أكثر من عشرين عاماً في خدمة الموروث الشعبي بالمملكة



نحمل الوطن إلى المنصات السعودية بإمكانات ذاتية
مواسم الرياض منحت الفرقة حضورًا استثنائيًا
نحتاج دعماً رسمياً لمواصلة تمثيل السودان ثقافيا
الجمهور السعودي شريك نجاحنا الأول
بين المردوم والنقارة نواصل رسالتنا الثقافية
حوار : الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
ظلت فرقة أبناء المسيرية للفنون الشعبية واحدة من أبرز الفرق السودانية التي حافظت على حضورها داخل المملكة العربية السعودية لأكثر من عقدين، مقدمةً لوحات من التراث السوداني الأصيل في المناسبات الوطنية والثقافية والاجتماعية. وفي هذا الحوار مع «آكشن سبورت»، يتحدث الأستاذ أبو شرف الدين، رئيس الفرقة، عن مسيرة الفرقة، وأبرز مشاركاتها، والتحديات التي تواجهها، وطموحاتها في مواصلة نشر الفلكلور السوداني وتعريف الأجيال الجديدة به.
* متى تأسست فرقة أبناء المسيرية للفنون الشعبية بالرياض؟
تأسست فرقة أبناء المسيرية بالعاصمة السعودية الرياض قبل أكثر من عشرين عاماً، ويعود الفضل في تأسيسها إلى الراحل البشاري تندل محمود، رئيس الفرقة، والأستاذ محمد زيدان رئيس فرقة الكمبلا بجنوب كردفان. ومنذ ذلك الوقت ظلت الفرقة حاضرة في المناسبات الوطنية السودانية بالسفارة، إلى جانب مشاركاتها في فعاليات الجمعيات والروابط السودانية المختلفة. كما شاركت في عدد كبير من المناسبات الوطنية السعودية، منها فعاليات إمارات الجوف وجازان والرياض، وملعب الأمير فيصل بن فهد بالملز، ومنطقة الديرة، إضافة إلى المنطقة الشرقية وحائل والخرج، وغيرها من الفعاليات الثقافية والاجتماعية.
* كيف تتعاملون مع غياب بعض أعضاء الفرقة؟
تضم الفرقة عدداً كبيراً من العناصر الرجالية والنسائية، والحمد لله يتميز أعضاؤها بالالتزام والحضور المستمر. لدينا دائماً بدائل جاهزة، لذلك لم نتأثر كثيراً بغياب أي عنصر. كما أن أعضاء الفرقة يحملون حساً وطنياً عالياً وحرصاً كبيراً على المحافظة على هذا التراث الذي توارثوه جيلاً بعد جيل.
* حدثنا عن مشاركات فرقة المسيرية في مواسم الرياض؟
كانت تجربة مميزة للغاية. في إحدى المشاركات طلب منا المنظمون عدداً محدوداً من الأشخاص، لكننا فوجئنا أثناء العرض بصعود عدد كبير من الجمهور إلى المسرح للمشاركة معنا، لما وجدوه من متعة وتفاعل في الأداء. وكلما زاد عدد المشاركين في العرض ارتفع مستوى التفاعل الجماهيري، لذلك نجد دائماً قبولاً واسعاً من الجمهور السعودي والجاليات الأخرى.
* ما حجم القبول الذي وجدته الفرقة لدى الجاليات المقيمة؟
وجدنا قبولاً كبيراً في مختلف الفعاليات التي شاركنا فيها، سواء في جدة أو المنطقة الشرقية أو غيرها من المناطق. وفي كثير من الأحيان كان الجمهور يسير خلف الفرقة أثناء المسيرات التراثية، يتقدمهم علم السودان، كما كان التفاعل كبيراً من الجاليات المختلفة التي تشاركنا الرقص والأداء وتمنحنا إشادات مستمرة.
* إلى أي مدى أنت راضٍ عن أداء الفرقة؟
أنا راضٍ تماماً عن الأداء والانسجام بين أعضاء الفرقة. ولدينا عناصر تمتلك خبرات كبيرة من خلال مشاركاتها السابقة داخل السودان وخارجه، وبعضهم عمل مع الراحل الأستاذ عبد القادر سالم، وشارك في مهرجانات عربية وأوروبية وآسيوية، مما أسهم في نقل الخبرات وتدريب الأجيال الجديدة داخل الفرقة.
