بقلم هويدا عبد اللطيف
في الفن، لا يبدأ النجاح من المسرح،كونه يبدأ من تلك اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يصدق نفسه. أن يؤمن بأن لديه ما يستحق أن يُقال، وما يستحق أن يُسمع. وربما كانت هذه أولى القراءات التي يمكن أن نقف عندها في تجربة الفنان أحمد الجقر.
لم يكن الطريق مفروشاً بالتصفيق، ولم تكن التجربة خالية من الأسئلة أو النقد، لكن اللافت فيها أن صاحبها لم يجعل من ذلك سبباً للتراجع. كان يمضي وكأنه يحمل يقيناً داخلياً بأن لكل تجربة حقها في أن تُولد، ولكل موهبة حقها في أن تُختبر أمام الناس.
أحسب أن أحمد الجقر لم يراهن يوماً على الظروف، إنما راهن على نفسه. وهذا الرهان ليس سهلاً؛ لأن الإيمان بالذات يعني أن تتحمل مسؤولية كل خطوة، وأن تقبل النجاح كما تقبل الإخفاق، وأن تعود في كل مرة أكثر نضجاً، لا أكثر خوفاً.
ما يلفت الانتباه في تجربته أنه لم يسمح للموهبة أن تبقى فكرة، فتعامل معها كمشروع يحتاج إلى العمل، وإلى التعلم، وإلى المغامرة أيضاً. فالفنان الذي يخشى التجريب يظل أسير منطقة آمنة، بينما الفنان الذي يؤمن برسالته يغامر، لأنه يعرف أن التطور لا يحدث داخل المساحات المألوفة.
وفي تقديري، فإن القيمة الحقيقية لأي تجربة فنية لا تكمن في خلوها من الأخطاء، وإنما في قدرتها على الاستمرار. فالاستمرار هو الاختبار الأصعب، لأنه يحتاج إلى شغف لا يخفت، وإلى إيمان لا تهزه الآراء المتباينة، وإلى قدرة على تحويل النقد من عائق إلى دافع.
ولعل أجمل ما يمكن أن نتعلمه من هذه التجربة أن الثقة بالنفس ليست صفة يولد بها الإنسان إنما قرار يتجدد كل يوم. قرار بأن تعمل على نفسك أكثر مما تنشغل بإقناع الآخرين بك، وأن تجعل أعمالك تتحدث عنك قبل كلماتك.
الفن في جوهره رحلة بحث مستمرة عن صوت يعبّر عن صاحبه بصدق. وكل فنان ينجح في أن يكون نفسه، دون أن يستنسخ الآخرين، يضيف إلى المشهد قيمة حقيقية، حتى وإن اختلفت حوله الآراء.
ولهذا، فإن تجربة أحمد الجقر تستحق أن تُقرأ من زاوية مختلفة؛ ليس باعتبارها حكاية نجاح مكتملة، وإنما باعتبارها قصة إنسان آمن بموهبته، ومنحها الوقت والجهد لتكبر. فكل إنجاز يبدأ بفكرة، وكل فكرة تبدأ بإيمان صاحبها بها، قبل أن يؤمن بها العالم.












