بلا ميعاد :عوض أحمد عمر
▪️لا تظلموا هؤلاء الكبار..
– حين تذكر انتخابات الهلال.. فإن الحديث لا يكون عن انتخابات ناد رياضي فحسب، وإنما عن حدث يشغل قطاعاً واسعاً من الرأي العام داخل البلاد وخارجها.
– فالهلال مؤسسة وطنية كبرى، وقاعدة جماهيره الممتدة والغالبة تجعل كل ما يدور حوله محل متابعة وتحليل…بل واهتمام يفوق في كثير من الأحيان حدود الرياضة نفسها.
– ومن الطبيعي أن تسبق أي انتخابات إرهاصات وتكهنات وتسريبات وظهور أسماء وقوائم بعضها يستند إلى معلومات وكثير منها لا يتجاوز دائرة الأمنيات أو محاولات جس النبض أو صناعة الحدث الإعلامي او السبق الكاذب .
– وهذه ظاهرة تلازم معظم الانتخابات والهلالية على وجه الخصوص .
– لكن اللافت هذه المرة أن المشهد يبدو أكثر هدوءاً من أي وقت مضى… فهناك شبه إجماع داخل البيت الهلالي على استمرار المجلس الحالي برئاسة الأستاذ هشام حسن السوباط، ونائبه المهندس محمد إبراهيم العليقي، مع قناعة عامة بأن المرحلة المقبلة تتطلب بعض الإضافات والتعديلات التي تعزز الأداء وتوسع دائرة المشاركة، دون المساس باستقرار المؤسسة.
– ولهذا بات السوباط في نظر الكثيرين، الأقرب والأفضل للعودة إلى رئاسة النادي تقديراً لما قدمه خلال السنوات الماضية من دعم وعطاء، وما تحقق في عهده من استقرار إداري ومالي وفني .
– وفي وسط هذه الأجواء، تداولت بعض المواقع ومنصات التواصل أخباراً عن رغبة الرئيسين السابقين الأستاذ الأمين البرير والأستاذ شرف الكاردينال، في الترشح مجدداً لرئاسة الهلال.
– وفي تقديري، فإن مثل هذه الأخبار، سواء كانت صحيحة أو مصنوعة، لا تخدم الهلال، بل تحمل آثاراً سالبة على أكثر من صعيد.
– وأول هذه الآثار أنها تنتقص من حق رجلين قدما الكثير للهلال، ولكل منهما بصمته الواضحة في مرحلة من مراحل تاريخ النادي.
– فمن غير المنصف أن يختزل اسماهما في أخبار انتخابية موسمية، أو أن يربط ظهورهما في المشهد الهلالي فقط بالرغبة في العودة إلى كرسي الرئاسة، وكأن علاقتهما بالهلال مرتبطة بذلك .
– البرير والكاردينال أكبر من هذا التصور الضيق. ..فمكانتهما محفوظة في ذاكرة الهلاليين، وإسهاماتهما جزء من تاريخ النادي وهذه المكانة ينبغي أن تصان، لا أن تصبح مادة لإشاعات انتخابية تفتقر إلى الحصافة وربما إلى الدقة.
– أما الأثر الثاني، فهو أن مثل هذه الأخبار تعيد إنتاج حالة الاستقطاب داخل الوسط الهلالي.. وتمنح بعض الباحثين عن الإثارة فرصة لإحياء خلافات تجاوزها الزمن، بينما يحتاج الهلال اليوم إلى توحيد الصفوف، لا إلى فتح معارك افتراضية لا وجود لها إلا في فضاء الشائعات.
– والأثر الثالث أنها قد تشغل المجلس الحالي عن أولوياته، وتربك حساباته وهو يعمل على استكمال مشروعه والاستعداد للمرحلة المقبلة في وقت يحتاج فيه النادي إلى الاستقرار أكثر من حاجته إلى الضجيج الإعلامي.
– من يعرف البرير والكاردينال، ويعرف حجم خبرتهما..وقوة محبتهم وحرصهما على الهلال، يدرك أنهما أعمق فهماً من أن يقدما على خطوة من هذا النوع في توقيت يشهد توافقاً واسعاً داخل النادي، واستقراراً غير مسبوق حول القيادة الحالية.
– من الإنصاف أن لا نظلم هؤلاء الكبار… فالتاريخ الذي صنعوه للهلال أكبر من أن يختزل في خبر انتخابي مؤقت وأكبر من أن يستدعى كلما اقترب موعد الانتخابات .
▪️آخر الكلم ▪️
– لعل من أهم ما يحتاج إليه الهلال في هذه المرحلة أن تتجه كل الطاقات إلى ترسيخ الاستقرار، لا إلى صناعة معارك افتراضية لا وجود في الواقع .
– فليس من الحكمة استدعاء الخلافات أو فتح نوافذ لصراعات بين الرموز والقيادات التاريخية، بينما يواجه النادي استحقاقات أكبر تتطلب وحدة الصف وتكامل الجهود.
– إن الهلال أكبر من الأشخاص، ومواعينه تتسع لجميع أبنائه، ومشروعه لا ينهض إلا بتكاتف الجميع، بعيداً عن الاستقطاب والإقصاء.
– والمؤكد أن البرير والكاردينال، وكل من تعاقبوا على رئاسة الهلال وتركوا بصماتهم في مسيرته، يملكون من الخبرة والعلاقات والتجارب ورصيد المحبة ما يجعلهم قادرين على خدمة النادي من أي موقع تقتضيه المصلحة، وليس بالضرورة من خلال رئاسة مجلس الإدارة.
– فالقيادات الكبيرة لا تقاس قيمتها بالمناصب التي تشغلها، وإنما بما تتركه من أثر، وما تحظى به من احترام وتقدير في وجدان الجماهير، وبقدرتها على تقديم مصلحة الهلال على كل اعتبار.












