طق خاااص
خالد ماسا
ونحن على بُعد أيام من العملية الانتخابية بنادي الهلال، لا زلنا محبوسين في عادات وتقاليد متوارثة ظلت تعكس بشكل واضح العجز في “التثقيف” الانتخابي لدى الناخبين الذين يمثلون الجمعية العمومية لنادي الهلال.
لا يزال البعض، والإعلام غير معفي من تكريس هذه الصورة، يعتقدون على سبيل المثال بأن مجرد ظهور “رئيس سابق” أو أي شخصية عامة كانت في الهلال في مناسبة اجتماعية والتقاط صور لهذه الزيارة هو عبارة عن “برنامج انتخابي” يستحق الترويج له لتسخين العملية الانتخابية، وأن الواحد من المرشحين لا يحتاج لأكثر من هذا الظهور ليخطف الأنظار والأصوات للصندوق الانتخابي.
من مظاهر عدم احترامنا للممارسة الديمقراطية أننا لا نزال نرى بأن “التنظيم” أو الشخص “المستقل” لديه شهادة إعفاء من تقديم ما يؤهله للاختيار في السباق الانتخابي عبر برنامج يطرحه للناخبين ويناقشهم فيه، ويقدم مقدراته لتنفيذ هذا البرنامج، وحتى يكون هذا البرنامج عبارة عن وثيقة تتم بها المحاسبة عند نهاية الدورة الانتخابية، ويكون البرنامج الانتخابي في آخر جدول الأولويات لدى المرشحين ولدى الناخبين على حد سواء.
على الدوام، في الانتخابات الهلالية، ظلت “المقدرة المالية” هي البرنامج الانتخابي الأقوى، والذي لا يحتاج إلى الشرح للناخب الهلالي الذي تُترك للإعلام مهمة إقناعه بألا نقاش مع “الكاش”، ودونكم الآن شخصية نائب الرئيس الحالية في مجلس الهلال، محمد إبراهيم العليقي، والذي نعتقد بأنه تُظلم سيرته الانتخابية عندما نحصرها فقط في فكرة المساهمة المالية، ونعتبرها فقط هي البرنامج الانتخابي الذي يؤهله للترشح في الانتخابات القادمة رئيساً أو للبقاء في منصبه الحالي.
قراءة أصداء وتأثيرات العملية الانتخابية القادمة تضع المجلس الحالي في خانة اعتماده فقط على نتائج الفريق في المواسم السابقة إفريقياً ومحلياً كبرنامج انتخابي يشجع الناخبين على التصويت له ولأعضائه للدورة القادمة، ولعل السبب الأساسي في عدم الحرص على تقديم برنامج انتخابي يرجع إلى انعدام المنافسة الانتخابية نفسها وتدني طموحات الناخب الهلالي، بحيث إنه ليس بحاجة لأدوات إقناع أكثر من لقطات صحفية وتصريحات عنترية من النوع الذي يخاطب العقل الانتخابي الضعيف.
أقل من شهر يفصلنا عن الصناديق، وعشرات من “المستقلين” الذين يتداولون فكرة ترشحهم سراً في الانتخابات القادمة، ولا واحد منهم تقدم لمخاطبة الناخبين ببرنامج مكتوب ومفصل ومقنع لاختياره ضمن المجلس الذي سيحكم الهلال عبر الصناديق.
“المناظرات” على سبيل المثال هي جزء أصيل من الحملات الانتخابية وأسلوب متعارف عليه لعرض البرامج الانتخابية، لا نحلم ولا نتوقع أن نراه في الموسم الانتخابي الهلالي لأسباب متعددة، أهمها عدم قدرة وتأهيل المرشحين لهذا النوع من الممارسة الديمقراطية الناضجة، وهي قدرة أن تصيغ برنامجاً وتمتلك أدوات إقناع الناخبين بقدرتك على تنفيذه، وأنه كخيار أفضل للهلال من البرامج الأخرى المطروحة.
