بالعربي
عطية عبدالكريم
الذي يتأمل في مدى التطور التقني الذي وصلت إليه البشرية في عهدنا الحديث ، لا شك أنه تنتابه نوبات من الشك والشرود الذهني و يعتقد أن مايحدث ضرب من الجنون ..
يتطور العالم شيئاً فشيئاً و التقانة تلعب دوراً كبيراً في الطفرة التي تحدث للبشرية ، فما يشهده عالم الإتصالات والهواتف النقّالة و تطورها والإنتقال السلس من جيل لآخر حتى أصبحت الهواتف صندوقاً للأسرار و مكاتب جاهزة لإدارة الأعمال .. فلم يعد إنجاز الأعمال مرتبطاً بالتواجد في موقع محدد أو دولة محددة.. فيمكن لفريق عمل أن ينجز مهامه من دول مختلفة و حتى دون أن يلتقوا طوال فترة عملهم لسنوات عدة..
و ما أحدثه الذكاء الإصطناعي كان أحدث صيحات الجنون في عالم التقانة و رقمنة الأعمال..
فاصبح الذكاء الإصناعي بديلاً جاهزاً وأقل تكلفة للكثير من المهارات التي كانت تتطلب قدرات بشرية اعتبرها البعض “خارقة”.. كالتصميم وصناعة المحتوى المرئي و المسموع..
شكل دخول الذكاء الإصطناعي في هذه الأعمال طفرةً كبيرة و إنجازاً غير مسبوق و عمل على توفير الوقت و الجهد و التكلفة المادية ، و لا يخضع لمزاجية صاحب تلك القدرات الخارقة، فمثلاً لم يعد العميل يخضع لمزاجية المصمم في تصميم المواد التسويقية أو التصوير للكتابة و توليدها لمقالات الصحف و المواقع الإخبارية وحتى القنوات الفضائية التلفزيونية و المحتوى المرئي بشكل عام..
في ظل ذلك تظل مخاطر الإعتماد على الذكاء الإصطناعي بشكل كامل وكبير من السلبيات الكبيرة جداً لهذا التطور و لهذه الأدوات ، حيث الاعتياد على إستخدامه أدوات الذكاء الإصطناعي تعمل على زراعة الخمول في الإبداع و تقتل المواهب و تروج لغير أصحاب المهنة للولوج فيها عن طريق إستخدامها في كتابة المقالات مثلاً لغير الصحفيين و الذين تسلق الكثير منهم مهنة الإعلام و يستخدم الـ AI لتوليد مقالات ينسبها لاحقاً لنفسه، و إن كانت هنالك وسائل تستطيع أن تحدد ماهية المقالات و الصور إن كانت من صنع البشر أو الذكاء الإصطناعي، إلا أن ذلك لم يعد يردع العابثين في مواطن الإبداع ..
الذكاء الإصطناعي وسيلة للإبداع وليس غاية للوصول إلى النجاح ، فلن تصنع هذه الأدوات وحدها نجاحاً دائماً لمستخدميها ، وحتى المبدعين ينبغي أن يستخدموا أدوات الذكاء الإصطناعي بقدر معلوم ، حتى لا يركنوا إليها و يموت الإبداع البشري.