* ما الآلية التي تعتمدونها لتعويض غياب الفنانين المتخصصين ؟
الحمد لله نجحنا في إيجاد عدد من المؤدين والمطربين داخل الفرقة، من أبرزهم الفنان الرشيد حمدون الذي يقدم أغاني المردوم بإتقان كبير، إلى جانب الفنان عبد الكريم سليمان، والفنان عز الدين أوباما، والفنان محمد عيسى الدبلوماسي، فضلاً عن عدد من الفنانين الذين يساندوننا باستمرار في تقديم المردوم والنقارة والكرنق والدرملي.
* أين اختفت بعض الفرق الشعبية السودانية الأخرى؟
بالفعل كانت هناك فرق شعبية مميزة مثل الشايقية والكمبلا والبني عامر وأبناء شمال السودان، لكنها غابت لأسباب وظروف مختلفة. نتمنى أن تعود هذه الفرق إلى الساحة مجدداً حتى يظل التراث السوداني حاضراً بكل ألوانه وتنوعه أمام الجاليات المختلفة.
* هل تتلقون دعوات للمشاركة في مناسبات خاصة؟
نعم، نتلقى دعوات كثيرة من السودانيين والسعوديين للمشاركة في المناسبات الخاصة. سبق أن شاركنا في حفلات تخرج ومناسبات اجتماعية وثقافية عديدة، كما شاركنا في فعاليات المدرسة الأمريكية واليوم الأفريقي الذي يقام سنوياً، ووجدت عروضنا قبولاً واستحساناً كبيرين من مختلف الجنسيات.
* من أين توفرون احتياجات الفرقة ومعداتها؟
نعتمد بصورة كاملة على الجهود الذاتية. نحن نوفر الملابس والآلات والمعدات من مواردنا الخاصة، رغم ارتفاع التكاليف وصعوبة توفير بعض الاحتياجات، خاصة في ظل الظروف الحالية.
* ماذا أضاف وجود العنصر النسائي للفرقة؟
وجود الفتيات السودانيات أضاف بعداً جمالياً وتراثياً مهماً للعروض. قمنا بتدريب عدد منهن، وأصبحن جزءاً أساسياً من اللوحة الفنية، خاصة مع ارتداء الثوب السوداني الذي يعكس جمال الموروث الشعبي ويكمل الصورة التراثية للفرقة.
* هل تعانون من نقص في الآلات والمعدات؟
نعم، هناك نقص واضح في بعض الآلات والأدوات التراثية. السفارة السودانية وفرت لنا بعض المعدات عند تأسيس الفرقة قبل أكثر من عشرين عاماً، لكن الزمن أثر عليها. لذلك نعتمد على الصيانة المستمرة والجهود الذاتية، بل اضطررنا أحياناً إلى السفر خارج المملكة لتوفير بعض الاحتياجات الخاصة بالفرقة.
* كيف تصفون تفاعل الجمهور مع عروضكم؟
تفاعل الجمهور كان دائماً مصدر فخر وسعادة لنا، وقد أسهم في رفع الروح المعنوية لأعضاء الفرقة. لمسنا محبة كبيرة من الجمهور السعودي والجاليات المختلفة، وأصبحت فقرة التراث السوداني من أكثر الفقرات التي تجد التشجيع والاستحسان في الفعاليات التي نشارك فيها.
* ما الرسالة التي تودون توجيهها للمسؤولين في السفارة السودانية؟
نتمنى أن تحظى الفرق الشعبية السودانية بالدعم اللازم من السفارة، سواء عبر توفير الآلات أو الملبوسات أو المعينات الأخرى، أسوة بما تقدمه سفارات بعض الدول لفرقها التراثية. نحن نمثل السودان في المحافل المختلفة، ونأمل أن نجد الدعم الذي يساعدنا على مواصلة رسالتنا في نشر التراث السوداني والمحافظة عليه.












