مواقف وسوالف
خالد الضبياني
في مساء الجمعة 31 يوليو لم تكن فعالية (لمسة وفاء) مجرد مناسبة فنية بل كانت رسالة إنسانية راقية تؤكد أن المبدعين الحقيقيين لا يغيبون عن الذاكرة وأن الوفاء لمن أثروا وجدان الناس يظل قيمة نبيلة تتوارثها الأجيال. فقد اجتمع أبناء الجالية السودانية في الرياض ليحيوا ذكرى الفنان الراحل عبدالمنعم الخالدي في ليلة امتزجت فيها الدموع بالابتسامات والذكريات بالأغنيات والمحبة بالإبداع.منذ الساعات الأولى للإعداد كان واضحاً أن اللجنة المنظمة تعمل بروح الفريق الواحد. فقد توزعت المهام بدقة وساد بين الجميع الانسجام والتفاهم فانعكس ذلك على جودة التنظيم وروعة التنفيذ حتى خرجت الأمسية بصورة مشرّفة نالت إعجاب كل من حضر.ويستحق رئيس اللجنة الباشمهندس إبراهيم الحبيب المدير التنفيذي لشركة شتات تركتور كل التقدير على قيادته الحكيمة للعمل كما تستحق شركة شتات تركتور الإشادة بوصفها الراعي الرئيسي للفعالية إذ لم تكتف بالدعم بل قدمت نموذجاً مشرفاً للمسؤولية المجتمعية مؤكدة أن المؤسسات الناجحة تقاس أيضاً بما تقدمه للمجتمع والثقافة وليس فقط بما تحققه من إنجازات في مجال الأعمال.كما يتوجه الشكر والتقدير إلى الدكتور صابر شريف الخندقاوي الراعي الفخري للفعالية الذي ظل حاضراً بدعمه واهتمامه ورعايته لمثل هذه المبادرات التي تعزز الترابط بين أبناء السودان وتكرم رموزهم الذين تركوا بصمة خالدة في الساحة الفنية.ولعل أحد أبرز أسرار نجاح الأمسية كان الإعداد الاحترافي لفقرات البرنامج وهو جهد يُحسب للدكتور عبدالمنعم المهل الذي أدار ترتيب الفقرات باقتدار فجاء البرنامج متوازناً متنوعاً، ومترابطاً محافظاً على تفاعل الحضور من البداية وحتى الختام.كما كان لفريق هاي ميديا دور بارز في توثيق هذه الليلة من خلال التصوير والإخراج الاحترافي ليحفظ تفاصيلها الجميلة ويخلدها للأجيال القادمة.أما الفنانون الذين اعتلوا المسرح فقد قدموا لوحات من الإبداع والوفاء واستحضروا أعمال الراحل بإحساس صادق. فكل الشكر والتقدير للفنانين محمود تاور، خالد الصحافة، حرم النور، لينا قاسم، وكذلك أبناء الفنان الراحل علاء الدين ووالي الدين الذين أضفوا على الأمسية بعداً إنسانياً مؤثرا كما لا يفوتنا توجيه التحية إلى جميع العازفين الذين أبدعوا في مرافقة الفقرات الموسيقية وأسهموا في نجاح هذه الليلة الاستثنائية وتحية خاصة للإعلامي الطيب قصب والإعلامية مشاعر تاج السر في منصة التقديم فقد أستحقا الإشادة والتقدير.لقد أثبتت (لمسة وفاء) أن الفنان الحقيقي لا يرحل برحيله الجسدي بل يبقى حياً في وجدان الناس وفي أعماله وفي محبة جمهوره. وسيظل اسم الفنان الراحل عبدالمنعم الخالدي حاضراً في ذاكرة كل من عرف فنه وأحب صوته وستبقى هذه الأمسية شاهداً على أن الوفاء قيمة لا تموت وأن تكريم المبدعين هو تكريم لتاريخ الوطن وثقافته وإرثه الفني.













