في الصميم
حسن أحمد حسن
هناك زوجة لا تطبخ لتسعد أسرتها… بل لتفتح بعد كل وجبة دفتر الحساب.
منذ أن يضع الزوج اللقمة في فمه تبدأ القائمة:
“أنا طبخت ليكم… أنا غسلت ليكم… أنا كويت ليكم… أنا تعبت عشانكم… ما بتنفع فيكم أي حاجة!”
وكأن الزوج والأبناء يعيشون في بيت بالإيجار، وليس في بيت أساسه المودة والرحمة.
الأعمال المنزلية ليست منّة، كما أن خروج الزوج للعمل وكسب الرزق ليس منّة. الحياة الزوجية شراكة، وكل طرف يؤدي دوره حتى تستقيم الأسرة.
المشكلة ليست في التعب، فكل زوجة تتعب، وكل زوج يعمل ويتعب. لكن المشكلة عندما يتحول كل معروف إلى سلاح، وكل خدمة إلى فاتورة، وكل وجبة إلى مناسبة للتذكير بالفضل.
الأخطر من ذلك هو التهديد الدائم:
“والله من بكرة ما بطبخ ليكم!”
“خلوكم من غير أكل!”
“شوفوا ليكم زول يطبخ ليكم!”
هذا الأسلوب لا يبني أسرة، بل يبني جدارًا من النفور والكراهية.
الأبناء الذين يسمعون هذه العبارات كل يوم يكبرون وهم يشعرون أن وجودهم عبء على أمهم، وأن كل لقمة يأكلونها ثمنها الإهانة والتقريع. أما الزوج، فيعود إلى منزله وهو يعلم أن أول ما سيستقبله ليس الابتسامة، وإنما كشف حساب جديد.
الغريب أن بعض الزوجات ينسين أن الزوج أيضًا يستطيع أن يقول:
“أنا صرفت عليكم… وأنا دفعت الإيجار… وأنا اشتريت الملابس… وأنا تحملت المسؤولية.”
لكنه يصمت؛ لأنه يعلم أن المعروف إذا تبعه المنّ فقد كثيرًا من قيمته.
البيت لا يعيش بالتهديد، ولا يستقر بكثرة الامتنان، ولا تزدهر المحبة بتكرار عبارة: “أنا… وأنا… وأنا.”
الكلمة الطيبة تشبع القلوب قبل البطون، والابتسامة أحيانًا ألذ من أشهى الطعام، أما الطعام الذي يُقدَّم مع الإهانة والتهديد، فيفقد كثيرًا من مذاقه.
رسالتي لكل زوجة اعتادت المنّ على زوجها وأبنائها: إن خدمة الأسرة شرف، وتقدير الزوج والأبناء نعمة، لكن لا تقتلي هذا الجمال بتكرار التذكير بما قدمتِ. فالفضل الحقيقي هو الذي يُقدَّم بإخلاص، لا الذي يُلاحَق أصحابه به صباحًا ومساءً.
فالبيوت تُبنى بالمحبة، لا بكشوفات الحساب… وتدوم بالرحمة، لا بالمنّ والأذى.













