الأمن الرقمي.. (حماية الإنسان قبل أن تتسع فرص الاحتيال)..
ملامح وطن
د. معتصم علي (mamas )
الوصول إلى الإنترنت وحده لم يعد كافياً للاستفادة من التحول الرقمي، فكلما توسع استخدام الهواتف الذكية والخدمات الإلكترونية، ازدادت الحاجة إلى حماية الأفراد من الاحتيال وسرقة المعلومات والاستغلال المالي. الجرائم استحدثت وأصبحت الجرائم الإلكترونية هي الأعلى نسبة، مقارنة بالجرائم التقليدية. إذ تواجه المجتمعات الفقيرة تحدياً إضافياً، إذ قد يدفع ضعف المعرفة الرقمية، وقلة الخبرة التقنية، بعض أفرادها إلى خسارة مدخراتهم، أو الوقوع ضحايا لوعود استثمارية وهمية. ( ضحايا عمليات بيع، شراء، إيجار، تملك، عقود، إلتزامات، وغيرها من العقود الإلكترونية) نتيجه لعدم إلمامهم الكافي بالمعرفة.
في التحول الذكي، إن الذي نطمح إليه لا يقوم على إدخال التكنولوجيا إلى حياة الناس فحسب، بل يتطلب تمكينهم من استخدامها بأمان ووعي. ( فالمواطن الذي يتعلم كيف يحمي حسابه المالي، ويتحقق من هوية الجهة التي يتعامل معها، ويميز بين الفرص الحقيقية والرسائل المضللة، يصبح أكثر قدرة على الاستفادة من التجارة الإلكترونية، وأكثر قدرة على العمل عن بُعد وفهم الخدمات المالية الرقمية) .
ويمكن للمؤسسات التعليمية والجمعيات المحلية والجهات الحكومية أن تؤدي دوراً مهماً في نشر الثقافة الرقمية الآمنة، من خلال ( برامج تدريبية مبسطة تشرح للناس كيفية إنشاء كلمات مرور قوية، وكيفية حفظها من الضياع وعدم مشاركة رموز التحقق السرية، وتجنب الروابط المشبوهة، والتأكد من موثوقية المواقع والتطبيقات قبل تحويل الأموال أو تقديم البيانات الشخصية) .
بحيث لا ينبغي أن تقتصر هذه البرامج على الشباب أو المتعلمين، بل يجب أن تشمل كبار السن والنساء وسكان القرى والمناطق النائية، مع تقديم المحتوى بلغاتهم المحلية وبوسائل تتناسب مع مستوياتهم التعليمية. ويمكن استخدام الإذاعات المحلية والرسائل الهاتفية ومقاطع الفيديو القصيرة للوصول إلى الفئات التي يصعب عليها حضور الدورات التدريبية. لأن تعلم هذه الأساسيات أصبحت من الضروريات التي لا غنى عنها.
(كما تقع على عاتق المؤسسات المالية وشركات الاتصالات ومطوري التطبيقات مسؤولية توفير خدمات أكثر أماناً ووضوحاً، وتسهيل الإبلاغ عن عمليات الاحتيال، وتقديم الدعم للمستخدمين الذين يواجهون مشكلات رقمية) . فالحماية ليست مسؤولية الفرد وحده، وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المجتمع والقطاع الخاص والجهات التنظيمية. بتطبيق التحول الذكي للمجتمعات الفقيرة يمكننا سويآ أن نضع أساس ذكي لمساعدة المجتمعات وحمايتهم من الجرائم الإلكترونية وخلق بيئة آمنة لممارسة أنشطتهم وتحقيق النمو.
خسارة مبلغ صغير بسبب الاحتيال قد تعني لأسرة فقيرة فقدان المال المخصص للغذاء أو التعليم أو العلاج، ولذلك فإن ( نشر الوعي بالأمن الرقمي يمثل استثماراً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي) .وكلما شعر الناس بالأمان والثقة عند استخدام التكنولوجيا، ازدادت قدرتهم على دخول الأسواق الرقمية والاستفادة من فرص العمل والتعلم والإنتاج، ليصبح التحول الذكي وسيلة لتحسين الحياة لا باباً جديداً للمخاطر.













