الإعلامي علي الريح يفتح صندق رحلة نميري إلى شرق وغرب الاستوائية

=============================
انقلاب سيارة الإعلاميين يكشف الوجه الإنساني للرئيس
تجربة إعلامية سبقت عصر التقنية الحديثة
أبو داود يضاعف الهدية .. وحفلات فنية تبث على الهواء
إبراهيم عوض ـ آكشن سبورت
يواصل الإعلامي القدير علي الريح الصديق، مدير البرامج السابق بتلفزيون السودان، سرد جانب مهم من ذكرياته المهنية، مستعيداً تفاصيل واحدة من أطول وأصعب الرحلات التي رافق خلالها الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري. ففي رحلة امتدت لأكثر من تسعة أيام، جابت البعثة الرئاسية مدن وقرى شرق وغرب الاستوائية، وسط ظروف أمنية ولوجستية معقدة، حملت في طياتها الكثير من المواقف الإنسانية والطرائف والتحديات المهنية.
ويكشف علي الريح في هذه الحلقة كواليس العمل الإعلامي في تلك الفترة، وكيف نجحت فرق الإذاعة والتلفزيون في نقل الأخبار والفعاليات مباشرة من أعماق الجنوب إلى الخرطوم، رغم محدودية الإمكانات، مستعرضاً كذلك البعثة الفنية التي صاحبت الرحلة، وحادث انقلاب سيارة الإعلاميين، والمواقف الإنسانية التي جمعته بالرئيس نميري، في شهادة توثق جانباً مهماً من تاريخ الإعلام السوداني والرحلات الرئاسية.
رحلة استثنائية
يقول علي الريح إن الرئيس جعفر محمد نميري، وبعد أن طاف معظم ولايات السودان، خصّ شرق وغرب الاستوائية برحلة استثنائية استمرت أكثر من تسعة أيام، شملت مدناً وقرى عديدة مثل مريدي، وتوريت، ويامبيو، وأنزارا، ونيمولي، وغيرها من المناطق التي كانت تمثل أهمية خاصة للرئيس، لما ارتبط بها من أحداث خلال سنوات الحرب والسلام.
بعثة متكاملة
لم تكن الرحلة سياسية أو إدارية فحسب، بل ضمت بعثة إعلامية وفنية كبيرة، إلى جانب الوزراء وكبار المسؤولين. وشاركت فيها أسماء بارزة مثل الفنانين عبدالعزيز محمد داود، وإدريس إبراهيم، وكمال كيلا، إضافة إلى فرقة الفنون الشعبية، التي كانت تقدم حفلات يومية للجماهير في مختلف المدن. والأكثر إثارة أن تلك الحفلات كانت تُبث مباشرة على الهواء مباشرة عبر الإذاعة السودانية، في تجربة وصفها علي الريح بأنها كانت غير مسبوقة في ذلك الوقت.
تحدٍ إعلامي
ويؤكد أن الرحلة مثلت مدرسة عملية للعاملين في جهاز الإعلام، حيث تعلموا كيفية إرسال الأخبار من المناطق النائية عبر سلاح الإشارة، لتصل إلى الحلفاية ومنها إلى الإذاعة في الخرطوم خلال وقت وجيز.
ويروي موقفاً لافتاً عندما وصل الرئيس إلى قرية سورسيبو، وألقى خطاباً أمام أفراد الحامية العسكرية، ثم غادر مباشرة إلى توريت، ليفاجأ هناك بأن الإذاعة بثت الخبر كاملاً، متضمناً تفاصيل الزيارة ومقتطفات من الخطاب، رغم أن الحدث انتهى قبل وقت قصير، الأمر الذي أثار دهشة الرئيس، قبل أن يشرح له علي الريح آلية إرسال الأخبار عبر سلاح الإشارة.
حادث مؤلم
ومن أبرز محطات الرحلة، حادث انقلاب سيارة البعثة الإعلامية أثناء توجهها إلى جوبا، بعدما انقلبت السيارة التي كانت تقل المصورين والإعلاميين أمام موكب الرئيس مباشرة.
ويقول علي الريح إن الرئيس أوقف الموكب بنفسه، وأشرف على إخراج المصابين واحداً تلو الآخر، قبل أن يوجه بنقلهم فوراً إلى مستشفى جوبا للاطمئنان على أوضاعهم الصحية. وأسفر الحادث عن إصابة فني الإذاعة هاشم الجيلاني بكسر في يده، بينما تعرض بقية أفراد البعثة لإصابات طفيفة.
لفتة إنسانية
ويشير علي الريح إلى أن نميري لم يكتفِ بالاطمئنان عليهم في المستشفى، بل تابع أوضاعهم بنفسه، وسأل عن إمكانية مواصلة العمل الإعلامي بعد إصابة فني التسجيل، ليعرض علي الريح تولي مهمة التسجيل إلى جانب عمله في الأخبار، حتى تستمر التغطية الإعلامية دون انقطاع.
ويؤكد أن هذا الموقف ترك أثراً كبيراً في نفوس أفراد البعثة، خاصة أن الرئيس ظل يتابع حالتهم حتى بعد مغادرته المستشفى.
موقف طريف
ومن المواقف التي لا ينساها، ما دار بين الرئيس نميري والفنان أبو داود، عندما قرر الرئيس منح أفراد البعثة ستة خراف تقديراً لسلامتهم بعد الحادث.
لكن أبو داود، بروحه المرحة، طلب مضاعفة العدد إلى اثني عشر خروفاً، قائلاً إنه يحتاج إلى ستة خراف إضافية لنفسه، فضحك الرئيس واستجاب لطلبه، في مشهد عكس طبيعة العلاقة الودية التي كانت تجمع نميري بالفنانين.
مبادرة فنية
ويستعيد علي الريح كذلك موقفاً آخر جمع الرئيس بأبو داود، عندما طلب منه الأخير العفو عن الفنان محمد وردي، ليرد نميري مبتسماً بأنه سبق أن أصدر قراراً بإطلاق سراحه، في واحدة من المواقف التي ظلت عالقة في ذاكرة المشاركين في الرحلة.
يتواصل…
في الحلقة المقبلة، يواصل الإعلامي علي الريح الصديق كشف كواليس رحلة شرق وغرب الاستوائية، متحدثاً عن قرارات نميري الصارمة بحق بعض المسؤولين، واكتشاف معسكرات سرية، ومحطات أخرى بقيت راسخة في ذاكرة تلك الرحلة الاستثنائية.













