طه الصادق طه
لم يعد الأمن السيبراني مقتصرًا على حماية البنوك أو المؤسسات الحكومية، بل أصبحت الرياضة الحديثة واحدة من أكثر القطاعات اعتمادًا على التكنولوجيا، الأمر الذي جعلها هدفًا متزايدًا للهجمات الإلكترونية.
فلم تعد كرة القدم مجرد 22 لاعبًا داخل المستطيل الأخضر، وإنما تحولت إلى منظومة رقمية متكاملة تعتمد على تحليل البيانات، وأنظمة البث، وبيع التذاكر إلكترونيًا، والتقنيات الذكية المساندة للحكام، وفي مقدمتها تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
وهنا يبرز سؤال مهم: ماذا لو تعرضت هذه الأنظمة لهجوم سيبراني؟
تعتمد تقنية (VAR) على شبكة من الكاميرات، وخوادم معالجة الفيديو، وأنظمة اتصال فائقة الدقة بين غرفة الفيديو وحكم الساحة. وأي محاولة لاختراق هذه المنظومة، أو تعطيلها، أو التلاعب في تدفق البيانات، قد تؤدي إلى تأخير اتخاذ القرار، أو تعطيل المباراة، أو إثارة الشكوك حول نزاهة المنافسة، حتى وإن لم ينجح المهاجم في تغيير اللقطات نفسها.
فعلى سبيل المثال، إذا تعرضت منصة بيع التذاكر الإلكترونية لهجوم فدية قبل مباراة جماهيرية كبرى، فقد يجد المشجعون أنفسهم غير قادرين على إتمام عملية الشراء، أو قد تظهر لهم تذاكر مكررة أو بيانات حجز غير صحيحة. وفي مثل هذا السيناريو، قد تتكدس الجماهير عند بوابات الدخول، وتتعطل عملية التنظيم الأمني، وتتكبد الجهة المنظمة خسائر مالية، إلى جانب أضرار كبيرة على مستوى السمعة.
ولا يقتصر الأمر على تقنية (VAR)، فالأندية والاتحادات الرياضية تحتفظ بكم هائل من البيانات الحساسة، تشمل الملفات الطبية للاعبين، والخطط الفنية، وبيانات الأداء البدني، والعقود، والمعلومات المالية. وتسريب هذه البيانات قد يمنح المنافسين أفضلية غير مشروعة، أو يتسبب في خسائر مالية وإدارية جسيمة.
كما أن الجماهير ليست بمنأى عن هذه المخاطر، إذ تنتشر خلال البطولات الكبرى مواقع إلكترونية وهمية وتطبيقات مزيفة لبيع التذاكر أو بث المباريات، مستغلة شغف المشجعين لتنفيذ عمليات احتيال إلكتروني وسرقة البيانات.
لهذا، لم يعد الأمن السيبراني خيارًا إضافيًا في القطاع الرياضي، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة النجاح، تمامًا كأهمية المدرب، أو جاهزية اللاعبين، أو جودة الملاعب.
رؤية تقنية
في عالم الرياضة الرقمية، لا يكفي أن تمتلك فريقًا قويًا داخل الملعب، بل يجب أن تمتلك أيضًا دفاعًا قويًا يحمي بياناتك وأنظمتك الرقمية. فالمباريات قد تُحسم بالمهارة، لكن استمرارية النجاح تُحسم كذلك بقوة الأمن السيبراني.
خلاصة عملية: على الأندية والاتحادات الرياضية أن تجعل الأمن السيبراني أولوية تشغيلية دائمة، عبر حماية الأنظمة والبيانات، واختبار الجاهزية الرقمية بصورة مستمرة. فكلما كانت البنية السيبرانية أقوى، ضمنت الرياضة استمرارية المنافسة بثقة، وحافظت على نجاحها داخل الملعب وخارجه.
مختص ومهتم بالأمن السيبراني، والبنية التحتية للشبكات والاتصالات












