، وإن كان مقبولاً، فإنه يدفع إلى الحسرة، لأن معظم من تم تكريمهم بعد رحيلهم عانوا في حياتهم ووجودهم بيننا، وقابلوا عدم الاهتمام بالصبر والصمت المرير.
وأذكر أنني قلت إن عثمان حسين فنان ظل يعطي، على مدى أكثر من خمسين عاماً، فناً راقياً وبديعاً، وإذا كانت الوزارة تريد أن تكرمه عبر أمسية محتشدة بالحضور، تزينها الكلمات المنمقة والقصائد، ويتم تقديم الوشاحات الملونة والأوسمة له ثم ينفض السامر، فإن الوزارة يجب أن تصرف النظر عن هذا التكريم.
اتصل بي هاتفياً وزير الرعاية الاجتماعية وقتها، الرجل الوقور الخلوق العفيف الأستاذ هاشم هارون، وسألني: كيف يتم تكريم عثمان حسين؟!
فقلت له إنه، عبر مسيرته الفنية الممتدة، رافقته الأكف الملتهبة بالتصفيق، وإن صالون منزله يحتشد بالأوسمة والدروع ووشاحات التكريم المختلفة، ولا يحتاج الآن إلى أوسمة ودروع ووشاحات وشهادات تقديرية.
وكتبت له رؤيتي في كيفية التكريم بعد أن طلبها مني.
صحيح أن التكريم الذي تم لم يتضمن رؤيتي كما كتبتها، إلا أنه كان تكريماً مختلفاً، تم فيه منحه قطعة أرض في موقع استثماري متميز، ووثيقة تأمين متميزة، إلى جانب مبلغ مالي ساهمت فيه الوزارة إلى جانب العديد من المؤسسات العامة والخاصة.
تذكرت كل هذا وأنا أشاهد حال بعض المبدعين الآن وهم يعانون ابتلاء المرض ومشقة الحياة، دون اهتمام رسمي، بينما نقرأ ونسمع عن «مليارات الفساد» تتدفق بين أيدي بعض السفهاء دون مساءلة أو حساب أو عقاب!؟









