طق خاااص
خالد ماسا…
وبالأمس، وأنا أتابع سير أعمال الجمعية العمومية لانتخاب مجلس إدارة جديد لنادي الهلال، لم تفارق ذهني قصيدة الشاعر الكبير محمد المكي إبراهيم، جيل العطاء، والتي تغنى بها فنان أفريقيا الأول الراحل محمد عثمان وردي.
وبما أنني صاحب مصلحة لا أنكرها في العملية التي جرت، فلقد كنت أتابعها بقلق واهتمام كبيرين، خاصة وأنها الأولى منذ سنوات أجبرتني الظروف القاهرة على ألا أكون جزءًا من الكلية الانتخابية التي تشارك فيها بالنقاش والاقتراع.
والمصلحة هنا أولًا يجب تعريفها حتى يتم تمييزها عن بقية مصالح كثيرة يتكالب عليها كثيرون في “مولد” الجمعية العمومية وتشغل بال الواحد منهم.
أنا مهتم بقيام العملية نفسها، وباكتمال إجراءاتها من ألف باء العضوية وحتى انتهاء آخر إجراء تمت كتابته في الجدول العام للانتخابات. وعلى ضوء ذلك، فإنه من الأخلاقي أن نقول شكرًا للمجلس الهلالي المنتهية ولايته بالأمس على الاجتهاد والتقديم، والحرص على بقاء النظام المستقل في الهلال وولايته الكاملة على الإجراء الانتخابي.
بالتأكيد لدينا عملية “تقييم” كاملة لكل ما حدث، ويدفعنا في هذا التقييم تطوير التجربة الديمقراطية في الهلال، وتحمل المسؤولية المهنية والأخلاقية كإعلام وسلطة رابعة، جزء أصيل من واجباتها تقييم وتقويم أي انحرافات عن ما هو معياري في الممارسة الديمقراطية.
في دول وديمقراطيات عمرها قرون، لا تزال الممارسة تعاني من انحرافات واختلالات كبيرة في جوهر الممارسة الديمقراطية، على الرغم مما هو متوفر لهذه التجارب من إمكانيات وزمن لإنضاج الممارسة. وبالتالي فإننا ننظر لما حدث من اختلالات في الجمعية العمومية وما سبقها من إجراءات في حدود عيوب التطور الطبيعي لتجربة نستطيع أن نطلق عليها بأنها تجربة وليدة وفي طور التشكل، وبالضرورة لن يكون هذا تبريرًا لأي شيء سنتناوله بالتفصيل.
النظام العدلي في الهلال، وبكل لجانه التي شاركت في الانتخابات في كل مراحلها، يجب أن نشد على يد عضويته، وأن نحفظ لهم فضل التجربة وبداياتها، وهم يؤدون الواجب تطوعًا في الهلال.
المرشحون “المستقلون”، والذين لم يحالفهم التوفيق للدخول إلى قائمة المجلس الذي سيحكم الإدارة في الهلال للأربع سنوات القادمة، أعتقد بأنهم قد قدموا “النموذج” المطلوب لإكمال الوجه الحسن للديمقراطية في الهلال، ويكفي أنهم كانوا قد راهنوا على الإرادة المستقلة لأعضاء وناخبي الجمعية العمومية، وحافظوا بذلك على أرضية “الثقة” في أن من بين مجموع “المستجلبين” لا يزال هنالك “هلالاب” مستقلون لم تُشترَ ذممهم ولم يبيعوا أصواتهم في “دلالة” الانتخابات.
“القائمة” التي حالفها التوفيق، واختارتها الإرادة التي غلبت في الجمعية العمومية، وقالت “صناديق” الاقتراع قولها الفصل، “ألف مبروك”.
ألف مبروك، لأننا “ديمقراطيون”، ونحترم كل القيم التي نؤمن بها، ونعمل ونجتهد لإرساء هذه القيم في مجتمع الهلال قولًا وفعلًا، ولنقدم بها النموذج الذي يُحتذى لبقية الهيئات الرياضية في السودان، قائلين: “من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصر”.
ليعلم كل من فاز بأنها مسؤولية وليست تشريفًا ينتهي بأفراح السباق الانتخابي، وسنظل حراسًا لبوابات إرادة الشعب الهلالي، نرى ونراقب إن كنتم أهلًا لثقة الشعب الهلالي، وعلى قدر المسؤولية الملقاة على عاتقكم منذ اليوم الأول في عمر المجلس.
على عضو المجلس أن يعي جيدًا بأنه يتحمل مسؤولية جماعية في الهلال، وأنه غير بريء من تحمل مسؤولية أي اختلال صاحب الممارسة، وعليه الاعتراف والإقرار به، وعدم تصديق أن مجرد “الانتخاب” يمكن أن يمنحه “الحصانة” المطلقة من الانتقاد.
رسالتي للسادة المستقلين، إضافة إلى كل صاحب رأي في تفاصيل الجمعية العمومية، أن يعلموا بأنهم “مقصرون” في الحق الهلالي، وألا يربطوا ظهورهم في الهلال بموسم الانتخابات، وأنهم مكلفون بمهام عظيمة، في مقدمتها تكوين “مجلس ظل” يتحمل المسؤوليات الرقابية على أداء المجلس المنتخب، ويدعمه كذلك متى ما استدعت الضرورة الهلالية ذلك.
تنتهي الانتخابات في الهلال، وينصرف “الهتيفة” وأصحاب الاحتياجات الخاصة و”القليلة” لحال سبيلهم، ينتظرون مواسم أخرى، بينما ينتظر الهلال أبناءه الذين يقدمون ويجزلون له العطاء في كل المواسم.
أي تنظيم أو تكوين هلالي عليه أن يقدم برنامجه للهلال من اليوم الأول بعد الانتخابات، يكتب فيه كيف سيخدم الهلال، وكيف إنه لن يدخر وسعًا لتحقيق الغايات الزرقاء، وكيف إنه سيقف سدًا منيعًا ضد أي شخص أو جهة يصدر منها أي فعل أو قول فيه إضرار بالمصلحة الهلالية، وأن تقدم عضويته نفسها كبديل موضوعي متى ما نادى المنادي الهلالي.
على الكل أن تتسع صدورهم للنتيجة، ولتكاليف الإيمان بالديمقراطية، والتي تتاح فيها كل الحقوق في النقد وإبداء الرأي، والتصدي لكل ما يتم وصفه وتصنيفه خطأً في الهلال.
يجب ألا يقل أو يتوقف هذا الزخم الديمقراطي في الهلال بانتهاء الجمعية العمومية، بل يجب أن يكون نقطة انطلاق لحراك هلالي في كافة الأصعدة، يجعل من البيت الهلالي منارة للعمل الديمقراطي في السودان.











