الفاضل حسن (سقراط)
من المعروف أن المنافسات الرئيسية في أي دولة هي الدوري والكاس، ومن المعروف أيضاً أن بطل الدوري يمثل دولته في دوري الأبطال وبطل الكاس يمثل في البطولة الثانية وهي الكونفدرالية، وبناء علي النتائج الإيجابية لفريق الهلال فقد منح الكاف السودان مقعداً اضافياً في الأبطال ليمثل السودان في الأبطال بطل الدوري ووصيفه.
وقد طفحت في الميديا أخبار عن عزم فريق المريخ المشاركة في بطولة الكونفدرالية بالاتفاق مع ممثل السودان في الكونفدرالية فريق الأهلي ود مدني وذلك بعد النتائج السلبية لفريق المريخ بالخروج من دوري أبطال افريقيا من المراحل التمهيدية لمدة 5 مواسم متتالية. فهل من حق فريقا المريخ والأهلي ود مدني أن يتبادلا المقاعد باتفاق بينها أم أن تسمية ممثلي الدولة في بطولات الكاف حق أصيل لاتحاد الكرة السوداني؟
مثل هذا التبادل لا يكون قانونياً تلقائياً بمجرد الاتفاق بين الفريقين، لان لو حق المشاركة ينقل باتفاق داخلي فإن المنافسة ستتحول الي تجارة مقاعد وليس استحقاقاً رياضياً. عادة ما يتعامل الكاف مع التغيير كإجراء استثنائي عبر اتحاد كرة القدم الوطني ووفقاً لمعايير الترخيص ومواعيد التسجيل وليس كإتفاق ثنائي بين الأندية.
يكون تغيير المقاعد مقبولاً في إحدي حالتين فقط، الأولي وجود نص واضح في لوائح الكاف أو الاتحاد السوداني يتيح إعادة التخصيص وذلك وفق شروط محددة مثل الإنسحاب أو عدم استيفاء الرخصة أو عدم الالتزام المالي، والحالة الثانية بأن تكون الأندية المتفقة قد تغير تسجيلهما للمسابقة وإن هذا التغيير تم وفق لوائح الكاف والاتحاد الوطني وبإعتماد رسمي وبالاجراءات المعروفة. وإذا لم يتم ذلك فإن الإطار القانوني يميل الي أن الإتفاق وحده غير كافِ وقد يعتبر مخالفة خصوصاً في جزئية الترخيص والأهلية الإجرائية، لذا فإن الإتفاق الداخلي بين الأندية علي تبديل مقاعد المنافسة غالباً ما يكون غير قانوني من دون غطاء لوائحي صريح واعتماد من الكاف وإن الحكم النهائي علي هذا الإتفاق يتوقف علي هل تم طلب إعادة التخصيص عبر القنوات الرسمية وبمستندات الأهلية والترخيص؟ وهل تم اعتماده من الجهات المختصة؟ وفي العادة لا تشرعن مقايضة مقاعد المنافسات باتفاق ثنائي لأن ذلك يتعارض مع عدالة المنافسة ومعني المداخل الرسمية للمنافسات مهما كانت نية الأندية.
ما هو البعد القانوني والاخلاقي في تحويل الاستحقاق الي تخصيص؟ قانوناً الاستحقاق ليس حق تعاقدي بين فريقين لأن حق المشاركة في بطولات الكاف حق مركب للكاف مرتبط بمكانة الفريق مسابقة الدوري والكاس حسب النظام المعتمد من الاتحاد الوطني لذلك عندما تنتقل الفكرة من فريق يستحق المشاركة الي فريق يطلب تبديل مقعده مع فريق آخر لأن هذا يخدم مصلحته هنا يظهر إشكال قانوني جوهري هل كان التغيير وفق نص أم مجرد رغبة؟ وفي القانون الرياضي الرغبة لا تُغني عن النص. أما البعد الأخلاقي فيقوم علي عبارة (روح المنافسة ليست ترفاً) الأخلاق الرياضية في كرة القدم ليست شعارات بل تقوم علي احترام مبدأ الاستحقاقات من يستحق الأبطال يبقي في الأبطال ومن يستحق الكونفدرالية يبقي في الكونفدرالية، وكذلك منع تحويل تحويل البطولات الي سوق مقاعد ولو أصبحت المقاعد قابلة للتبادل لأن فريقاً لا يحب أن يواجه منافسين أقوياء ستتغير طبيعة كرة القدم القارية حتي ولو كان الدافع رياضياً لأن الطريقة تظل موضع إشكال هل يتم إتخاذ القرار لمصلحة الفريق أم لإعادة هندسة طريق المنافسة بما يضعف مبدأ العدالة، قد تكون مصلحة الفريق معقولة إذا كان الفريق غير جاهز أو فشل لسنوات متتالية في عبور الأدوار التمهيدية فقد يسعي الي إعادة بناء فريقه علي مستوي تدريجي لكن المبدأ الأخلاقي والقانوني يقول حتي المصلحة لا تبني خارج اللوائح. إذا قبلت مثل هذه الاتفاقات بلا نص واضح فستتكرر في كل موسم وعندها تتحول رخصة الترخيص الي مجرد إجراء شكلي وتضعف قيمة الدوري والكأس لأن المقاعد أصبحت قابلة للتداول.












