أفق بعيد
سيف الدين خواجة
فشل النصر السعودي، في أرضه وبين جمهوره، في الفوز بالبطولة الآسيوية، وسقط بهدف دون رد أمام الفريق الياباني قليل الخبرة، الذي لعب بما يستطيع، ولا مقارنة بينه وبين النصر في كافة النواحي. ومع ذلك عجز النصر عن إدراك حتى التعادل على أقل تقدير، وبدا فريقاً يستحوذ على الكرة دون أي خطورة على مرمى الخصم، وظهر كل مهاجميه، بما فيهم رونالدو، في حالة يُرثى لها.
وفي تقديري أن مشكلة النصر هي مشكلة مدرب، فمدربه جيسوس، رغم عالميته، درب في البرتغال والبرازيل والهلال السعودي، إلا أن أهم عيوبه التي لاحظتها عليه أنه لا يجيد قراءة الميدان، وثانياً لا يضع لكل مباراة التكتيك المناسب لها على اختلاف إمكانيات الفرق. فهو يلعب دائماً بكرة مُرحّلة فقط، ولا يضغط كثيراً على الخصم، ولا ينوع اللعب، وإذا حدث وتم ضرب خطته فإنه لا يعرف كيف يتصرف، وقد حدث ذلك مع الهلال كثيراً، رغم الاختلاف النوعي بين الهلال والنصر، خاصة في نوعية اللاعبين المحليين، فالهلال له مدرسة وله كشفان في كل المملكة، لذلك هناك تميز للاعبيه عن النصر، الذي منذ زمن بعيد جداً لم يأتِ بلاعب محلي موهوب.
ولهذا كله فشل النصر في المباراة، وبدا عاجزاً ويائساً، حتى رونالدو لم يتمكن من ضربة رأسية واحدة، وكذلك ماني، ولم يعرف المدرب كيفية فك تكتل الفريق الياباني في الدفاع، رغم قصر قامات لاعبيه. لم يجرب التهديف من خارج الخط، ولم يجرب اللعب بالأطراف أو الثنائيات داخل الخط، لذلك بدا الفريق عاجزاً تماماً عن أداء حملة تكتيكية متكاملة، وفقد التركيز، مما أفقده البطولة. وحتى بطولة الدوري كانت في كف عفريت، لولا أن مدرب الهلال الإيطالي إنزاغي كان سيئاً هو الآخر، وتورط الهلال فيه وفي شرطه الجزائي القاسي.
*أما الزمالك المصري، هو الآخر، فكان عبئاً على المباراة في أرضه ووسط جمهوره، الذي ملأ الاستاد بصورة لم أعهدها في جماهير الزمالك من قبل. ورغم ذلك التشجيع الرهيب، إلا أن الفريق كان تائهاً في وادٍ آخر. والغريب في أمر الزمالك أنه في مباراة الذهاب كان أفضل من اتحاد العاصمة، وربما لأزمة سوء طالع الهلال فيها كما حدث في مباراة بركان، إذ أحرز الزمالك هدفاً صحيحاً، لكن الفار رجع متأخراً قليلاً لضربة جزاء قبل الهدف وتم احتسابها، فأُلغي الهدف.
أما مباراة العودة، فأحرز الزمالك هدف المباراة في أول دقيقتين، ثم اختفى بعد ذلك وبدأ في حالة يُرثى لها. انكمش الفريق دون أي مبرر واضح، مما جعل اتحاد العاصمة يستحوذ على الكرة ويهدد الزمالك، خاصة في الشوط الثاني، حيث كانت هناك تسع فرص للاتحاد مقابل واحدة فقط لناصر منسي، رأسية أخرجها الحارس بصعوبة إلى ضربة زاوية.
وشخصياً احتَرْت في أمر الزمالك: هل انهيار اللياقة وضعفها، أم هو حمل زائد في اللياقة أثر على التحمل؟ رغم أنه اعتمد على الهجمات المرتدة التي كانت غير منسقة، ولا تفاهم بين اللاعبين فيها، ولا يبدو أنهم تدربوا عليها، بما أن مدرب الزمالك هو الآخر بدا عاجزاً عن فعل أي شيء، ويبدو أنه فوجئ بحالة فريقه المترنح. وكل التغييرات التي قام بها لم تثمر عن شيء ذي بال، غير رأسية ناصر منسي، الذي دخل متأخراً جداً، وهو يستحق أن يدخل مبكراً، سوى أفضل من الجزيري، اللاعب الذي يفقد الكرة بسرعة فائقة، مما حمّل دفاع الزمالك عبء المباراة، إضافة إلى توهان الوسط الذي غاب تماماً عن تمويل المهاجمين.
بدأ واضحاً من مباراة الذهاب أن خط دفاع الزمالك، عندما لا يلعب فيه حسام والونش، يضطرب بشكل غير عادي، وهو فرق واضح في الدفاع، وفي حالة حسام في مباراة الإياب، حيث تحسن الأداء بصورة واضحة.
يبقى السؤال القاسي والصعب، والذي ستجيب عليه الأيام القادمة، أن كلا الفريقين، النصر والزمالك، في عنق زجاجة الدوري، فأخشى ما أخشاه أن تؤثر خسارة البطولتين على بطولتي الدوري بمصر والسعودية، التي صارت متأرجحة بشكل مثير للغاية، تماماً كما حدث في الدوري الإنجليزي الذي حُسم بالأمس بطريقة درامية، فهل نشهد شيئاً من هذه الدراما في مصر والسعودية؟
بخسارة النصر والزمالك للبطولتين نقول للأهلة: ليس الهلال وحده من يخسر النهائي على أرضه وبين جمهوره، كما حدث عام 1992 في نهائي أفريقيا باستاد الهلال، في ظروف غاية في الاستثناء في التشكيلة، إذ لعب نصف النهائي والنهائي بثلاثة عشر لاعباً، وكنت من الذين اشتغلوا شغلاً معيناً لتلك المباراة، إلا أنني رأيت حكم المباراة الجزائري يقول لي: لا تتعب، لن أترككم تحرزوا هدفاً، فتركت الأمر، وهو ما حدث.









