وجوه وحكايات
م. محمد الجيلي الشيخ
في لحظةٍ ما من مسيرة الحياة، يقف كلُّ إنسانٍ أمام طريقٍ طويلٍ موحش، طريقٍ يختبر صبره، ويقيس عزيمته، ويبدو كأنه يقول: إن أردتم الوصول… فابدأوا من هنا.
طريقٌ يمضي فيه العالم سريعًا بينما تشعرون أنكم ثابتون،
وتُغلق فيه الأبواب واحدًا تلو الآخر،
وتُتركون فيه تقاتلون وحدكم بلا سندٍ ولا ضوءٍ ولا يدٍ تُمسك بكم.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
هذه اللحظة ليست سقوطًا… بل ولادة جديدة.
هي اللحظة التي يختبركم فيها القدر ليعرف:
هل أنتم أشخاصٌ يُصنعون من ورق؟
أم أشخاصٌ تُصنع قلوبهم من نار؟
🔥 البدايات الصعبة… نعمةٌ متنكرة
ليست لعنة، وليست عقابًا، بل هي النار التي تُصهر الذهب،
تُزيل الشوائب، وتُخرج منكم نسخةً لا يستطيع أحدٌ إيقافها.
💥 امشوا… ناموا… اجتهدوا… لكن لا تتوقفوا
إن اضطررتم أن تمشوا بلا سيارة… فامشوا.
إن اضطررتم أن تناموا على الأرض… فنوموا.
إن اضطررتم أن تكتفوا بوجبة واحدة… فافعلوا.
إن اضطررتم أن تُرهقوا أجسادكم ساعات طويلة… فارْهَقوها.
إن اضطررتم أن تسهروا الليالي… فاسهروا.
فكلُّ لحظة ألمٍ اليوم… هي لحظة فخرٍ غدًا.
وكل خطوةٍ متعبة… هي درجةٌ تُقرّبكم من القمة.
ولو عرف الناس قيمة البدايات الصعبة…
لطلبوها طلبًا، فهي التي تصنع العظماء،
وهي التي تجعل قصص النجاح تُروى كأنها ملاحم.
اجعلوا شعاركم: سنصل… ولا خيار آخر
لا تسمحوا للطريق أن يختار مصيركم…
اختاروه أنتم.
قولوا لأنفسكم كل صباح:
سنصل… وسنصل… وسنصل… ولو زحفنا على الأرض.
ضعوا أهدافكم أمام أعينكم،
واسعوا نحوها بلا خوف، بلا تردد، بلا التفات.
لا تسمحوا لكلمةٍ أن تكسر عزيمتكم،
ولا لصوتٍ أن يطفئ نوركم.
وخلال الرحلة…
كونوا نظيفي اليد، طيّبي النفس، ثابتين على القناعة،
لا تظلموا أحدًا، لا تأكلوا الحرام، لا تتسلقوا على أكتاف الآخرين.
سيروا وأنتم راضون، حتى يبارك الله خطواتكم،
وتصبح قصتكم نموذجًا يُفتخر به، خاليًا من شوائب الطريق.
زاد الطريق… نورٌ من السماء
قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
هذه الآية ليست مجرد كلمات…
إنها وعدٌ إلهيّ صريح:
كل خطوة تُبذل… لها طريقٌ يُفتح.
كل دمعة تُسقط… لها بابٌ يُضاء.
كل جهدٍ يُقدّم… له هدايةٌ تأتي من حيث لا يُحتسب.
الخاتمة… صرخة توقظ الروح وتُطلقها نحو السماء
انهضوا الآن…
انهضوا بقوةٍ لا تعرف التردد،
انهضوا بإصرارٍ لا يعرف الانكسار،
انهضوا بثقةٍ لا تهتزّ أمام العثرات.
فالعالم لا ينتظر المتأخرين،
والفرص لا تأتي للمترددين،
والقمة لا تُعطى لمن يقفون في منتصف الطريق.
اجعلوا عزيمتكم نارًا،
وإصراركم وقودًا،
وثقتكم بالله جناحين،
وثقتكم بأنفسكم سيفًا يشقّ الطريق.
لا تضيّعوا وقتكم فيما لا ينفع،
ولا تلتفتوا لمن يريد تعطيلكم،
ولا تستعجلوا رزقكم… فالرزق موجود، والفرص قادمة،
والباب الذي تبحثون عنه سيُفتح… لكن عليكم أن تقفوا أمامه أولًا.
واجعلوا قصة نجاحكم فخرًا لكم، ولأسرتكم، ولكل من حولكم.
اجعلوها قصةً تُحتذى، تُحكى، وتُلهم…
قصةً تُثبت أن البدايات الصعبة ليست نهاية… بل بداية المجد.
هذه بدايتكم…
فاجعلوها بدايةً تُكتب… تُحكى… وتُخلّد…
واجعلوا نهايتكم قمةً يقف عندها الجميع ويقولون:
هؤلاء… لم يصلوا صدفة.
هؤلاء… صنعوا أنفسهم بأنفسهم.











