تباشير
وليد محجوب
إذا بدأ والديك بتليين الكلام معك في النقاش خوفاً من غضبك، فأعلم بأنك عاق ،،، عبارة كتبها خالي على صفحته في الفيسبوك ،،، تسمَّرتُ أمامها وغمرني خوفٌ شديد ،،، طَفَقْتُ أراجع سوءاتي، وإنفعالاتي ،،، هل من بينها ما ليَّن كلام والديَّ معي؟ نهضت جُدُرٌ من الخوف عميقة حينما تشابكت خيوط التفكير وإنعدمت الرؤية، أتُراني تضرجت كلماتي بالغضب، فترفقوا بي رفق المتلهف؟
كم نقسوا عليهم ويترفقوا بنا، ترتفع أصواتنا إحتجاجاً على خوفهم الزائد علينا فتتلكأ جروح قلوبهم عن الإندمال، تضيق صدورنا من طُرق تعاطيهم مع أمور الحياة المختلفة، وتتسع صدورهم لثقوب كلامنا وخروقاته ،،، مشاهد تَنْسَلُ من الذاكرة حياءً باحثةً عن مخبأ قَصي من وخزات الضمير، ولكن لا عاصم لها من عتاب النفس إن صَلُحَت.
يا لقسوتنا ،، تتشجع نفوسنا على قبح الحديث معهم، وترقُ كلماتنا مع الغرباء، نخطب ود زائل عابر، وننادي من تحملوا نزق أرواحنا زمناً بكُنىً تدمي الفؤاد، كالشايب والعجوز والجُلكين، ومن يأنس في نفسه التأدب يسميهما الحاج والحاجة، ويستحي من قول أمي وأبي، نتداولها جهراُ ولا تحيك في نفوسنا آثارها عليهم، ذلك سوء خفيت عنا عواقبه، لكنه دَيْنٌ واجب السداد، وكما آلمنا سنتألم.
(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) ،،، أمرٌ صريح بجعل العبودية خالصةً لله تعالى، فالتوحيد هو أساس الدين وجوهره ،،، وقضت حكمة المولى عز وجل ربط التوحيد في ذات الآية ببر الوالدين تعظيماً لشأنه، (وبالوالدين إحسانا) ،،، فجاءت واو العطف لتُحكِم إيثاق إفراد الله وحده بالعبودية والإحسان للوالدين.
ثم تتوالى الأوامر الإلهية، (ولا تقل لهما أُفٍ) ،،، فعلى هوانه يفتح التأفف أول أبواب العقوق ،،، فكلما ضاقت عبارات التواصل مع الوالدين تخرج زفرات التأفف منا، ليلفح وجوههم الألم الثخين، ثم تنتقل الأوامر لفعلٍ أشدُّ مضاضة من وقع الحُسام المهندِ ،،، (ولا تنهرهما) ،،، جرأةٌ تُلبس صاحبها اللعنة، فقد بين الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ذلك في قوله (ملعون مَن سَبَّ أباهُ، ملعون مَن سَبَّ أمه، ملعون مَن ذبح لغير الله)، ففي الحديث تأكيد آخر على الربط بين التوحيد والبر، وبيان أن الشرك والعقوق من أكبر الكبائر المورِدة للمهالك والمُقعِدة لتيسرات الأمور، فتجتمع بهما خسارة الدارين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الوالد أوسط أبواب الجنة فاحفظ البيت إن شئت، أو ضيع».












