أمجد مصطفى أمين
في الوقت الذي تبحث فيه الرياضة السودانية عن منافذ جديدة للانطلاق وتطوير القدرات، تقف أمامنا فرصة ذهبية مكتملة الأركان على أرض المملكة العربية السعودية، لا تحتاج منا سوى التنظيم والتحرك الجاد للاستفادة منها.
تتمتع المملكة ببيئة رياضية فريدة، حيث ينظم أكثر من 60 اتحادًا رياضيًا سعوديًا ما بين 5 إلى 8 بطولات سنويًا، بتجهيزات عالمية، وملاعب متطورة، وحكام دوليين، ومستويات فنية عالية. والنقطة الجوهرية هنا أن اللوائح السعودية تسمح بمشاركة سبعة لاعبين من فئة “المواليد” داخل المملكة في كل رياضة.
وخلال تغطيتي لعدد من البطولات السعودية في رياضات مثل التجديف، والملاكمة، وألعاب القوى، تملكني أسى شديد؛ فقد شهدت تلك البطولات مشاركات واسعة لمواليد دول عربية وأفريقية وأوروبية، من تونس، والمغرب، ومصر، والأردن، وجنوب أفريقيا، وحتى رومانيا، في حين غاب اسم السودان تمامًا.
المؤلم ليس عدم وجود الخامات، فأبناؤنا من المواليد هناك “بالكوم”، لكن للأسف يضيع طموح الكثير منهم في أروقة المقاهي وصالات المناسبات، أو يقتصر على مشاركات خجولة في أكاديميات براعم كرة القدم ودوري الحواري، بينما تفتح الميادين أبوابها أمام أبطال في مختلف الألعاب الفردية والجماعية.
وهذا ما يتيح لنا صناعة أبطال في وقت قياسي.
ولو افترضنا، على سبيل المثال، أن الجالية السودانية في الرياض فقط شاركت بثلاثة لاعبين في أربع بطولات مختلفة، فنحن نتحدث عن 12 لاعبًا يخوضون منافسات رسمية عالية المستوى.
ماذا يعني هذا؟ يعني أنه خلال عام أو عامين سيكون لدينا فريق من الأبطال، مجهزة أجسادهم وعقولهم بالخبرة والاحتكاك الدولي، ليمثلوا السودان في المحافل الإقليمية والدولية بجهد جاهز ومصقول.
ولكن كيف نحول الفكرة إلى واقع؟
لكي ترى هذه المبادرة النور، ويجني الوطن ثمارها، لا بد من خطوات عملية ومؤسسية تتلخص في الآتي:
التنسيق الحكومي بين وزارتي الشباب والرياضة والخارجية، وتكليف موظف مختص داخل سفارتنا بالرياض -كمرحلة أولى- ليكون مسؤولًا عن اكتشاف هذه المواهب، والتنسيق المباشر مع الاتحادات الرياضية السعودية، التي ترحب بوجود هؤلاء الشباب لرفع مستوى المنافسة والتنوع الفني.
ولقد طرحت هذه الفكرة على البروفيسور أحمد آدم، وزير الشباب والرياضة، أثناء مشاركة السودان في بطولة التضامن الإسلامي بالرياض في نوفمبر 2025، وقد أبدى تفهمًا كبيرًا، ووصفها بأنها فكرة ممتازة.
كما حظيت أيضًا بترحيب حار من قيادات رياضية سابقة وحالية، مثل الأمين العام السابق للجنة الأولمبية البروفيسور محمود السر، ورئيس اللجنة المهندس أحمد أبو القاسم، إلى جانب كوادر ناجحة في الاتحادات السعودية، مثل الأستاذ يوسف باتحاد المصارعة، والأستاذ ياسر سوكراب باتحاد الفنون القتالية، إضافة إلى الدفعة المعنوية الكبيرة التي تلقيتها من الخبير محجوب سعيد، ومدرب الملاكمة الجنوب سوداني بنادي الرائد.
إن النجاح في تطبيق هذه التجربة بالمملكة العربية السعودية سيفتح الباب لتعميمها على جميع الجاليات السودانية في بقية دول الخليج، وأوروبا، وأمريكا، وآسيا.
وإنني أضع هذه المبادرة في بريد وزارة الشباب والرياضة والجهات المعنية، وأعلن، شخصيًا ومعي آخرون، كامل الاستعداد للمساهمة والقيام بأي واجب يُطلب منا لإنجاحها.
فالوطن، ومستقبل أبنائه، يستحقان منا اقتناص هذه الفرص، لنسعد برؤية علم السودان يرفرف مجددًا بأيدي أبنائه الموهوبين في مختلف المحافل.













