طق خااااص
خالد ماسا
ظللت، وخلال الأسبوع المنصرم، أتلقى إشارات وأخبارًا من أصدقاء أكارم تقول بعزمهم خوض غمار الانتخابات الهلالية المقبلة عبر بوابة المرشح “المستقل”. للبعض منهم سيرته في الهلال، وله سابق تجربة، سواء كان ذلك عن طريق التواجد داخل المجالس، أو بخدمة الهلال من مواقع مختلفة سابقًا وحاليًا.
الحقيقة أن هنالك تناميًا للحركة “المستقلة” في الهلال. صحيح أنها ليست بدعة، ولا يمكننا التعامل معها كشيء جديد تشهده الانتخابات الهلالية، ولكن أصبح هنالك تصاعد مستمر يلزمنا بالتفكير فيه وقراءة أسبابه وتأثيراته على الهلال والانتخابات.
أعتقد بأن تنامي ظهور الحركة “المستقلة” في الانتخابات الهلالية لديه أسباب كثيرة، يقف في مقدمتها التراجع الذي حدث في دور “التنظيمات” الهلالية، إن لم نقل انعدامه منذ سنوات. وهي، في “عز” تواجدها، لم يكتمل فيها الشكل التنظيمي المتعارف عليه بشكل عام، بغير أنها كانت عبارة عن ظاهرة “انتخابية” تظهر وتختفي مع الصندوق الانتخابي. ولم يجتهد أهلها في تطوير التجربة أو الارتقاء بها، وفي الغالب يعتمد وجودها على شخصية الرئيس والممول، ومتى ما قرر الابتعاد اختفى معه التنظيم، أو تحول إلى مجموعة “مريدين” اجتماعية لا أكثر ولا أقل.
ظهور الحركة “المستقلة” في الهلال هو نتاج لضيق الأوعية التنظيمية، والتي كانت في الغالب تقدم أصحاب “الولاء” على أصحاب “الكفاءة”، وهذا بالضرورة أضر بها في المقام الأول، وبالهلال من ناحية أخرى، وكان سببًا في قطع الطريق أمام كفاءات كان من الممكن جدًا، لو أنها وجدت “سكة” وطريقًا للعمل الإداري في الهلال، لاكتسبنا خبرات وإضافات أفضل من “كوارث” كثيرة، لولا عباءة التنظيمات ما كان من الممكن لها أن تمر بجوار نادي الهلال، دعك من دخولها المجلس.
الحركة “المستقلة” في الهلال، في عمومها الآن، تعني إعلان انعتاق من القيد التنظيمي، وحراكًا يجب تشجيعه والثناء عليه وتطوير تجربته في الهلال، وفي الحركة الديمقراطية في الهلال.
بالتأكيد، ولمصلحة الانتخابات والمنافسة، يلزم الحركة المستقلة ألا تتحول فقط إلى مجرد تعبئة “استمارة” ترشيح، ومغامرة غير محسوبة “يا صابت يا خابت”، بل يجب أن يضع أي مرشح مستقل في اعتباره أنه مطالب بتقديم مشروع تجربة إدارية مكتمل ومقنع للناخب الهلالي، ليضع صوته والأمانة على رقبته في الهلال.
جزء من “عيوب” القائمة الانتخابية المقفولة أنها تعطي بعض المرشحين فيها فرصة الصعود والفوز في الانتخابات على أكتاف قوة التنظيم، وقوة الدفع الانتخابي التي يمنحها المرشح الرئاسي عبر القائمة، وبالتالي تفوز القائمة بكل محتوياتها، الغث والثمين. وبعد انتهاء الدورة الانتخابية للمجلس، يتستر العضو “العاطل” وراء إنجازات المجموعة، ويخلق لنفسه سمعة إدارية على أكتاف إنجازات الآخرين، بينما هو غير مساهم بأي شيء في الجهد الإداري المطلوب.
ما لم يتم إصلاح فكرة وعمل التنظيمات الهلالية، وتقديم نموذج يختلف كلية عن التجارب السابقة التي استنفدت أغراضها، نصبح في انتظار قراءة جديدة لتجربة الحركة المستقلة في الهلال، ونتوقع منها تفادي كل سلبيات الماضي، لأن نجاح النموذجين “التنظيمات/المستقلين” سينعكس بفائدة على الصحة الإدارية العامة في الهلال.
ولو كان لنا من رأي نقدمه للمجلس الحالي والتنظيم الحاكم في الهلال، لقلنا بأنه من المصلحة للتجربة التنظيمية، وللحفاظ على السمعة والإشراقات التي كانت في الدورة الأولى، التركيز بشكل كبير في بناء “القائمة” الانتخابية التي ستنزل باسم التنظيم هذه المرة، والخروج تمامًا من الطريقة التي حدثت في المرة السابقة، تحديدًا فيما يخص الكفاءة والتجانس، وأن التنظيم ليس مجبرًا على أن يكافئ عضوًا كسولًا أو لا يشكل إضافة بإدراج اسمه ضمن القائمة، وإن استدعى ذلك إخلاء مقاعد في التشكيل الإداري لصالح أن يتم شغلها من الطيف المستقل المترشح في الانتخابات، ويتركوا الخيار للعضوية لتختار القوي الأمين لإكمال ما ينقص القائمة الانتخابية بكفاءات، خاصة وأن تجربة التنظيم لم تُبنَ على وحدة في الفكر والبرنامج حتى نخاف عليها من عدم التجانس والانسجام.
هنالك فرق كبير أيضًا يجعلنا نستبشر خيرًا في الحركة “المستقلة” في الهلال، وهو امتلاكها شجاعة الدخول للمنافسة الانتخابية، والرهان على الأصوات المستقلة والمتحررة من الاستجلاب والتأثير التنظيمي، وأن الواحد منهم يطرح خبرته واسمه وبرنامجه للجمعية العمومية لتختاره أو تختار غيره. وهذا أكرم بكثير من الذي يعتقد بأن الاجتهاد الانتخابي المطلوب هو “التزلف” والتهافت على موائد التنظيم وكرامات السيد الرئيس والمؤثرين لنيل الرضى الشخصي قبل التنظيمي؛ فالأول يخاطب الإرادة الحقيقية للجمعية العمومية، بينما يخاطب الثاني إرادة أشخاص يعتقد بأن رضاهم هو الصندوق الانتخابي الذي يحمله إلى النجومية الإدارية التي يطلب مجدها مجانًا في الهلال.
ومن السهل جدًا على “المطبخ” التنظيمي لهلال المجد الوقوف والتعرف على مواضع الضعف و**”المكان الهش”** في القائمة، وإظهار نوع من التسامي بإخلائه لصالح الحركة المستقلة بالاتفاق، وليس في ذلك ما يعيب. وبالمقابل، يجب أن تنتبه الحركة المستقلة في الهلال إلى أهمية عدم “تشتيت” الأصوات الذي يحدث بسبب “الزحمة” الانتخابية بكثرة المرشحين في الانتخابات، ويجب أن ينتهي الأمر إلى تقديم الجادين والقادرين على تحقيق النتائج، مع العلم بأن الأمر ليس خاضعًا للمغامرة فقط والارتجال.












