بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
مع نشر لجنة الانتخابات للجدول الزمني للجمعية العمومية الانتخابية، يدخل نادي الهلال محطة جديدة من محطات تاريخه الحافل.
والجمعية العمومية في الهلال ليست مجرد إجراء تنظيمي لاختيار مجلس إدارة جديد، وإنما هي مناسبة تتجدد فيها واحدة من أهم القيم التي ظل النادي يعتز بها منذ تأسيسه، وهي قيمة الممارسة الديمقراطية واحترام إرادة الجمعية العمومية.
فالهلال، الذي ارتبط اسمه بالحركة الوطنية ورواد النضال من أجل استقلال السودان، ظل يلتزم بالممارسة الديمقراطية باعتبارها جزءًا من هويته وثقافته، قبل أن تكون مجرد وسيلة لانتخاب مجلس إدارة.
ومن هنا فإن كل ما يسبق الجمعية العمومية من حراك، وكل ما يصاحبها من مواقف، يستحق القراءة الهادئة والموضوعية، بعيدًا عن الانفعال والانتصار للأشخاص أو التنظيمات.
ومن أبرز مشاهد المرحلة الحالية إعلان عدد من أبناء الهلال ترشحهم لعضوية مجلس الإدارة كمستقلين، في مقابل القائمة التي يقودها الأستاذ هشام السوباط عبر تنظيم “هلال المجد”.
ولا شك أن جميع الأسماء التي أعلنت ترشحها تستحق كل التقدير والاحترام، ولا يستطيع أحد أن يشكك في هلاليتها أو في صدق انتمائها وعشقها لهذا الكيان الكبير.
فالهلال ظل عبر تاريخه مدرسة خرجت قامات قدموا له من مواقع مختلفة، ولم يكن حب الهلال يومًا حكرًا على تنظيم أو مجموعة.
لكن ما كان يستحق أن يحدث قبل الوصول إلى مرحلة التنافس الانتخابي هو فتح أبواب الحوار والتواصل.
كان من الأفضل أن يبادر الراغبون في الترشح بالتواصل مع الأستاذ هشام السوباط، رئيس الهلال، سواء بصورة مباشرة أو عبر تنظيمه “هلال المجد”، لإبداء رغبتهم في العمل المشترك وخدمة الهلال ضمن مشروع واحد.
وفي المقابل، كان ذلك سيمنح السوباط فرصة ثمينة لتوسيع دائرة الاختيار والاستفادة من الكفاءات المختلفة، بما يحقق قدرًا أكبر من التناغم والانسجام داخل مجلس الإدارة، ويعزز حالة الإجماع الهلالي.
وفي المقابل، فإن اختيار السوباط نفسه خوض الانتخابات عبر تنظيم انتخابي يثير كثيرًا من علامات الاستفهام، ولا نقول عدم الرضا.
ففي تقديري، لم يكن رئيس الهلال المحترم في هذه المرحلة في حاجة إلى تنظيم انتخابي حتى يثبت حضوره أو يضمن التأييد.
فالواقع الهلالي يقول إن الرجل يحظى بقبول واسع وبإجماع كبير، وإن ما قدمه خلال السنوات الماضية كان كفيلًا بأن يجعله مرشحًا أوحدَ توافقيًا، إذا أحسن قراءة المشهد واستثمر حالة الرضا العام التي تحيط بتجربته.
بل إن هذه الخطوة ربما حرمت الهلال من فرصة صناعة نموذج مختلف، يقوم على تجاوز الاصطفافات التنظيمية، والالتقاء تحت راية الهلال وحده.
وهو النموذج الذي تفرضه ظروف المرحلة الحالية، ويحتاج إليه النادي أكثر من أي وقت مضى.
وقد يكون الأستاذ هشام السوباط قد تأثر بوجهات نظر بعض المحيطين به، أو اقتنع بأن التنظيم هو الخيار الأنسب لإدارة الانتخابات، لكن ذلك لا يمنع من القول إن توسيع دائرة المشاركة كان سيبقى الخيار الأكمل حكمة، والأكثر موضوعية، والأقرب إلى روح الهلال وتطلعات جماهيره الغالبة، وإلى ملزمات ضرورات المرحلة.
ولعل الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب أن الهلال لا يعاني نقصًا في الكوادر، فأبناؤه يسدون قرص الشمس كفاءةً واقتدارًا وخبرةً وفكرًا وعشقًا.
وما يحتاجه النادي ليس المزيد من الاستقطاب، وإنما حسن توظيف هذه الطاقات والاستفادة منها.
فالمجالس الإدارية تظل محدودة العدد، لكن مؤسسات الهلال ولجانه ومشروعاته قادرة على استيعاب المئات، بل الآلاف، من أصحاب الخبرة والرغبة في العطاء.
لذلك، فإن الفرصة لم تفت بعد، فما زال بإمكان السوباط أن يقدم رسالة تاريخية تتجاوز الحسابات الانتخابية، وذلك بالمبادرة إلى التواصل مع الإخوة الذين أعلنوا ترشحهم والاستماع إليهم، والعمل على استصحابهم في مسيرة الهلال المقبلة، سواء داخل مجلس الإدارة أو عبر اللجان والملفات المختلفة.
فالقضية ليست مقاعد إدارية أو تشريفًا، وإنما بناء مشروع هلالي واسع يشعر فيه الجميع بأنهم شركاء في صناعة المستقبل.
▪️ آخر الكلم ▪️
وفي نهاية المطاف، ستنتهي الانتخابات كما انتهت كل الانتخابات السابقة، بكل ما تحمل بإذن الله من خير، لكن الذي سيبقى هو شكل العلاقة بين أبناء الهلال، وحضور جماهيره الغالبة.
وإذا كان هناك درس يستحق أن ينتبه له الأهلة، فهو أن الهلال أكبر من أي تنظيم، وأكبر من أي قائمة، وأكبر من أي شخص.
وكلما اتسعت مظلة الإجماع، ازدادت قوة الهلال، وكلما ضاقت مساحات المشاركة خسر النادي جزءًا من طاقاته التي لا تُقدّر بثمن.













