بهدوء
علم الدين هاشم
حقق المريخ انتصارين متتاليين في معسكره الإعدادي برواندا على غوريلا الرواندي ومقديشو سيتي الصومالي، قبل أن يتلقى خسارته الأولى أمام سيمبا التنزاني وكما جرت العادة بعد كل مباراة، خرج المدرب الصربي ليؤكد أن النتائج لا تعنيه كثيرًا في هذه المرحلة، وأن اهتمامه ينصب على ردة فعل اللاعبين داخل الملعب، ومدى قدرتهم على تصحيح الأخطاء، ورفع مستوى التفاهم والانسجام بينهم، وصولًا إلى التوليفة المثالية التي سيخوض بها منافسات بطولة الكونفدرالية الإفريقية.
ومن الناحية الفنية يصعب الاعتراض على حديث المدرب، فالمباريات الودية وجدت أساسًا لتجريب الأفكار، واكتشاف الأخطاء، ومنح الفرصة لأكبر عدد من اللاعبين، وليس لجمع الانتصارات أو الاحتفال بنتائج لا تضيف شيئًا عند انطلاق المنافسات الرسمية !
لكن وفي المقابل، يبقى السؤال الأهم: هل يوفر البرنامج الحالي للمريخ الاحتكاك الكافي الذي يمكن أن يكشف حقيقة جاهزية الفريق؟
فالكونفدرالية الإفريقية لا تعترف بالأعذار، ولا تمنح الفرق فرصة للتجريب بعد صافرة البداية ،لذلك فإن المريخ بحاجة إلى مباريات أكثر قوة، أمام منافسين يمتلكون جودة فنية عالية، حتى يستطيع الجهاز الفني الوقوف على المستوى الحقيقي للفريق، واكتشاف نقاط الضعف قبل فوات الأوان.
لقد سبق أن أشرنا إلى أن جماهير المريخ تقبلت، على مضض، قرار المدرب الصربي بالاعتذار عن المشاركة في بطولة سيكافا، بعد أن أكد أنها ستشكل ضغطًا على اللاعبين ولن تخدم برنامج الإعداد ويومها منحت الجماهير الجهاز الفني كامل الثقة، على أمل أن يكون البديل أفضل وأكثر فائدة.
لكن هذه الثقة ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، لأنها مرتبطة بالنتائج التي سيقدمها الفريق عندما يبدأ الامتحان الحقيقي في البطولة الإفريقية. فالجماهير لن تنظر إلى عدد الحصص التدريبية، ولا إلى حجم العمل الذي تم في المعسكر، بقدر ما ستنظر إلى الفريق الذي سيدخل الملعب، والأداء الذي يقدمه، وإلى شخصية المريخ التي تنتظر أن تعود قوية كما كانت !
ولهذا فإن الأيام المتبقية من المعسكر ستكون حاسمة فإذا نجح الجهاز الفني في توفير مباريات ذات مستوى أعلى، فسيكون قد منح نفسه فرصة أكبر لاختيار التشكيلة المثالية أما إذا اكتفى بالمواجهات الحالية، فقد يجد نفسه أمام اختبار إفريقي صعب دون أن يكون قد عرف حقيقة فريقه !
ويبقى الأمل أن ينجح هذا البرنامج في تحقيق الهدف الذي وضعه المدرب منذ اليوم الأول، لأن جماهير المريخ لا تريد سماع مبررات جديدة، بل تريد – كما ذكرت – أن ترى فريقًا قويًا متماسكًا، ينتصر، ويهز الأرض تحت أقدام منافسيه عندما يحين موعد الحقيقة !













