أوتوغراف
راما الشريف
و كمَن سبقونا قُدِّر علينا أن نَحيا غيضٌ من هذه المأساة، و أن نشهد بعضُ عزاء البشرية.
كما لو كنتَ تُشاهِد مُرغَماً فِلماً سينمائياً غارقاً في التراجيديا بإسهابٍ مُخِل و مُمِل في آن.. غير مُعاصِر يُحاكي تماماً حِقباً زمنية أُسطورية سالِفة، في زمانٍ لم نحضره نحن إلا بالغياب. و في مُفارقةٍ غريبة يتم إسقاطه على راهن غياهِب الحال اليوم.
أو كعملٍ مسرحيّ مُكتمِل الأركان، يتم إستعراضه على مساحة أرض مَهيبة ثَمينة و مُقدّسة؛ هكذا يراها غير أهلها.. بينما يرونها أهلها الأولون و الآخرين ( إلا من تداركتهم رحمة الله) ؛ يرونها مساحة أرض آخذة في فَجاجتها غير جديرة بشيء عدا سحقها و سلبها لجوهرها النادِر، و من ثَم إعدامها أو بيعها بثمنٍ بخس، و ذلك عِوضاً عن إنجاز إعمارها و العمل على رِفعتها و التباهي بها.. يا لهولِ المأساة!!.
عملٌ مأساويٌ فجّ إبن بيئته، أي من صلب الحقيقة، و رحم الصرخة.
و على وقْع (الجهل) يُفتَتَح فصلٌ و يُختَم آخر؛ وهكذا دواليك.
إنَّ البشرية بأَسرِها لم يفتك بوجودها شيءٌ كما يُحسِن ( الجهل) فعل ذلك.. والجهل هنا لا يعني دائماً ما مقصوده هو نَقيض التحصيل العلمي و الأكاديمي.
إن عدمُ التقدير لقيمة الوطن يُعَد واحداً من أعتى مناحي الجهل، بل يرقى لمرحلة شرف الوجود الإنساني على الأرض.
الجهلُ مُعضلة حقيقية و كارثة مُدمِّرة، بل أعظم آفة واجهتها البشرية ولا تزال.
في كل الحِقب والأزمان، لكل أمة جُهَّالها و عرّابي تخلُّفها وما أكثرهم إن أحصيتهم عدداً في مشهد الحريق النازف إنساناً ومكاناً، الذي يعتمل السودان الآن.. و يا لهولِ المأساة!!.
فخطورة من يحترف الجهل أو من يُصِر على تجهيل و تعطيل عقله سِيان.. تكمن في كونه عدوٌّ لنفسه، و عدوٌّ لأهله ومن هم حوله عطفاً على وطنه، إذ لا يُجيد نهجاً يقتات ويعتاش عليه عَدا دَرَك الحروب والصراعات، ناهيك عن الأنانية ووحشية التّشفي والأحقاد العمياء.. ويبدو أن جوهرة أرض النيلين السودان هذا هو كِتاب قَدَرها، إلاَّ أن يأذن الله بمعجزةٍ من لدُنه تحفظها و تُنجيها.. فاللهمَّ آمين.













