طق خااااص
خالد ماسا..
ومع أننا ننظر إلى الانتخابات الهلالية كمظهر مهم للديمقراطية والتحضر والتداول السلمي للسلطة الإدارية في نادي الحركة الوطنية، إلا أننا لا نستطيع كذلك النظر إليها بتلك العين التي يرى بها كثيرون أنها “موسم” لبيع المواقف وشراء الذمم ومرمطة كرامة الرجال، و”الصور” واللقطات كافية لتضع أي شخص في القالب الذي يناسبه.
حتى وقت قريب، وتحديدًا قبل ارتفاع حمى الانتخابات، كانت المصلحة العليا عندي في الهلال هي أن يضم المجلس القادم السيد/ هشام السوباط رئيسًا للهلال، ونائبه السيد/ محمد إبراهيم العليقي، وظللت أقول إن هذه هي “روشتة” النجاح للحفاظ على ما تم تحقيقه في السنوات الأخيرة، وإن أي محاولات خبيثة لإشعال نار الخلاف بينهما لا تعبر إلا عن “فتنة” وعدم مراعاة للمصلحة الزرقاء، خاصة في ظل غياب البدائل بذات الوزن.
التصرفات غير المفهومة منطقيًا من العليقي هي المسؤولة عن إرباك المشهد الانتخابي، ليس على مستوى قائمة تنظيم هلال المجد فقط، بل على المشهد بكلياته، وكان بإمكان التنظيم ترتيب أوراقه الانتخابية بشكل أكثر تنظيمًا وقوة من الوضع الحالي للقائمة، والذي يعلم أي متابع بأنه لا يوجد قلم واحد كتب القائمة المتقدمة للترشح، وأن “شوال عطرون” لا يمكنه “ملايقة” القائمة، وهذا شيء لا نلوم عليه أحدًا غير العليقي، الذي كان برنامجه الانتخابي قائمًا على التقليل من دور الرئيس، والشكوى لمن يسوى ومن لا يسوى في الهلال بأنه لن يترشح إن تكررت هذه الوضعية، وكان هذا الموقف مسنودًا بقسم مغلظ.
الوجه “الحقيقي” للعليقي كان أنه غير راضٍ عن الرئيس، وأنه يرى عدم السماح لمساعد الرئيس بالمساهمة ماليًا وظهور مركز مساهمة مالية غيره، حتى لا يكون للمساعد رأي داخل المجلس، وهو الذي لا يضع لعنصر الخبرة في المجلس، “الأمين العام”، أي اعتبار، الشيء الذي دفعه للمغادرة والحردان لأكثر من مرة، وتصرفاته كانت جزءًا أصيلًا من أسباب استقالة أمين المال المنتخب، وهو الرافض لترشح نائب الأمين العام في القائمة الحالية، ولا أحد غيره كان وراء تقليص صلاحيات نائبه في القطاع الرياضي، ومن يعرف التفاصيل فهو أيضًا من تخلى بكل سهولة عن أمين المال المكلف لتمرير الوزنة الانتخابية في القائمة، دون أدنى اعتبار للملح والملاح والخوة في الله.
لم يتوقف وجه النفاق عند هذا الحد، بل طال حتى أمين سر تنظيم هلال المجد/ مرتضى ميرغني، وخاض ضده الحرب الضروس ليبعده من الحسابات والقائمة، وها هو الآن في وضعية “الخاسر” الأكبر قبل إعلان نتيجة الانتخابات، لأنه يقبل الآن بكل الأوضاع التي كان لديه اعتراض ورأي فيها، بينما كسب التنظيم معركة “الدواس” الأخيرة.
قبل التسجيلات وضخ الأموال والمعسكرات، الأولوية، ولمصلحة الهلال، يجب معالجة وضعية “النفاق” هذه، والقعاد في “واطات الله”، وإزالة آثارها لخلق الانسجام وتصافي النفوس الدائم، وليس المؤقت، إن كنا نتعشم في هلال يصنع “المجد”.
سينفض سامر المولد الانتخابي، وسيأخذ كل صاحب “قليله” نصيبه ويمضي، وستبقى المسؤولية كاملة على أكتاف المجلس المنتخب، والذي يحتاج إلى صفاء النفوس والقلوب قبل اللقطات المزيفة، والابتسامات الصفراء، والتصريحات المنافقة.
خالد هداية الله، لو أراد أن يسجل له التاريخ موقفًا محترمًا في صفحته الأولى في الهلال، عليه أن يرفع “الحرج” عن قائمة هلال المجد، وعن الذي حرص على ترشيحه، وألا يكلف لجنة الانضباط والأخلاقيات أكثر من وسعها، لأنها ستتحمل تبعات قرار سيظل وصمة عار في جبين العدالة الهلالية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وحتى لا يصبح ما سيحدث “سابقة” تتبعه طوال سنواته الأربع القادمة في الهلال، ويُسجل بأنه دخل الهلال من الباب الغلط.
على يقين بأن أحد أهم أسباب عدم وصولنا إلى أحلامنا ومبتغانا في الهلال هو أننا ظللنا نهمل حاجتنا لإجراء “صيانة” شاملة للنفوس وما في الصدور من كل هذا النفاق، ونبقى مبهورين بكل هذا “الغش” الانتخابي المزيف، وهو أمر يشبه اللبن المجفف.. سريع الذوبان.











