تباشير
د. وليد محجوب
تشرفت ليلة الجمعة التاسع عشر من يونيو ٢٠٢٦ بتقديم دراسة نقدية لرواية “نورِيت” للدكتور عبدالرازق كرار عثمان، في صالة مطعم أبسينيا في جدة وسط حضور أنيق لأبناء الجالية الأريترية هنا.
“نورِيت” (بكسر الراء) رواية تنفذ إلى أحد أكثر موضوعات إلحاحاً وتعقيداً في عصرنا هذا: ألا وهو اللجوء الإنساني وما يُخلِّفه من اقتلاعٍ مستمر للإنسان من أرضه وذاكرته وأحلامه.
تتابع الرواية رحلة فتاة إرترية عبر مراحل الطفولة والصبا وشبابٍ لم يُتح له أن يكتمل، لتصبح حياتها مرآةً لقدرٍ جماعي تتوارثه أجيال اللاجئين. وما يميز “نورِيت” أنها لا تكتفي برصد رحلة اللجوء في محطاتها الأخيرة، بل تعود إلى جذورها الأولى، باحثةً في الأسباب العميقة التي تدفع الإنسان إلى مغادرة وطنه، لتكشف أن اللجوء ليس حدثاً عابراً، بل دائرة مُفرغة ما تزال تدور، تُنتج المآسي نفسها وتعيد تشكيلها في وجوه جديدة وأمكنة مختلفة.
وقد نجح الكاتب في الوقوف ببصيرة نافذة عند تفاصيل الحياة في معسكرات اللاجئين، فرسم صورة واقعية للتحديات اليومية التي تواجههم، بعيداً عن التبسيط أو المبالغة، مستحضراً هشاشة الإنسان وقوة احتماله في آنٍ واحد.
تميزت الرواية بلغة سردية سلسة وأنيقة، وبفصول قصيرة متماسكة الإيقاع، تجعل القارئ يتنقل بين شخوصها وأحداثها بانسياب، حتى يجد نفسه شريكاً في آلامهم وآمالهم، ومتورطاً وجدانياً في مصائرهم.
إن “نورِيت” ليست مجرد رواية عن اللجوء، بل شهادة أدبية على زمنٍ ما تزال فيه قوافل النازحين واللاجئين تمضي، وما تزال دائرة الاقتلاع والبحث عن الأمان تدور بلا نهاية واضحة. إنها رواية تستحق القراءة لما تحمله من قيمة إنسانية عالية، وما تقدمه من سردٍ مشوق ورؤيةٍ عميقة.
شكراً لصديقي الدكتور عبدالرازق كرار عثمان على هذة التجربة المختلفة والبديعة.












