انعدمت السيقان التي تصنع الباص المهندم والهدف المدلع، وإداريون لا يجيدون موهبة الانتصار الإداري ولا فن الهزيمة الرياضية
=================
عادل حسن ـ آكشن سبورت
القفر الرياضي والفقر الإداري هما من مضاعفات الأنيميا الكروية التي أهزلت مقام الهلال والمريخ، وأعلت اعتبارهما الرياضي المشاع عند أقاصي الدنيا الإفريقية السمراء، والسحنة العربية البيضاء، وبقية نجوع التعافر التنافسي القاري بكل معطياته ومسمياته وأهواله ومضاعفاته واستنزافه لروح التنافس.
ومع ذلك التناطح، كانت القمة السودانية تملأ تلك الأحراش والصحاري بوهج التنافس، زهورًا وزينًا؛ لأن وقتذاك كان صلاح أحمد إدريس “الأرباب” رئيسًا للهلال، وجمال محمد عبد الله الوالي رئيسًا للمريخ، وكانت الدنيا الرياضية مبهجة ومبتسمة، والأيام ريانة حلوة وجميلة.
نعم، رصانة وحنكة الفكر الإداري لدى صلاح وجمال، ثم الارتقاء المطلق بفنون العمل الإداري، مضافًا إليها الكاريزما الرفيعة لديهما، أسرت الجمهور الرياضي الأزرق والأحمر، وكان صلاح وجمال يأخذان بتلابيب عواطف الجمهور إعجابًا وسماحة، وخلقت لهما هتافات معجونة بالدلال.
سايقًا صلاح.. سايقًا صاح
جمال الوالي.. رئيس طوالي
إنها ترتيلات صبوحة، وعبارات قصيرة القامة، فارعة المعنى، وبقية هتافات ومقومات الحب عند جمهور الهلال والمريخ في عهد صلاح وجمال، ذلك العهد الذي انقضى، وأورث جماهير القمة السقوط إلى الدرك، وأرجعها القهقرى الكروي.
فجاءت المقادير بهذا العهد المفروض والمرفوض، عهد إداريين لا يجيدون موهبة الانتصار الإداري، ولا فن الهزيمة الرياضية، مطعوني الشرف وخاسري القضية.
غادر ثنائي النجاح، جمال وصلاح، وتركا للناس شعورًا غامرًا بالوحشة، وأمنيات مزهرات تتفجر بنضج عشم العودة.
بعد ذهاب صلاح وجمال، غابت عن تشكيلات الهلال والمريخ السيقان التي تصنع الباص المهندم، والهدف المدلع في رشاقة حضن الشباك، فامتلأت غرف اللاعبـين بهرجلة سواحلية غير محترفة، لأجانب مغمورين أتت بهم السمسرة الظالمة من أرياف الريف الإفريقي، للوضاعة الفنية لهؤلاء المتلاعبين، وليس اللاعبين.
فلم يكن بينهم قط من يلامح جاذبية موهبة كلاتشي وقودوين، ولا دهشة إيداهور، ولا فلتة أرقو.
فالآن تتوفر فقط خردة وتشاليح سكن البدائل الإفريقية للاعبين المعطوبي الموهبة.
ولذلك هجر الناس حكاية التشجيع الرياضي والذهاب إلى الاستاد عند الساعة الثامنة مساءً، وفضلوا الحرص على سماع نشرة الوفيات بدلًا من متابعة الرشيد بدوي عبيد.
إن أخطر ما في الأمر، بعد ذهاب صلاح الأرباب وجمال الوالي، أن جماهير القمة أصبحت تعيش بإحساس مئات الآلاف من الأزهار التي كانت تتغنى وتشع، ثم ذبلت وماتت في يوم واحد فوق كفنها الأخضر، ثم تيبس عشب الملاعب الأزرق والأحمر سريعًا، كأنه برقية موجزة من الهتاف، وسكتت.
سلامات يا صلاح.
سلامات يا جمال.













