بهدوء
علم الدين هاشم
أغلق النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا بالامس صفحة امتدت لستة عشر عامًا مع منتخب السامبا، بعد إعلان اعتزاله اللعب الدولي عقب خروج البرازيل من دور الستة عشر في مونديال 2026. وبرحيله يطوى واحد من أكثر الفصول إثارة في تاريخ الكرة البرازيلية، بعدما خاض 130 مباراة دولية وسجل 80 هدفًا، ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل، وهو إنجاز سيظل شاهدًا على موهبة استثنائية ربما لم تنصفها الأقدار.
قصة نيمار لم تكن قصة لاعب عادي، بل قصة نجم حمل أحلام أمة بأكملها منذ أن بزغ نجمه في سانتوس، النادي الذي أعاد إلى الأذهان ذكريات الأسطورة بيليه فقد تنبأ له الجميع بأن العالم على موعد مع خليفة جديد لملوك الكرة البرازيلية، ولم يتأخر كثيرًا حتى انتقل إلى برشلونة، حيث شكّل مع ميسي وسواريز واحدًا من أعظم الخطوط الهجومية في تاريخ كرة القدم، وتُوج بدوري أبطال أوروبا وحقق كل البطولات الممكنة ،لكن رغم تلك النجاحات، ظل نيمار يبحث عن بطولة تحمل اسمه وحده، فاختار الرحيل إلى باريس سان جيرمان في صفقة تاريخية، على أمل أن يصبح القائد الأول وصاحب الكرة الذهبية غير أن الإصابات المتكررة، وسوء الحظ، والخروج الأوروبي المتكرر، جعلت الحلم يتبخر عامًا بعد آخر !
ولم يكن انتقاله إلى الهلال السعودي مختلفًا كثيرًا فقد استقبلته الجماهير بحفاوة كبيرة، لكنها لم تشاهد منه إلا لمحات قليلة بسبب الإصابة القاسية التي أبعدته لفترات طويلة، وكأن النحس ظل يطارده أينما حل، ليحرمه من كتابة فصل جديد يليق بحجم موهبته.
أما مع المنتخب البرازيلي، فقد كانت المعاناة أكبر ، ففي كل بطولة كأس عالم كانت الجماهير تعلق عليه الآمال، وفي كل مرة كان القدر يتدخل بصورة مختلفة ، مرة بالإصابة، وأخرى بالخروج المفاجئ، حتى انتهت الرحلة دون أن يرفع الكأس الأغلى التي حلم بها منذ طفولته !
ومع ذلك، فإن اختزال مسيرة نيمار في غياب كأس العالم سيكون ظلمًا كبيرًا ،، فقد كان أحد أكثر اللاعبين إمتاعًا في جيله، وصاحب مهارات استثنائية أعادت للكرة البرازيلية شيئًا من سحرها القديم. كان لاعبًا يملأ الملاعب بالمتعة، ويصنع الفارق بلمسة، ويمنح الجماهير أسبابًا للفرح حتى في أصعب اللحظات.
قد يغادر نيمار المنتخب دون لقب عالمي، لكنه يغادر أيضًا وقد ترك إرثًا فنيًا يصعب تجاهله ، فالتاريخ لا يكتب فقط أسماء من حملوا الكؤوس، بل يحتفظ كذلك بمن صنعوا الجمال وأمتعوا العالم وسيظل نيمار واحدًا من هؤلاء .. أسطورة برازيلية كبيرة، وإن بقي كأس العالم هو الحلم الذي استعصى حتى اللحظة الأخيرة.











