م. محمد الجيلي الشيخ
في كل مكانٍ نرى وجوهًا تضحك…
لكن لا أحد يسأل: ما الذي تخفيه تلك الضحكات؟
وما الذي يجعل الإنسان يضحك وهو يحمل في داخله ما يكفي ليبكي سنة كاملة؟
الناس لا تعرف أن بعض الضحكات ليست ضحكات…
بل محاولات للنجاة، محاولات للتماسك، محاولات كي لا ينهار الإنسان أمام من يحب.
فالوجع حين يشتدّ… لا يخرج دائمًا على شكل دمعة، بل يخرج أحيانًا على شكل ضحكة عالية، ضحكة تُقال كي لا يُقال ما خلفها.
الضحك الذي يأتي من الألم… ضحكٌ يعرفه كل قلبٍ مرّ بالتعب
هناك من يضحك كثيرًا لأنه لو توقّف لحظة واحدة، ستسقط دموعه دفعة واحدة.
هناك من يمزح دائمًا لأنه يخاف أن يسأله أحد عن حاله، فينكشف ما يخفيه منذ سنوات.
هناك من يضحك بصوتٍ عالٍ كي لا يسمع أحد صوت قلبه وهو يتشقق من الداخل.
وهناك من يضحك كي لا ينهار أحد غيره…
يحمل نفسه ويحمل غيره، ويخفي وجعه كي لا يثقل على أحد.
الناس لا تعرف أن الضحك أحيانًا يكون جدارًا يحمي الروح من الانهيار، وأن الابتسامة أحيانًا تكون قناعًا يخفي خلفه تعبًا لا يُحتمل.
وجعٌ لا يُقال… لكنه يُرى في العيون
في كل بيتٍ شخصٌ يضحك كثيرًا…
ليس لأنه سعيد، بل لأنه يخاف أن يُظهر حزنه فينهار من حوله.
في كل مجلسٍ شخصٌ يضحك بصوتٍ أعلى من الجميع…
ليس لأنه مرتاح، بل لأنه يخشى أن يُسأل سؤالًا واحدًا يفتح بابًا أغلقه منذ زمن.
في كل مجموعة أصدقاء شخصٌ يضحك كي لا يشعر أحد بأنه يتعب…
شخصٌ يحمل نفسه ويحمل غيره، ويخفي وجعه كي لا يثقل على أحد.
الضحك الذي يأتي من القلب جميل…
لكن الضحك الذي يأتي من الألم…
هو الضحك الذي يجعل الإنسان ينهار حين يكون وحده.
حكمة من عمق الواقع
الضحك ليس دائمًا فرحًا…
أحيانًا يكون مقاومة، وأحيانًا يكون صبرًا، وأحيانًا يكون آخر ما تبقّى للإنسان كي لا يسقط.
الضحك ليس دائمًا حياة…
أحيانًا يكون محاولة للبقاء حيًا.
الضحك ليس دائمًا قوة…
أحيانًا يكون خوفًا من أن ينهار الإنسان أمام من يحب.
الناس التي تضحك كثيرًا…
هي نفسها التي تصمت كثيرًا حين تُغلق الأبواب.
هي نفسها التي تتكسّر في الليل دون أن يشعر بها أحد.
هي نفسها التي تقول “أنا بخير” لأنها لا تريد أن تُتعب أحدًا بحقيقتها.
كلمات تهزّ القلب :-
في كل ضحكة عالية… وجعٌ صامت ينتظر أن يفهمه أحد.
وفي كل ابتسامة واسعة… قلبٌ يتمنى لو أن أحدًا يقول له: لا بأس… لستَ مضطرًا أن تضحك اليوم.
وفي كل مزحةٍ تُقال… حكايةٌ لا تُقال.
الناس التي تضحك كثيرًا لا تحتاج إلى ضحكٍ جديد…
تحتاج إلى قلبٍ يفهم، إلى كلمةٍ تطمئن، إلى يدٍ تُمسك بها حين تتعب، إلى أحدٍ يقول لها:
“إن التعب ليس عيبًا… وإن البكاء ليس ضعفًا… وإن الضحك ليس دائمًا دليل قوة.”
خلاصة :-
الضحك ليس دائمًا ضحكًا… أحيانًا يكون دمعةً ترتدي ثوب الابتسامة.
والقلب الذي يضحك كثيرًا… هو القلب الذي يتمنى أن يجد يومًا واحدًا يستطيع فيه أن يبكي دون خوف.












