هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ لم يكن خروج الهلال من نصف نهائي بطولة سيكافا أمام قورماهيا الكيني بركلات الترجيح مجرد خسارة عابرة يمكن تجاوزها بعبارة (الحظ لم يكن معنا.) فالحقيقة أن ركلات الترجيح كانت آخر مشهد في المباراة لكنها لم تكن سبب الخروج، الهلال استحق الخروج لأنه لم يكن الأفضل ولم يقدم الأداء الذي يؤهله للوصول إلى النهائي وظهر بصورة لا تشبه فريقاً يستعد لخوض غمار دوري أبطال أفريقيا بعد أيام قليلة.
ـ جماهير الهلال لم تكن تنظر إلى بطولة سيكافا على أنها بطولة عادية بل كانت تعتبرها محطة مهمة لقياس جاهزية الفريق الفنية والبدنية وفرصة لبناء شخصية الانتصارات قبل المعترك الأفريقي لكنها خرجت من البطولة وهي تحمل من الأسئلة أكثر مما تحمل من الإجابات.
ـ منذ صافرة البداية بدا الهلال بلا شخصية واضحة داخل الملعب استحواذ بلا خطورة وتحضير بطيء وتحركات هجومية تفتقد إلى التنوع وعجز واضح عن اختراق دفاع قورماهيا الذي لعب بانضباط تكتيكي كبير لم يشعر المتابع في أي لحظة أن الهلال يملك الحلول أو أنه قادر على حسم المباراة من داخل الملعب.
ـ المشكلة لم تكن في اللاعبين وحدهم بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة وهنا يقف المدرب غاي بوكاسا في مقدمة المسؤولين عن هذا الخروج.
ـ المدرب الناجح هو الذي يقرأ المباراة قبل أن تتعقد ويتدخل في الوقت المناسب ويملك الجرأة لتغيير شكل فريقه عندما تسير الأمور في الاتجاه الخاطئ لكن بوكاسا بدا متفرجاً أكثر منه قائداً للمباراة تأخر في التدخل ولم تضف تبديلاته أي حلول حقيقية وبقي الهلال يلعب بنفس الرتم ولم يستغل النقص العددي لفريق قورماهيا حتى وصل إلى ركلات الترجيح.
ـ قد يكون بوكاسا مدرباً يمتلك بعض الإمكانات لكن تدريب الهلال ليس وظيفة عادية.
ـ الهلال نادٍ ينافس على البطولات القارية ويحتاج إلى مدرب يملك شخصية قوية وخبرة في إدارة المباريات الكبيرة وقدرة على التعامل مع الضغوط وليس مدرباً ما زال يبحث عن نفسه في كل مباراة ومع ذلك فإن تحميل المدرب وحده المسؤولية سيكون ظلماً للحقيقة.
ـ المسؤولية الأكبر تقع على مجلس الإدارة لأنه هو الذي اختار الجهاز الفني وهو الذي رسم خطة الإعداد وهو الذي منح الثقة لهذا المشروع الفني لذلك فإن أي إخفاق يحدث اليوم هو في المقام الأول مسؤولية الإدارة قبل أن يكون مسؤولية المدرب أو اللاعبين.
ـ مجلس الإدارة مطالب اليوم بأن ينظر إلى الأمور بعين الواقع لا بعين المجاملة فالهلال لا يملك رفاهية إضاعة الوقت ولا يحتمل الدخول إلى دوري أبطال أفريقيا وهو ما يزال يبحث عن هويته الفنية.
ـ الخروج من سيكافا يجب أن يكون جرس إنذار وليس مجرد نتيجة تُنسى مع مرور الأيام.
ـ ويظل السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هل أصبحت بطولة سيكافا عقدة للهلال ..؟ في كل مشاركة يدخل الهلال البطولة مرشحاً فوق العادة وتتعالى التوقعات بأن يعود بالكأس لكنه يخرج قبل أن يحقق الهدف تتغير الإدارات وتتغير الأجهزة الفنية وتتبدل أسماء اللاعبين، لكن السيناريو يتكرر بصورة تثير الدهشة.
ـ ربما لا تكون المشكلة في البطولة نفسها وإنما في الطريقة التي يتعامل بها الهلال معها ففي الوقت الذي تستغل فيه الأندية الأخرى البطولة لبناء فريق متماسك يبدو الهلال وكأنه يدخلها بلا هوية واضحة فتتحول من محطة إعداد إلى محطة إحباط.
ـ الأخطر من الخروج نفسه هو أن دوري أبطال أفريقيا أصبح على الأبواب والمنافسة الأفريقية لا تعترف بالأعذار ولا تمنح أحداً فرصة لتصحيح الأخطاء أثناء البطولة وإذا ظهر الهلال بنفس المستوى الذي قدمه في سيكافا فإن جماهيره ستكون أمام موسم مليء بالخيبات.
ـ لهذا فإن المطلوب اليوم ليس البحث عن مبررات وإنما اتخاذ قرارات شجاعة.
ـ:إذا كان مجلس الإدارة مقتنعاً بأن بوكاسا هو الرجل القادر على قيادة الهلال قارياً فعليه أن يتحمل نتائج هذا القرار كاملة أما إذا كانت هذه البطولة قد أثبتت أن المدرب لا يملك الأدوات التي يحتاجها الهلال فإن الوقت ما زال يسمح بتصحيح المسار قبل الدخول في المعترك الأفريقي.
ـ الهلال أكبر من أن يعيش على الوعود وأكبر من أن يكون حقل تجارب لأي جهاز فني.
ـ وفي النهاية خرج الهلال لكن الذي خسر أكثر من الجميع هي جماهيره الوفية التي كانت تحلم بأن ترى فريقها يعود إلى منصات التتويج ويبعث برسالة قوية إلى منافسيه قبل انطلاق دوري الأبطال خرجت الجماهير وهي تحمل إحباطاً مشروعاً لأنها لم تر داخل الملعب ما يطمئنها على مستقبل فريقها.
ـ الكرة الآن في ملعب مجلس الإدارة فإما أن يتعامل مع هذا الخروج باعتباره جرس إنذار يستوجب المراجعة واتخاذ القرارات الصعبة أو يكتفي بتبرير الإخفاق وعندها قد لا يكون الخروج من سيكافا سوى مقدمة لخسائر أكبر في البطولة التي ينتظرها كل الهلالاب.
ظل أخير
سيكافا دقت جرس الإنذار والهلال يحتاج إلى مدرب بحجم دوري الأبطال.













