الكلمة الزرقاء
عبدالباقي البرير أحمد (أبو إبراهيم)
حينما تشتد الأزمات وتتحالف الظروف القاسية لتوقف نبض الحياة والرياضة، تنبري المواقف المشرفة لتثبت أن وشائج الإخاء أعمق بكثير من مجرد شعارات، بل هي أفعال تُسطر في أنصع صفحات التاريخ. ومن هذا المنطلق، جسدت الجمهورية الإسلامية الموريتانية ملحمة إنسانية ورياضية من طراز رفيع، حينما مدت يد العون والمؤازرة لقطبي الكرة السودانية في وقت عصيب توقف فيه الدوري السوداني تماماً بسبب ظروف الحرب القاسية التي ألقت بظلالها على البلاد.
إن توجيه الاتحادية الموريتانية لكرة القدم دعوة تاريخية وكريمة لنادي الهلال ووصيفه المريخ للعب والمشاركة الرسمية في الدوري الموريتاني، يُعد موقفاً نبيلاً يتجاوز حدود التنافس الرياضي إلى آفاق التضامن الإنساني الرحب، وهو صنيع يستوجب أسمى آيات الشكر والعرفان والتقدير لدولة موريتانيا؛ حكومة رشيدة وشعباً أصيلاً ومضيافاً، وللاتحادية الموريتانية، على هذه الاستضافة الاستثنائية التي كانت بمثابة طوق النجاة.
لقد كان لهذا الاحتضان الموريتاني الصادق أبلغ الأثر وأطيبه في تجهيز فريق الهلال وإبقائه في أجواء التنافس، مما ساعده بشكل مباشر على تخطي دور المجموعات في البطولة الإفريقية بكفاءة عالية، وهو جميل عظيم وطوق في عنق كل سوداني، لن تنساه الأجيال المتعاقبة للشعب الموريتاني الذي فتح قلبه وملاعبه للسودان في محنته.
إن هذه التجربة الملهمة وضعت حجر الأساس لمستقبل مشرق من التعاون الرياضي بين الاتحادين السوداني والموريتاني، حيث يمكن البناء على هذا النجاح لتطوير الكرة في البلدين من خلال تفعيل الشراكات الاستراتيجية، وتبادل الخبرات الفنية والإدارية، وتنظيم المعسكرات التدريبية المشتركة، وتأهيل الكوادر التدريبية والتحكيمية، مما يسهم في رفعة وتطوير اللعبة في القطرين الشقيقين.
وخلال هذه الرحلة الفريدة، نجح نادي الهلال في ترك أثر طيب وعميق في نفوس الجماهير والشعب الموريتاني بفضل انضباطه العالي وأدائه الكروي الرفيع، حيث قدم الفريق مستويات فنية مبهرة نالت إعجاب المتابعين، وكون قاعدة جماهيرية كبيرة هناك. وتُوجت تلك المسيرة المتميزة بنيل الهلال لقب بطولة الدوري الموريتاني، ليكون هذا الإنجاز بمثابة رد تحية وفاء للمحيط الذي احتضنه بكل حب وترحاب، وجعله يشعر كأنه يلعب على أرضه ووسط جماهيره.
ولم تقف ثمار هذا التعاون التاريخي عند منصات التتويج الجماعي فحسب، بل أهدت الكرة الموريتانية لنادي الهلال جوهرة كروية ساطعة تمثلت في النجم الفذ أحمد سالم مبارك، الذي انضم إلى صفوف الفريق ليبدع وينثر سحره في الملاعب هذا الموسم. لقد قدم أحمد سالم مستويات خيالية وكبيرة جداً، حاز بها على قلوب عشاق الأزرق، حيث كان الركيزة الأساسية والمهندس الحقيقي وراء الكثير من الهجمات والأهداف الحاسمة في دوري النخبة، بفضل رؤيته الثاقبة وتمريراته الحريرية، فضلاً عن تميزه في إحراز أهداف غاية في الجمال والروعة استعرض فيها مهاراته العالية وقدراته التهديفية الفائقة.
وأصبح هذا النجم الموريتاني الشاب رمزاً حياً لنجاح هذا التعاون الأخوي، وبرهاناً ساطعاً على أن التلاحم بين السودان وموريتانيا قد أثمر واقعاً رياضياً جميلاً ستبقى تفاصيله محفورة في وجدان الشعبين إلى الأبد.
كلمة أخيرة….
يبدو أن الكابتن فاروق جبرة قد اختلطت عليه الأوراق وضاعت في حماسته البوصلة، فظهر في مقاطعه المصورة وهو يرتدي قبعة مدرب الأهلي مدني بعقلية المشجع المريخي الثائر، حيث تجاوز انفعاله واشتباكه مع الحكام حدود الرغبة في انتصار فريقه الحالي، ليتحول إلى «كوماندوز» يقاتل في معركة بالوكالة، هدفها الأسمى والأوحد هو تعطيل الهلال وإسداء خدمة جليلة لناديه المعشوق.
إنها كوميديا كروية بامتياز، يرى فيها المتابع مدرباً يفترض به قيادة فريق عريق كالأهلي مدني نحو المجد، بينما تكشف جوارحه ومنعطفات غضبه المفرط عن رغبة دفينة في إهداء نقاط المباراة على طبق من ذهب لطموحات المريخ.
ليثبت جبرة للجميع أنه حتى وهو يقود «سيد الأتيام» على الورق، فإن قلبه ونبضه وانفعالاته المتفجرة لا تزال تهتف وتتحرك خلف ألوان الوصيف.
لا شيء سوى اللون الأزرق….
الله… الوطن… الهلال.













