في الصميم
حسن أحمد حسن
“راجلك وين؟”
“زوجك ما بصرف عليك؟”
“ليه دايمًا إنتِ البتجري وبتتعبي؟”
أسئلة تتكرر، لكن خلفها وجع لا يعرفه إلا من تعيشه.
هناك نساء يعشن مع رجال موجودين بالجسد، لكنهم غائبون بالفعل. لا يسأل إن تأخرت زوجته، ولا يقلق إن مرضت، ولا يغار عليها، ولا يعرف من أين تأتي بمصاريف البيت، وكأن مسؤولية الأسرة لا تعنيه.
أي حياة هذه؟
الزوج ليس مجرد اسم في البطاقة، ولا خاتم في الإصبع، ولا صورة في المناسبات. الزوج الحقيقي هو السند، والأمان، والاحتواء، والشريك الذي يحمل مع زوجته هموم الحياة، لا الذي يتركها تواجهها وحدها.
أن تعود الزوجة إلى البيت فلا تجد من يسألها: “كيف كان يومك؟”…
أن تتعب فلا تجد من يخفف عنها…
أن تتحمل مصاريف المنزل وتربية الأبناء وحدها…
فهذا ليس مجرد إهمال، بل جرح يتجدد كل يوم.
المرأة لا تبحث عن الرفاهية، بل عن رجل يشعر بها، يهتم بغيابها قبل حضورها، ويقلق إذا تأخرت، ويفرح لفرحها، ويحزن لحزنها، ويعتبر مسؤوليتها مسؤوليته.
ولكل رجل يظن أن توفير الصمت أفضل من توفير الاهتمام، اعلم أن الإهمال يقتل المشاعر ببطء، وأن البيت لا ينهار بسبب الفقر فقط، بل قد ينهار بسبب غياب السؤال، وانعدام الاهتمام، وبرود الإحساس.
وإلى كل امرأة تعيش هذا الألم… أنتِ تستحقين الاحترام والاهتمام والتقدير، ومن حقك أن يكون لك شريك يشعر بك، لا مجرد شخص يحمل صفة “زوج”.
فالزواج مودة ورحمة، وليس وجودًا بلا روح، ولا علاقة بلا مسؤولية، ولا بيتًا يخلو من السؤال والاهتمام.













