طق خاااص
خالد ماسا
تبقت أيام معدودة، تعلن بعدها لجنة الانتخابات بنادي الهلال فتح باب الإجراءات الخاصة بانعقاد الجمعية العمومية الانتخابية لاختيار مجلس إدارة جديد يقود النادي إداريًا لمدة أربع سنوات، ابتداءً من نهاية يوليو المقبل.
وبمنطق من يعرف كيمياء الانتخابات في الهلال ودروبها جيدًا، فإن الملاحظة الأهم هي أن المجموعة الموجودة حاليًا في المجلس، وعلى الرغم من تكرار الحديث عن تماسكها وانسجام أعضائها، فإن الحقيقة الانتخابية تقول إن هناك تعثرًا في إعلان القائمة الانتخابية الجديدة. وكان من المفيد، وللمصلحة الانتخابية، الإعلان عنها مبكرًا والتفرغ لشرح برنامجها الانتخابي وتعريف الناخب الهلالي بالمرشحين فيها، سواء من المحاربين القدامى في المجلس أو الوافدين الجدد في ولايته الثانية.
ليس هناك سبب واحد لهذا التأخير، بل هي جملة من الأسباب تتكامل لتجعل ملامح القائمة الانتخابية غير واضحة حتى الآن. وعدم الوضوح هذا أثر، بالضرورة، في موقف كثيرين من أصحاب الرغبة في الاستمرار داخل المجلس الحالي، أو أولئك الذين ظهرت لديهم رغبة في الترشح، ولا يزال لديهم “العشم” في دخول المجلس عبر رافعة “القائمة” الانتخابية، التي ستسهل عليهم كثيرًا طريق الوصول إلى عضوية المجلس. بينما حسم البعض الآخر أمره، و”قنع” من فرصة الدخول بهذا الطريق، واختار باب الترشح المستقل ليكون خياره للوصول إلى المجلس.
برأيي، فإن التأخير في إعلان القائمة الانتخابية قد يفوت عليها فرصة الاختيار من بين بدائل كانت متاحة لتعويض القصور في أداء بعض الأعضاء الحاليين، وكان من الممكن إعداد “خلطة” وتركيبة جديدة أكثر خبرة وانسجامًا، تسد الثغرات التي ظهرت خلال سنوات الدورة الأولى للمجلس.
كما أن التأخير في إعلان القائمة من شأنه أن يؤثر في هرمون “الثقة” بين الأعضاء الحاليين وروح الفريق، فكلما ضاقت الفترة، شعر العضو الذي لم يتلق إشعارًا رسميًا باختياره ضمن التشكيلة القادمة بحرقة الانتظار، دون أي ضمانات.
الشيء الذي لا تريد المجموعة الحالية للمجلس أن تذكره، أو يذكره المقربون منها، هو أن أحد أكبر أسباب هذا التأخير هو “الربكة” التي يصنعها نائب الرئيس محمد إبراهيم العليقي بتصريحاته ومواقفه، ونقول ذلك دون أن نتأثر بهتيفة الإداريين أو المنبهرين على الدوام بـ”شويتين” من المال والدولار.
العليقي، وللأسف الشديد، بدأ في إرباك المشهد الإداري منذ أن انفرد بالقرار وسيطر عليه باسم القطاع الرياضي، ولم يجد من ينصحه بأن المنصب الذي اختارته له الجمعية العمومية أكبر بكثير مما يقوم به من أعمال، هي في الأصل من صميم عمل موظف تنفيذي يرفع تقاريره إلى نائب الرئيس.
كما أربك العليقي المشهد الانتخابي منذ أن أطلق تصريحات الاستقالة واعتزال العمل الإداري، لأسباب أضعفت ثقة أي شخص يزن الأمور بعقلانية في أهليته لشغل مقعد مهم كالذي يشغله حاليًا، أو يطمح إليه مستقبلًا في الهلال.
فـ”الحردان”، والتهديد بالاستقالة أكثر من مرة في مواقف لا تستحق، وتحدي القرار الجماعي في أكثر من مناسبة، كلها أمور أربكت المشهد الإداري داخل المجلس الحالي. وإن لم يكن الإرباك مقصودًا من كل هذه التصرفات، فإن الخيار المتاح أمامه كان إعلان ترشحه بقائمة مستقلة لمنصب الرئيس، طالما أنه اكتشف أنه “غير مرتاح” مع المجموعة الحالية، وغير منسجم معها.
فالعليقي لا هو ترك المجموعة تنهي أعمالها الانتخابية مبكرًا، وتحسم أمر القائمة والمرشحين، ولا هو استعد لخوض الانتخابات بقائمة يرأسها، ليجعل المشهد الانتخابي في منتهى “السيولة”. وعلى الرغم من توزيعه تصريحًا بعدم رغبته في مواصلة العمل، فإن هذا التصريح لا يدخل أي رأس فيه “طايوق”، ويعلم الجميع حجم “هوس” العليقي الذي صنعته النجومية الإدارية.
ولو بنينا المشهد الانتخابي على فرضية ترشح العليقي بقائمة منفصلة لمنصب الرئيس، فإن الوقت المتبقي لن يكون كافيًا لبناء مجموعة أكثر انسجامًا من المجموعة التي ظل يرفضها. كما أن التجربة التي قدمها سابقًا، سواء بالغياب المتعمد أو غير المتعمد عن اجتماعات المجلس، أو بالتوقف عن العمل في أوقات كانت الإدارة في أمسّ الحاجة إليه، للتعبير عن مواقف تتعلق بخلافات داخلية، لا تجعلنا نصدق أنه بلغ من النضج الإداري مستوى يجعل اهتمامه اليوم منصبًا على الزيارات الاجتماعية في الهلال.












