مواقف وسوالف
خالد الضبياني
حين يُذكر المجد في الكرة السعودية فلا بد أن يمر اسم النصر السعودي كواحدٍ من أعظم الأندية التي صنعت التاريخ وكتبت أمجادها بحروف من ذهب. هذا الموسم لم يكن مجرد موسم كروي عابر بل كان ملحمة نصراوية متكاملة أعادت (العالمي)إلى مكانه الطبيعي فوق القمة وأثبتت أن الكبار مهما ابتعدوا يعودون أكثر قوة وهيبة.
النصر لعب البطولة بعقل الأبطال وقلب العاشقين. منذ البداية كان واضحًا أن الفريق لا يبحث عن المنافسة فقط بل يسعى لفرض شخصية البطل في كل ملعب وكل مواجهة. كانت الروح النصراوية حاضرة في كل تفصيلة في الإصرار بعد التأخر وفي العودة بعد التعثر وفي الشراسة التي ظهر بها اللاعبون وهم يقاتلون على كل كرة من أجل هدف واحد.هذا الإنجاز الكبير لم يكن ليتحقق لولا الإدارة التي عملت باحترافية عالية وطموح بلا حدود. إدارة أدركت أن الأندية العظيمة تُبنى بالرؤية الواضحة والعمل المتواصل فدعمت الفريق بأفضل العناصر وهيأت الأجواء للاستقرار ووقفت خلف اللاعبين والجهاز الفني بثقةٍ كبيرة حتى جاء الحصاد ذهبًا يليق بالعالمي.أما داخل المستطيل الأخضر فقد كان نجوم النصر في موعد مع التاريخ. أسماء كبيرة حضرت بثقلها لكن الأهم أنها لعبت بروح الشعار لا بروح النجومية فقط. القائد Cristiano Ronaldo أثبت مرة أخرى أنه وُلد للمواعيد الكبرى، ليس فقط بأهدافه بل بشخصيته القيادية التي منحت الفريق عقلية الانتصار. وإلى جانبه تألق النجوم الذين صنعوا فريقًا مرعبًا هجوميًا متماسكا دفاعيًا لا يعرف الاستسلام مهما كانت الظروف.وفي المدرجات كانت جماهير النصر درسًا في الوفاء والانتماء. جمهورٌ لا يتخلى عن فريقه يهتف في الشدة قبل الفرح ويصنع من المدرجات بحرًا أصفر يهزّ الخصوم ويربكهم. تلك الجماهير لم تكن مجرد متفرج بل كانت اللاعب رقم واحد والقلب النابض الذي ضخ الحماس في عروق الفريق طوال الموسم.لقد أعاد النصر هذا الموسم صورة الفريق العالمي الحقيقي فريق يحترمه الجميع، ويخشاه الجميع ويعشق متابعته الجميع. لم يكن الفوز بالدوري مجرد بطولة تُضاف للخزائن بل كان رسالة قوية بأن النصر حين ينهض فإنه ينهض ليحكم وحين يعود فإنه يعود ليصنع عصرًا جديدًا من البطولات.سيكتب التاريخ أن هذا الجيل النصراوي لم يمنح جماهيره كأسًا فقط بل منحها الفخر والهيبة والإحساس بأن الشمس الصفراء ما زالت قادرة على إضاءة سماء الكرة السعودية مهما اشتدت المنافسة.
النصر اليوم ليس فريقًا يحتفل ببطولة فحسب بل كيانٌ شامخ أعلن للعالم كله أن الذهب خُلق ليزين شعار العالمي.









