تجاوز حدود المسرح إلى ميادين العطاء









الخرطوم ـ آكشن سبورت
لم يكتفِ الفنان الشاب عاطف السماني خلال سنوات الحرب بأن يكون صوتاً يطرب جمهوره، بل اختار أن يكون حاضراً في الميدان، قريباً من الناس، مؤمناً بأن دور الفنان لا يتوقف عند الغناء، وإنما يمتد إلى خدمة المجتمع والوقوف إلى جانب المحتاجين في أوقات الشدة.
ومنذ اندلاع الحرب، كرّس السماني جانباً كبيراً من وقته للعمل الإنساني في منطقة السروراب بالريف الشمالي، حيث أشرف بصورة مباشرة على التكايا التي وفرت الوجبات للمتضررين والنازحين، وساهم في إغاثة الأسر المحتاجة، وظل حاضراً بين المواطنين، يتابع احتياجاتهم ويسهم في تخفيف معاناتهم، بعيداً عن الأضواء ووسائل الإعلام.
ولم تتوقف مبادراته عند العمل الإنساني، بل امتدت إلى دعم القوات المسلحة، حيث شارك في برامج الإسناد المعنوي واللوجستي، ووقف إلى جانب الجنود في مناطق مختلفة، مؤمناً بأن مساندة الوطن مسؤولية يتقاسمها الجميع.
كما رافق القوات المسلحة في عدد من المحطات الميدانية، من بينها كرري، وشارك في العمليات التي شهدتها أمبدة الحارة (11) والأولى وهي المنطقة التي يقيم بها، قبل أن ينتقل مع القوات إلى بورتسودان، ثم يواصل رحلته إلى ولاية الجزيرة، وصولاً إلى ود النورة، في تأكيد عملي على حضوره في مواقع الأحداث ومساندته للجهود الوطنية.
ويرى كثيرون أن تجربة عاطف السماني خلال الحرب قدمت نموذجاً مختلفاً للفنان السوداني، الذي لم ينعزل عن قضايا مجتمعه، بل اختار أن يكون جزءاً من الحل، عبر العمل الطوعي، وإغاثة الملهوف، ومساندة المحتاجين، والمشاركة في المبادرات الوطنية.
لقد أثبت السماني أن قيمة الفنان لا تُقاس بما يقدمه على خشبة المسرح فحسب، وإنما أيضاً بما يتركه من أثر في حياة الناس. وبين التكايا، ومواقع الإغاثة، وميادين الدعم، كتب فصلاً جديداً في مسيرته، عنوانه الإنسان أولاً، ليؤكد أن الفن الحقيقي لا ينفصل عن قيم الوفاء والعطاء والانتماء للوطن.











