محمد الجيلي الشيخ
في حياة الإنسان، لا يُؤذيه السهم الذي يراه قادماً،
بل ذاك الذي يأتيه من يدٍ ظنّها يوماً مأوى وأماناً.
وهكذا هي القلوب الملوّثة…
تقترب لتؤذي، وتبتسم لتخدع، وتُظهر الودّ لتخفي خلفه نوايا لا تشبه البشر.
هناك أناسٌ…
تلمع وجوههم كما يلمع الذهب،
لكن معدنهم من الداخل ترابٌ رطب لا يُمسك شكلاً ولا قيمة.
يتقنون لغة المجاملة،
ويفشلون في أبسط امتحانات الوفاء.
يُظهرون لك حباً مُعلّباً،
ويخفون في صدورهم غبار الحسد والغيرة والخبث.
والمؤلم…
أنك لم تُجرح لأنك ضعيف،
بل لأنك نقيّ أكثر مما ينبغي.
فتحت قلبك، فدخلوا بلا استئذان،
وأعطيتهم مساحة، فاستغلّوها،
وأحسنت الظنّ، فأساؤوا الفعل.
لكن الدرس الأعظم الذي تمنحك إياه الحياة هو:
أن القلوب المريضة لا تُشفى بقربك… بل تُشفى بابتعادك عنها.
فالابتعاد عنهم ليس قسوة،
بل حكمة.
وليس هروباً،
بل نجاة.
وليس خسارة،
بل تنقية للطريق.
وتعلّم…
أن الطيبة لا تعني السذاجة،
وأن القلب الأبيض لا يُفتح لكل عابر،
وأن النية الصافية لا تُهدر على من لا يعرف قيمة النقاء.
ارفع رأسك،
وضع حدودك،
وقل بثبات:
أنا لا أفقد أحداً… أنا أتخلّص من شوائب لا تليق بروحي.
* النقاء قوة — لا يملكه إلا من صفت سريرته وارتفع معدنه.
* الحدود ضرورة — فالقلب بلا حدود يصبح فريسة سهلة.
* الابتعاد حكمة — ليس كل اقتراب رحمة، وليس كل بُعد خسارة.
* النية الطيبة امتحان — تُظهر لك معادن الناس بلا أقنعة.
طهارة قلبك ليست ضعفاً…
بل نعمة لا تُمنح للجميع.
وابتعادك عن القلوب الملوّثة…
انتصارٌ صامت، لكنه أبلغ من ألف كلمة.













