أفق بعيد
سيف الدين خواجة
- سبق أن قلت، حسب متابعتي للهلال، إن ميزانيات النادي كلها مضروبة، ولا تعبر عن المركز المالي الصحيح. وأرى أن آخر ميزانية موثوقة كانت في نهاية ستينيات القرن الماضي، حين قدم مجلس السكرتير حسن عبد القادر الحاج، برئاسة صالح محمد صالح، رحمهما الله، ميزانية مدققة بصورة جيدة جدًا، وكانت تعبر تمامًا عن المركز المالي للنادي، وكان الإعلام حينها شاهدًا عليها. ومن بعدها، كما يقول المغني: «من بعدها شيل شبابي… شيل عينيا».
- ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، لا توجد ميزانية يعتد بها، لأن الهلال، كما هو الحال في معظم أنديتنا، لا يملك نظامًا ماليًا متكاملًا. وهذا أحد أوجه القصور الفادح لدينا، وهو أيضًا أحد معايير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) لمنح الرخصة. فالمسألة ليست مجرد صرف أموال والسلام، وإنما وضع بنود الصرف وفق ضوابط محكمة. والنظام المالي المتكامل هو الذي جعل نادي الأهلي المصري غنيًا بعد أن كان فقيرًا، بفضل تطبيق اللوائح بدقة وحزم وانضباط، وهو ما نفتقده في أنديتنا. لذلك أقول دائمًا إننا صرفنا أموالًا تكفي لإعادة بناء دول من العدم، لكنها لم تُثمر شيئًا، لا نتائج ولا تغييرًا في الواقع، بل ظل الحال كما هو، وربما أصبح أسوأ.
- في ميزانية هذا العام قرأت الإيضاح رقم (6) الخاص بالدائنين، ولاحظت وجود ديون للسوباط والعليقي، وهذه محمدة لهما، لأن المطلوب أن يثبت كل من يصرف ما أنفقه. لكن الملاحظة الأخرى تتعلق بدين الكاردينال، الذي سبق أن رفضه. وهنا يبرز السؤال: هل هذا الرصيد مُرحل من ميزانية تعود إلى فترة رئاسته دون علمه؟ أم أنه ناتج عن إعادة تقييم تقديرية لما تم إنجازه في الاستاد؟ ففي هذه الحالة تكون قيمة الأصول قد ارتفعت، ويمكن للكاردينال أن يرسل خطابًا يعفي فيه النادي من هذا المبلغ، ليُحوّل من بند الدائنين إلى احتياطي ارتفاع وانخفاض الأصول، بما يعزز المركز المالي للنادي، خاصة في بند الأصول.
- ويبقى سؤال آخر نطرحه: هل تم إرسال مصادقات الدائنين والمدينين أم لا؟ وهي خطوة في غاية الأهمية لتأكيد صحة أرصدة الدائنين والمدينين.
- كذلك، لم نطلع على إيضاح الإيرادات والمصروفات، ولا على تفاصيل الأصول، كما لا نعرف شيئًا عن إيجارات الدكاكين، التي يُقال إن الكاردينال حصل قيمتها مقدمًا لخمس سنوات. وإذا كان ذلك صحيحًا، فلا بد أن يظهر هذا المبلغ في الميزانيات تحت بند الإيرادات المقدمة، على أن يُستقطع منه سنويًا ضمن إيرادات كل سنة حتى انتهاء الفترة. فهل حدث شيء من ذلك؟
- عندما نكتب مثل هذا الحديث، فإننا نهدف إلى تطوير النادي وتعزيز مركزه المالي، لأن بعض البسطاء يعتقدون أنه ما دام هناك من يصرف فلا داعي لوجع الرأس، وهنا يكمن أصل الخطأ، وهو ما يعرقل التطور المؤسسي، وينعكس بصورة أو بأخرى على الفريق، الذي يمثل قمة هرم النادي.
- نتمنى، حتى تستقيم الأمور ويسير النادي في الطريق الصحيح، أن يُوضع نظام مالي متكامل، وأن يتم التعاقد مع محاسبين أكفاء برواتب ومزايا مجزية تمكنهم من أداء مهامهم على أكمل وجه، في ظل نظام مالي معتبر يستخرج النتائج ويقدم المؤشرات الصحيحة للإدارة، حتى تتخذ قرارات سليمة. وإلا فسنظل ندور في حلقة مفرغة، دون أي نتائج ملموسة على مختلف الأصعدة، وسيظل الفريق أول المتأثرين بهذه الفوضى، ولن يقدم ما هو مأمول منه.













