باص وخانة .. قراءة مباشرة في قضايا تشغل الشارع السوداني
اتحاد كرة القدم.. وعود كثيرة وإنجازات قليلة
سوداني وخليك سوداني.. دعوة للتمسك بالهوية والقيم
سقراط: الجشع والتردد والعبث أكبر أعداء المجتمع
عبد المنعم هلال ـ آكشن سبورت
في حياة الناس قضايا لا تغيب عن مجالسهم اليومية، تبدأ من هموم المعيشة ولا تنتهي عند واقع الفن والرياضة والتعليم. وبينما تتسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز أسئلة ملحة حول ما آلت إليه بعض القيم والممارسات التي كانت تمثل ركائز أساسية في المجتمع السوداني. فالفن الذي كان رسالة للجمال والوعي أصبح في كثير من الأحيان ساحة للجدل، والتعليم الذي يُفترض أن يكون حقاً متاحاً للجميع بات عبئاً ثقيلاً على كثير من الأسر، فيما لا تزال الرياضة تدور في حلقة من الأزمات الإدارية المتكررة. أما الغلاء فقد تمدد إلى تفاصيل الحياة كافة، مؤثراً في أحلام المواطنين وتطلعاتهم. وفي خضم كل ذلك، تبقى الهوية السودانية وقيمها الأصيلة بحاجة إلى التمسك بها وحمايتها من التآكل والغياب.
باص
الفن رسالة أم مغارزات؟
الفن في الأصل رسالة سامية ترتقي بالذوق، وتعبر عن هموم الناس، وتحفظ ذاكرة الشعوب.
الفنان الحقيقي لا يعيش بأغنية فقط، بل يعيش بموقف وفكرة وأثر يتركه خلفه.
لكن ما نشاهده اليوم في أجزاء من الساحة الفنية يدعو للحيرة.
فبدلاً من التنافس في الإبداع، أصبح التنافس في إطلاق التصريحات والمغارزات والردود الساخنة.
كل يوم خلاف جديد، وكل أسبوع مشكلة جديدة، حتى أصبح الجمهور يتابع أخبار المشاحنات أكثر من متابعته للأعمال الفنية نفسها.
والغريب أن بعض الفنانين أصبحوا يعتقدون أن الضجة هي الطريق الأقصر للشهرة.
فإذا غابت الأغنية حضرت المشكلة، وإذا قلّ الإنتاج حضر الجدل.
الفن الذي كان يوحد الناس ويجمعهم حول الجمال، أصبح في بعض الأحيان سبباً في الانقسام والمهاترات.
خانة
عندما يصبح عدد الخلافات أكثر من عدد الأغنيات الناجحة، فهناك خلل كبير في المسرح.
باص
الرسوم الدراسية
كل عام دراسي جديد يحمل معه أملاً للطلاب وصداعاً للأسر.
الدراسة الجامعية أصبحت لمن استطاع إليها سبيلاً.
الآباء والأمهات يقضون أسابيع طويلة في حساب المصروفات والرسوم والكتب والترحيل والزي المدرسي.
ومع كل زيادة جديدة، يصبح التعليم بالنسبة للكثيرين حلماً مكلفاً أكثر من اللازم.
التعليم ليس سلعة كمالية، بل حق أساسي لأي مجتمع يريد أن يبني مستقبله.
لكن الواقع يقول إن كثيراً من الأسر أصبحت تقف حائرة بين متطلبات الحياة اليومية ومتطلبات الدراسة.
والمؤلم أن الطالب الذي يفترض أن ينشغل بالتحصيل العلمي والنجاح، أصبح يسمع يومياً حديث الرسوم والالتزامات والعجز عن السداد.
خانة
بعض المؤسسات التعليمية رفعت الرسوم حتى ظن الناس أن الشهادات أصبحت تُباع بالوزن.
باص
اتحاد كرة القدم السوداني.. رمز الفشل؟
منذ سنوات طويلة، والجمهور السوداني يسمع الوعود نفسها:
تطوير، إصلاح، نهضة، احتراف، بنية تحتية، ومستقبل أفضل.
لكن عند كل منعطف تظهر الأزمات القديمة نفسها:
خلافات إدارية، وقرارات متناقضة، وصراعات شخصية، ومشكلات لا تنتهي.
فشلوا في تنظيم دوري النخبة، وتعثروا في تركيب النجيل الصناعي.
والمؤسف أن الكرة السودانية تمتلك جماهير عاشقة، ومواهب كبيرة، وتاريخاً عريقاً، لكنها ما زالت تعاني من إدارة لا ترتقي إلى حجم الطموحات.
أصل الداء موجود في المكاتب، وليس في الملاعب.
الجمهور تعب من الوعود، وأصبح يبحث عن إنجاز حقيقي يمكن رؤيته بالعين المجردة.
خانة
عندما يصبح الفشل موسماً دائماً، فإن الحديث عن النجاح يتحول إلى نوع من الخيال الرياضي.
باص
غول الغلاء
الغلاء لم يعد خبراً اقتصادياً، بل أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.
المواطن يخرج إلى السوق بسعر، ويعود بسعر آخر.
كل شيء يرتفع إلا القدرة الشرائية للمواطن.
أصبح الناس يشترون بالحساب، ويستهلكون بالحساب، ويحلمون بالحساب.
الأسواق مليئة بالبضائع، لكن الجيوب أصبحت خاوية إلا من الحسرة.
والمفارقة أن المواطن كلما اعتاد على سعر جديد، فوجئ بسعر أعلى منه في اليوم التالي.
خانة
الغلاء في السودان لا يكتفي بأكل الأخضر واليابس، بل بدأ يطمع في الأحلام أيضاً.
باص
سوداني وخليك سوداني
السوداني عُرف بين الشعوب بالبساطة والكرم والشهامة والنخوة واحترام الكبير ومساعدة المحتاج.
هذه الصفات لم تأتِ من فراغ، بل كانت حصيلة تاريخ طويل من القيم والتقاليد الجميلة.
لكن في السنوات الأخيرة بدأت بعض هذه القيم تتراجع أمام موجات التقليد الأعمى والانبهار بكل ما هو مستورد.
أصبح البعض يعتقد أن التحضر يعني التخلي عن هويته، وأن مواكبة العصر تعني التنكر لأخلاقه وعاداته الجميلة.
ليس عيباً أن نتعلم من الآخرين، لكن العيب أن نفقد أجمل ما فينا ونحن نحاول أن نصبح نسخة من غيرنا.
فالشعوب تُحترم بما تملك من شخصية وهوية، لا بما تقلده من الآخرين.
خانة
كن حديثاً كما تشاء، لكن لا تكن غريباً عن نفسك.
فالناس تحترم السوداني عندما يكون سودانياً، لا عندما يحاول أن يكون شخصاً آخر.
قال سقراط:
جني وجن التاجر الجشع البزيد الأسعار.
وجني وجن المسؤول البيخاف من اتخاذ القرار.
وجني وجن الحكم البيتلاعب في الـVAR.
قيل له: ثم من يا سقراط؟
قال:
جني وجن شارب الخمر ولاعب القمار.












