مواقف وسوالف
خالد الضبياني
من أكبر المشكلات التي ظلت تعيق تطور كرة القدم السودانية أن بعض الإداريين في الأندية لا يكتفون بأدوارهم الإدارية بل يتجاوزونها إلى التدخل المباشر في العمل الفني وكأنهم أكثر خبرة من المدربين الذين تم التعاقد معهم لإدارة الفرق.في كثير من الأندية السودانية لا سيما الأندية الجماهيرية أصبح من المألوف أن يتدخل إداري في اختيار التشكيلة أو يفرض مشاركة لاعب بعينه أو يضغط على المدرب لتغيير طريقة اللعب أو حتى يشاركه إدارة غرفة الملابس.والنتيجة دائماً واحدة غياب الاستقرار الفني وتراجع النتائج.
المفارقة أن الإدارات نفسها التي تتدخل في عمل المدرب هي أول من يطالبه بالنتائج فإذا فشل الفريق تمت إقالة المدرب بينما يظل المتدخلون بعيدين عن المساءلة. فكيف يمكن لمدرب أن ينجح وهو لا يمتلك كامل صلاحياته الفنية؟.لقد شهدت الساحة السودانية عبر السنوات حالات متكررة من عدم الاستقرار الفني حيث تعاقب على بعض الأندية عدد كبير من المدربين خلال موسم واحد في مشهد يعكس غياب الصبر والرؤية المؤسسية. كما لجأت بعض الإدارات إلى فرض قيود على الأجهزة الفنية أو إشراك أطراف متعددة في القرار الفني قبل أن تعود لاحقاً للبحث عن حلول جديدة للمشكلات نفسها.وتزداد المشكلة في الأندية السودانية بسبب الضغوط الجماهيرية والصراعات الإدارية والتكتلات داخل مجالس الإدارات فيصبح القرار الفني رهينة للمجاملات والعلاقات الشخصية أكثر من اعتماده على أسس احترافية. وعندما يفقد المدرب استقلاليته يفقد الفريق هويته وتصبح القرارات مرتبكة ومتناقضة.
الأندية الناجحة في العالم تقوم على مبدأ واضح الإدارة توفر الدعم والاستقرار والموارد بينما يتولى الجهاز الفني مسؤولية الجوانب الفنية كاملة. أما في السودان فما زالت بعض الأندية تدفع ثمن الخلط بين الاختصاصات فتخسر الوقت والمال والنتائج.إذا أرادت الأندية السودانية أن تستعيد مكانتها قارياً وإقليمياً فعليها أن تبدأ من احترام التخصص. فالإداري الناجح ليس من يختار التشكيلة أو يوجه اللاعبين داخل الملعب بل من يهيئ البيئة التي تساعد المدرب على النجاح. وعندما يجلس الإداري على مقعد المدرب فإن أول الخاسرين يكون النادي نفسه.












