شهادة حق
حافظ خوجلي
بالعودة إلى حكاية مدرب الهلال ريجكامب، فهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في ملف المدربين الأجانب الذين عملوا في السودان. والآن تتردد الأخبار بأن مدرب المريخ داركو هو الآخر ينوي الرحيل، رغم النفي. ولا غرابة في ما فعله ريجكامب، الذي لولا الهلال ونتائجه في دوري أبطال إفريقيا لما عرفه أحد. أما داركو، فإن رغب هو الآخر في الرحيل، فقد صبر عليه المريخ ما لم يصبر على غيره، في وقت لم تقصر فيه إدارتا الهلال والمريخ، وهما تدفعان بالدولار المرتبات والحوافز وغيرها. وفي النهاية تكون المغادرة، حتى من دون كلمة شكر لما وجدوه من حسن التعامل، أو كلمة وداع تحفظ جميل ما قدمه له الهلال من ظهور في كبرى بطولات الاتحاد الإفريقي.
في مقال سابق، قلت إن هناك مدربين عاطلين ينتظرون فرصة الاغتراب والعمل في الأندية السودانية، بمساعدة سماسرة، حسب العرض والطلب والقسمة على اثنين. وفي ذلك حكاوٍ وبلاوٍ، يعقبها اختلاق المشكلات تمهيدًا للمغادرة، ويا ليتهم يكتفون بذلك، دون الذهاب إلى «فيفا» طلبًا لمزيد من الدولارات، لأن شروط التعاقد منذ البداية لم تكن سليمة بما يحفظ حقوق النادي.
من الأخطاء أننا نستقبل الوافدين من المدربين الأجانب بهالة لا يجدونها في بلادهم، ونضعهم في خانة المنقذين لتحقيق ما فشل فيه غيرهم، لنكتشف بعد ذلك تواضع قدراتهم، دون جديد يُذكر، بل مجرد تكرار لما سبقهم إليه آخرون. فلا أسف على من اختار الهروب، ولا على من يلحق به، ولكن إلى متى نظل محطة عبور على حساب قمة الكرة السودانية؟
لا أحد يرفض استقدام الخبرات الأجنبية، ولكن يجب حسن الاختيار، بما يضيف، بعيدًا عن مدربين كل ما يملكونه الحضور وصفارة في الميدان، وعين تراقب هنا، ورغبة في التعاقد هناك. وهذا ما حدث مع مدرب الهلال، وربما يحدث مع مدرب المريخ إذا صدقت رواية تعاقده في الجزائر. ويبقى الهروب جماعيًا بعد أن صعدوا على سلم القمة للعبور، وقد كان.
نحتفي بالمدرب الأجنبي، ونتجاهل قدرات مدربي بلادي، وهم أهل لتحمل المسؤولية والنهوض بالكرة السودانية، ولكننا لا نعرف قيمة ما بين أيدينا. وهنا أذكر يوم أعلن المريخ إقالة الراحل سيد سليم، له الرحمة، فقال لي ضاحكًا: «يا أخي، شالوني عشان دايرين زول عيونو خضر». وأيضًا مدرب الهلال أحمد عبدالله، له الرحمة، علّق ضاحكًا عقب مباراة الوداد بالمغرب: «ده حال الكورة عندنا».
امنحوا المدرب الوطني ثقة التعامل، فهو جدير بها، وأحق من مدربي «دعوني أعيش».
شهادة أخيرة
أخيرًا ظهر وزير الرياضة بولاية الخرطوم متحدثًا عن أزمة الاتحاد الرائد، ولم يوفق في عبارة: «معضلة المحاكم».
وأخيرًا تحركت الأندية، عبر ممثلين لها، للبحث عن كيفية الخروج من النفق الذي ساد ظلامه الكرة بالعاصمة، وتحولت معه الملاعب إلى مجرد ذكريات من الأمس.
هل من الممكن أن يتقدم الاتحاد العام باستقالة جماعية، حتى يعود أهل الشأن لإصلاح ما أفسدته لعبة الانتخابات؟
ما الجديد في استاد المريخ؟ مجلس الشرف؟ مشروع بالدولار؟ أسئلة مشروعة لكل مريخي يريد أن يعرف.
السوباط والعليقي.. خلاف على نار هادئة، قد تشتعل مع فرز الكيمان في انتخابات المجلس المقبلة.
نكرر اقتراحنا للوزير الولائي بتكوين لجان في المناطق الثلاث، تعمل خارج دائرة الاتحاد، لاستئناف النشاط الرياضي إلى حين الفصل في الأزمة التي طال أمدها، ودفعت الأندية ثمنها، ولا تزال تنتظر الحلول.
لماذا لا نجرب خوض البطولات الإفريقية بالمدرب الوطني، وتعزيز الثقة فيه؟ فهو الأحق من غيره.












