بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
– مؤسف أن يتحول الاستحقاق الانتخابي في الهلال الذي يفترض أن يكون مناسبة لترسيخ الممارسة الديمقراطية وتجسيد إرادة الجمعية العمومية في اختيار من تراه الأقدر على قيادة النادي، إلى بيئة تصنع فيها الاستقطابات، وتزرع فيها بذور الانقسام، وتبث عبرها الشائعات، ويزج بأسماء ورموز هلالية في معركة لم يعلنوا خوضها، فقط لإرباك المشهد وإثارة الجدل وشق الصف.
– فالانتخابات في الهلال ليست أزمة.. ولن تكون كذلك ما دامت تدار داخل الأطر المؤسسية واللوائح.
– لكن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما تتحول المنصات إلى مصانع للشائعات… وعندما تصبح الأخبار غير الموثقة وسيلة لتوجيه الرأي العام، واستدعاء الشخصيات، وصناعة الاصطفافات، وخلق حالة من الاحتقان لا تخدم إلا الفتنة، بينما يكون الخاسر الأكبر هو الهلال نفسه.
– والأدهى أن يحدث كل ذلك في توقيت يحتاج فيه الهلال إلى أعلى درجات التماسك والالتفاف .
– الهلال لم يعبر السنوات الماضية في ظروف طبيعية، بل واجه واحدة من أقسى المراحل في تاريخه تمثلت في الحرب التي فرضت واقعاً استثنائياً، وأبعدت الفريق عن أرضه وجماهيره، وأجبرته على التنقل بين أكثر من بلد، ومع ذلك لم ينحن للعاصفة، ولم يجعل من الظروف القاهرة ذريعة للتراجع، بل واصل طريقه بثبات وثقة.
– ولم تكن تلك مجرد مشاركة عادية، بل كانت سنوات من الإنجاز المشرف .
– فقد بلغ الهلال دور المجموعات في دوري أبطال أفريقيا مرتين متتاليتين، وهو يلعب خارج أرضه وبعيداً عن جماهيره، وهو إنجاز تتضاعف قيمته إذا استحضرت الظروف التي تحقق فيها.
– ثم أضاف إلى سجله لقب الدوري الموريتاني والدوري الرواندي في سابقة غير مسبوقة، وتوج بطلا للدوري الممتاز والكأس وكأس السوبر وظل سيدا أوحدا للساحة المحلية مؤكداً أن قوة الهلال لا تصنعها الظروف، وإنما تصنعها الإرادة والإدارة والاستقرار.
– هذه الإنجازات لم تأت صدفة، ولم تكن وليدة لحظة، وإنما كانت ثمرة عمل متواصل، واستقرار إداري، ورؤية مؤسسة وطموح.
– ولذلك فإن أكبر خطر يواجه الهلال اليوم ليس في صندوق الاقتراع، وإنما في الأجواء التي تسبق الوصول إليه.
– فهناك من يعمل على تسميم المشهد عبر تسريب أسماء وإقحام شخصيات، وإطلاق أخبار لا يعرف أحد مصدرها في محاولة لصناعة استقطاب مبكر، وإشغال الهلال بمعارك جانبية.
– لا أحد يملك حق مصادرة حق أي هلالابي في الترشح أو عن أي مرشح فذلك حق تكفله اللوائح، كما لا يملك أحد حق فرض مرشح على الجمعية العمومية عبر الضجيج الإعلامي أو حملات التواصل الاجتماعي.
– وحدها الجمعية العمومية صاحبة الكلمة، وهي وحدها التي تمنح الثقة أو تحجبها.
– أما استباق إرادتها بحملات منظمة، أو استدعاء أسماء بعينها كل يوم، أو محاولة الإيحاء بأن هذا مرشح المرحلة وذاك مرشح الضرورة، فذلك لا يخدم الهلال بل يفتح أبواب الانقسام ويزرع الشكوك بين أبنائه.
– ومن باب الوفاء ورد الجميل قبل أي شيء، فإن الأستاذ هشام السوباط يستحق أن يذكر بما قدمه لا بما يقال عنه.
– فقد تحمل المسؤولية في أصعب توقيت، وقاد الهلال وسط ظروف استثنائية وكانت المحصلة سلسلة من الإنجازات التي لا يمكن إنكارها.
– وليس المقصود بهذا الحديث إغلاق باب المنافسة، وإنما الاعتراف بأن من يخدم الهلال بإخلاص يستحق التقدير، وأن تقييم التجارب يجب أن يكون بما حققته من نتائج، لا بما يثار حولها من حملات.
– إن الحكمة تقتضي اليوم أن يترك مجلس الإدارة يؤدي واجبه حتى نهاية دورته، وأن تغلق أبواب المزايدات، والضغوط .
– الهلال ليس بحاجة إلى من يشعل الحرائق، ولا إلى من يبحث عن الأضواء على حساب الكيان.
– إنه بحاجة إلى عقلاء يطفئون نيران الفتنة قبل أن تشتعل، ويحافظون على حالة الاستقرار التي كانت الأساس لكل ما تحقق من إنجازات.
– ويبقى الهلال أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب ..لذلك حصنوا الساحة من الألغام وأغلقوا نوافذ الفتنة قبل أن يشتعل الحريق.
▪️آخر الكلم ▪️
– لا تجعلوا الساحة الهلالية بيئة طاردة لاصحاب الفعل والإرادة والإنجازات المشهودة … ولا تسمحوا بأن تتحول إلى مسرح للشائعات والاستقطاب وتصفية الحسابات.
– ولا تجعلوا المجلس الذي قاد الهلال في واحدة من أصعب مراحله، وحقق هذه الإنجازات التي يعتز بها كل هلالابي، يدفع ثمن أطماعٍ شخصية، أو حسابات ضيقة أو وشايات منكسرة أو سوء تقدير من البعض.
– الهلال أكبر من الجميع وحاضنة رحبة تسع الجميع ولن يحفظ مكتسباته إلا أهل الوجعة الذين يغلبون مصلحة الكيان على نزعات الأفراد، ويؤمنون بأن وحدة الصف هي أول الانتصارات، وهي الضمانة الحقيقية لكل نجاح تنتظره جماهيره الغالبة .












