بهدوء
علم الدين هاشم
لم يكن ريال مدريد بحاجة إلى صفقة عادية، بل كان يبحث عن لاعب يستطيع أن يغير شكل الفريق ويعيد إليه الهيبة الهجومية التي افتقدها في بعض المحطات الأوروبية. ولهذا لم تتردد الإدارة الملكية في دفع أكثر من مائة مليون يورو للتعاقد مع المهاجم الإيفواري ديوماندي، في واحدة من أكبر صفقات الصيف وأكثرها إثارة !
عندما يدفع ريال مدريد هذا الرقم الضخم، فهو لا يشتري مجرد مهاجم يجيد التسجيل، وإنما يستثمر في مشروع كامل، وفي لاعب تراهن عليه الإدارة ليكون قائد الخط الأمامي لسنوات طويلة، تماماً كما فعل النادي سابقاً مع نجوم أصبحوا جزءاً من تاريخه.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل وجد ريال مدريد أخيراً المهاجم الذي سيقوده من جديد إلى منصة التتويج بدوري أبطال أوروبا؟
الإجابة لن تأتي من قيمة العقد، ولا من الضجة الإعلامية التي صاحبت الصفقة، وإنما من الأداء داخل المستطيل الأخضر ، فكم من لاعب وصل إلى سانتياغو برنابيو بأرقام خيالية ولم ينجح في تحمل الضغوط، وكم من نجم تحول داخل هذا النادي إلى أسطورة لأنه امتلك الشخصية قبل الموهبة.
ديوماندي يملك الكثير من المقومات التي تجعل جماهير الريال متفائلة مثل القوة البدنية، والسرعة، والحسم أمام المرمى، والقدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبيرة ، لكن ارتداء قميص ريال مدريد يختلف عن أي تجربة أخرى، فهنا لا يكفي أن تكون جيداً، بل يجب أن تكون حاسماً عندما تحين لحظة الحقيقة.
ريال مدريد يدرك أن دوري أبطال أوروبا لا يُحسم بالأمنيات، وإنما بلاعبين يصنعون الفارق في أصعب الليالي وربما لهذا السبب جاء هذا التعاقد ليؤكد أن النادي لا يزال يؤمن بسياسة النجوم، وأن العودة إلى القمة تحتاج إلى مهاجم يزرع الرعب في دفاعات المنافسين.
لكن كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا بقيمة الصفقات، بل بما يقدمه اللاعب فوق أرض الملعب وإذا نجح ديوماندي في ترجمة هذه التوقعات إلى أهداف وألقاب، فستتحول صفقة المئة مليون إلى واحدة من أنجح الاستثمارات في تاريخ النادي أما إذا أخفق، فسيظل الرقم الضخم عبئاً يطارده في كل مباراة !
ويبقى المؤكد أن ريال مدريد أعلن بداية مرحلة جديدة، وأن جماهيره تنتظر من ديوماندي أكثر من مجرد أهداف ،، تنتظر قائداً يعيد الفريق إلى المكان الذي اعتاد الوقوف فيه علي قمة أوروبا، حيث تري جماهيره انه المكان الطبيعي للنادي الملكي !.











