بالعربي
عطية عبدالكريم
تضج المنصات الإلكترونية بالعبثيين بالعلاقات السودانية المصرية، والذين تجد، بكل أسف، حملاتهم الإلكترونية آذانًا صاغية، وأرضًا خصبة للفوضى التي يتعمد الباحثون عن فتنة إيجادها تارة، والمحرَّضون من غرف إلكترونية أكبر حجمًا تارة أخرى.
لم تكن هذه هي الفتنة الأولى التي يُحدثها ذوو الأغراض الخبيثة، بل سبقتها محاولات كثيرة جدًا، جغرافيًا وسياسيًا ورياضيًا، وكلما سنحت فرصة للنيل من وحدة وادي النيل، رمى صيادو الخبث شباكهم لضرب “الأسافين“ بين الشعبين الشقيقين.
مباراة مصر والأرجنتين، والتي لم نجد فيها سوى ثلة قليلة جدًا مالت نحو ميسي، وبالتالي لم تكن تقف صراحة ضد مصر، وهذا شهدناه في منصات التشجيع وأندية المشاهدة الكبيرة جدًا، وإحصاءات موثوقة وعالية الدقة أثبتت، بما لا يدع مجالًا للشك، أن أكثر الذين دعموا مصر ضد الأرجنتين كانوا من السودانيين، لا سيما داخل السودان، وشهدنا ذلك كذلك في دول الخليج.
انجرف البعض خلف هذه الحملات الإلكترونية، التي لا همَّ لها سوى تشويه صورة البلدين الشقيقين.
الفنانة راندا البحيري، التي وقعت ضحيةً لتلك الغرف الإلكترونية، بكل أسف، ضربت بكل ما يحمله لها الشعب السوداني من محبة، وعلاقات موثقة بينها وبينهم في زيارات عديدة قامت بها لمعارض وأجنحة سودانية، وشاهدت بأم عينها كيف أن السودانيين يحملون في قلوبهم الكثير من المحبة لهم كمصريين، ولا سيما للسينما المصرية، التي شهدت مؤخرًا أعمالًا مشتركة بين عدد من نجوم البلدين.
راندا وجهت عبارات بالغة في القسوة للسودانيين عبر صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعود بعد أيام، ومنشورات عديدة، وتعتذر، وتقول إنها اكتشفت أنها وقعت ضحية لحملات غرف إلكترونية ممنهجة.
ذات الغرف مارست من قبل محاولات الوقيعة في فاصلة مصر والجزائر، والتي كادت أن تتحول إلى مجزرة بفعل ضلالات بعض الإعلاميين.
كرّمت رئاسة الجمهورية السودانية المنتخب المصري، لاعبين والجهازين الفني والإداري، ومنحتهم سيارات فارهة إبان فوزهم ببطولة أفريقيا للأمم في غانا عام 2008، ولم يكن ذلك نابعًا سوى من مشاعر الأخوة الصادقة بين البلدين.
فلنفوّت الفرصة على هؤلاء جميعًا بإغلاق هذه الغرف بتجاهلها، ولنحتكم إلى صوت الحق والعقل.
وعلى المسؤولين في البلدين تفعيل وسنّ قوانين تحفظ للشعوب هيبتها وكرامتها، وتمنع إثارة الفتن والنعرات.











