خاطرة الخميس
محمد الحسن عبدالمطلب
قبل سنوات مضت، ونحن حديثو عهدٍ بالاغتراب، كان مجرد أن ترى جلابية أو عِمّة بيضاء تزين محيا السوداني في أي شارع أو منعطف، كفيلًا بأن يغيّر وجهتك بغية مقابلته، وإلقاء التحية عليه، ومبادلته الحديث.
دون سابق معرفة، كنت تتزود بأنسه وما عنده من أخبار السودان: «يا نسمة.. كيف أخبار أهلنا وحينا؟»، وذلك للتخفيف من وطأة مرارة الغربة.
كان ذلك قبل ظهور الفضائية السودانية، وأجهزة الاتصالات، ووسائل التواصل، والتطبيقات الذكية، تلك النعم التي اختصرت المسافات والوقت، وربتت على لواعج الشوق والحنين.
حاليًا، لاحظت أن كثيرًا من السودانيين، دون تعميم بالطبع، لا يبادرون بسنة السلام، بل إن بعضهم لا يرد التحية بأحسن منها، وبشق الأنفس.
هل يا ترى لاكتفائهم بمن حولهم من الأهل والأصدقاء؟
هل لضعف، أو انعدام، الوازع الديني؟
هل للتخوف من أي تبعات سلبية جراء التعارف وامتداداته؟
هل لفواتير الالتزامات المعيشية، والضغوط الاقتصادية، أثر في هذه الظاهرة التي تفضي إلى الانكفاء والتحفظ؟
قال تعالى:
﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86].
ومع ذلك، فإن ما يطمئن أن السودانيين في المهجر ما زالوا بخير، ويتجلى ذلك في النفرات الإنسانية والتكافلية المنتشرة في المجموعات، على قاعدة: «البِقَع بيناتنا بنسنِّدو».
فمعرفة الرجال كنز.
ونسأل الله الأمن والأمان والسلام في ربوع السودان.













