داليا الأسد
هذا المثل يشبه العود الذي يحترق ليصبح فحمًا قويًا، أي إنه يعني أن الصعاب تزيد الإنسان صلابة، وتجعله أكثر استعدادًا للانتصار. فحلاوة الانتصارات وعودة عزة وكرامة الوطن هي الشعور الأجمل الذي يجمع قلوب السودانيين بعد فترات الصبر والمعاناة. وإن استرداد العزة وبسط الأمن يعيدان نبض الحياة إلى الشارع السوداني، ويفتحان أبواب الأمل لبناء مستقبل مشرق ومستقر لكل أبناء الشعب.
وتشير “حلاوة الانتصارات” في السودان إلى حالة الابتهاج الشعبي والزخم المعنوي المتصاعد إثر التقدم الميداني النوعي والانتصارات العسكرية التي تحققها القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية. ويرتبط هذا المفهوم بوجدان الشعب السوداني، الذي يربط دائمًا بين صموده في “معركة الكرامة” والنجاحات المتزامنة في ميادين الرياضة الوطنية. ومن أبرز ملامح وسياقات هذه الانتصارات جبهات القتال، والمحاور العسكرية، وفك الحصارات الاستراتيجية، ونجاح الجيش في كسر الحصار الطويل، ودحر الميليشيات، واستعادة المناطق والولايات، والسيطرة الكاملة على مناطق محورية، وتأمين خطوط الإمداد الرئيسية. كما أن إعلان الجيش، مؤخرًا، استعادة السيطرة على مناطق عديدة، وتدمير حشود تابعة لقوات الدعم السريع، والتقدم الميداني المستمر، عمل على تكبيد الميليشيات المتمردة خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وبسط الأمن تدريجيًا في عدة ولايات.
ونجد أن ذلك تزامن مع الانتصارات الرياضية، مما يدل على نجاح كرة القدم السودانية في تحقيق انتصارات باهرة ضمن التصفيات، وهو ما يعكس القدرة على قهر الظروف الصعبة. فقد جاءت هذه الانتصارات الكروية بطعم خاص، لأنها تحققت بعيدًا عن الأرض والجمهور السوداني بسبب ظروف الحرب، مما رفع من المعنويات الوطنية، وعزز التلاحم الشعبي. ومن المظاهر الاجتماعية التي صاحبت ذلك توزيع “حلاوة النصر”، إذ درجت العادات السودانية على توزيع الحلوى في الأحياء، والشوارع، والارتكازات، تعبيرًا عن الفرح عند سماع أخبار تقدم الجيش، وتحرير المدن، وصمود الهوية الثقافية. وبذلك نجد تمسك السودانيين بعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة، وحرصهم على الحفاظ على الأرض والعِرض، رغم كيد المتربصين والخائنين والمرتزقة.
ويمثل كذلك انتصار الجيش السوداني واستعادة العاصمة الخرطوم وغيرها من المدن نقطة تحول كبرى، حيث تتجلى في فرحة عودة الحياة إلى مسارها الطبيعي، ولمّ شمل العائلات، وإعادة الإعمار، واستعادة الكرامة، وزوال الخوف. وقد تنفس السودانيون الصعداء بعد التخلص من سنوات المعاناة والتهديد، وظهرت هيبة الدولة من جديد، مع استعادة الأماكن الحيوية التي تعني عودة رمز العزة والسيادة الوطنية. كما عاد الأمل في الاستقرار وفتح الطرق الحيوية، مثل فك حصار مدينة الدلنج، بما يسهل حركة التجارة، ويزيد من فرحة عودة المواطنين، ولمّ شمل الأسر، وعودة النازحين واللاجئين إلى بيوتهم وذكرياتهم، وهو ما يُعد قمة الفرح. وكذلك فإن عودة الخدمات، وإصلاح شبكات الكهرباء، والمياه، والمستشفيات، وفتح الأسواق، تعني عودة الحياة الطبيعية، وكسب الرزق للمواطنين، وانطلاق جهود البناء والإعمار.
ونجد أن الحكومة والجهات المختصة تعمل على إعادة إعمار المناطق المتضررة، بما يشمل إصلاح البنية التحتية، وبناء الطرق والجسور المدمرة، وتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية. فليدم بلدنا بألف خير دومًا.