للأسف، نحن نقبل ترشح أشخاص وننتخبهم ليتعاملوا مع الإدارة في نادٍ من المفترض أنه نادٍ كبير على طريقة عمال “اليومية”، تقابلهم التسجيلات فيقوموا بعملية الشطب والتسجيل وتنتهي هذه المهمة، ليتم ترتيب السفر والمباريات واللعب على النتائج فوزاً أو خسارة عبر الصحف.
ولو سألت أي ناخب هلالي عن أسباب تفضيله لمرشح دون الآخر، لن تجد سوى معايير انطباعية لا تتعدى مشاعر الحب والكراهية والمواقف الشخصية من المرشح نفسه، دون حساب دقيق للتقييم والبرنامج الانتخابي المراد تنفيذه، وهذا أيضاً يرجع للسبب والخلل الجوهري في التركيبة الانتخابية في الهلال، وهي ضعف وهزال الجمعية العمومية، وأنها كلية انتخابية بدون إرادة حقيقية، وتتنازل عن الحد الأدنى من حقوقها الانتخابية.
في الهلال يعتمد المرشحون “تنظيمات / أفراد” في الغالب على قدرة الآلة الإعلامية في “التطبيل” للشخصيات المترشحة أو قدرتها في “الشتيمة” والحط من مقدار المرشحين الآخرين في جوانب شخصية محضة، لأنه بالأساس لا توجد برامج انتخابية لانتقادها أو التعليق عليها.
قائمة طويلة من الأسماء التي ترشحت وفازت ونالت حظها من المشاركة في إدارة الهلال دخلت وخرجت من هذه التجربة بالمجان، لم يتم سؤالها عند الترشح ولم تتم محاسبتها عند المغادرة، بل وتطمع الآن في تكرار ذات التجربة بكل قوة عين انتخابية، وصار أسهل شيء في الهلال هو الترشح لمقاعد المجلس بالحد الأدنى من مهارات “العلاقات العامة” أو “التزلف” المذل أمام الرؤساء والإداريين وأصحاب النفوذ والمال في المناسبات الاجتماعية، الواحد منهم يقف “يا مولاي كما خلقتني” عارياً من كرامته لقناعته بأن هذا هو البرنامج الانتخابي الأقوى الذي يوصله لمقاعد المجلس، وأن هذا هو الأسلوب الذي يضمن تفوقه على الآخرين.
ولو قدر الله لأي من الناخبين في الهلال وشاهد “التهافت” الممارس من قبل أسماء لها “شنة ورنة” في الهلال، ودرجة “المرمطة” التي يمسح بها أحدهم كرامته ليقدم نفسه كخيار انتخابي هذه الأيام، لما توجه عضو جمعية عمومية واحد لوضع صوته في الصناديق.
علينا أن نصحو وننتبه إلى أن الترشح والتصويت والتنافس بهذه الطريقة شيء مخجل ومعيب، وفيه تقليل من قيمة النادي الذي نحلم ونتوقع منافسته لأندية أخرى لم ولن نصل لمستواها.
أي تنظيم أو مرشح مستقل يمتلك الشجاعة والمعرفة ويخرج للعلن في الإعلام والمنصات التي صارت “على قفا من يشيل” ليطرح برنامجه ويدافع عنه بالمنطق ورجاحة العقل، هو يستحق الاحترام وإن لم يُكتب له الفوز في الانتخابات.
نريد تنظيماً أو مرشحاً واحداً حالياً يكسر عاداتنا وتقاليدنا القبيحة هذه ويقدم نموذجاً انتخابياً جديداً ومحترماً، وليس بالضرورة الحصول على أعلى الأصوات الانتخابية، ولكن الحصول على القليل من الاحترام في يوم من الأيام سيحدث نقلة إيجابية في الوعي الانتخابي في الهلال.













