في الصميم
حسن أحمد حسن
ليست كل أم حازمة أمًا مسيطرة، لكن الأم المسيطرة هي التي تريد أن يكون كل شيء كما تراه هي، حتى لو كان ذلك على حساب راحة أبنائها واستقلال شخصياتهم.
هي التي تختار عنهم، وتقرر عنهم، وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة، وتعتبر أن مخالفة رأيها نوع من العقوق، بينما الحقيقة أن أبناءها يكبرون، ويحتاجون إلى أن يتعلموا اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
الأم المسيطرة قد تقول:
“أنا أخاف عليكم.”
لكن الخوف إذا تحول إلى تحكم، قتل الثقة بالنفس.
قد تقول:
“أنا أعرف مصلحتكم أكثر منكم.”
لكن مع مرور الزمن، يصبح الأبناء عاجزين عن مواجهة الحياة وحدهم، لأنهم لم يُمنحوا فرصة ليخطئوا ويتعلموا.
والمشكلة الأكبر أن السيطرة قد تزرع في البيت:
أبناءً ضعيفي الشخصية، ينتظرون من يقرر عنهم.
أو أبناءً متمردين، لا يرفضون الخطأ، بل يرفضون أسلوب السيطرة.
الأم الحكيمة ليست التي تفرض رأيها دائمًا، بل التي تسمع، وتحاور، وتوجه، ثم تترك مساحة للاختيار.
الأبناء لا يحتاجون إلى أم تتحكم في حياتهم، بل إلى أم تمنحهم الحب، وتغرس فيهم القيم، وتعلمهم كيف يقفون على أقدامهم.
رسالتي لكل أم:
احتضني أبناءك، ولا تخنقيهم بحبك. وجهيهم، ولا تسلبيهم حقهم في التجربة. كوني سندًا لهم، لا قيدًا عليهم.
فالسيطرة قد تصنع طاعة مؤقتة، لكنها قد تترك جروحًا طويلة الأمد في النفوس، أما التربية القائمة على الحب والاحترام والحوار، فتصنع أبناءً أقوياء، واثقين بأنفسهم، بارين بوالديهم عن اقتناع ومحبة، لا عن خوف.












