خالد ماسا يدعو لتقييم التجربة بعيدًا عن التبريرات والانفعال
الخلل الإداري أصل أزمة النتائج
القرار يتحول إلى عبء على النجاح
غياب التخطيط.. فاتورة تتكرر كل موسم
ووصفة الهدوء والانفعال تصبح هي المطلوبة في الهلال حاليًا، طالما أننا نعيش واقعًا يبدو وأنه غير مطمئن لجزء كبير من أهل الهلال، وباتت هنالك ضرورة لأن يشارك الكل برأيه في دراسة هذا الهم المشترك، وأن هذه الدراسة يجب ألا تتحول، كعادتنا الدائمة، إلى “مناطحات” التأييد والمعارضة، لأن هذه العادة هي “السلبة” التي ظللنا نلفها حول رقبة أحلامنا في كل عام، ونسحب المقعد من تحتنا لنشنق الهلال.
والنقد المباشر للممارسة الإدارية في الهلال حاليًا قد يصيب البعض بالطرش والعمى بسبب التوهم بأن معركتنا هي الانتصار على مجلس، شئنا أم أبينا، اختارته الصناديق، ولكن الموضوع يتجاوز هذا الفهم كثيرًا، وتعالوا لنجرب منهج “المقارنة”، عسى ولعل أن نصل لنقاط مشتركة نبني عليها الحلول.
- غياب المؤسسية
والسؤال هنا يبدأ بـ: هل يُدار الهلال بطريقة تؤهله فعلًا ليكون بطلًا على أندية أخرى لها نفس الطموح والأهداف، مثل نادي صن داونز ونهضة بركان والأهلي والترجي، وكل أندية الصف الأول والثاني في بطولة الأبطال؟
بمعنى أقرب، هل سمعنا خلال العشر سنوات المنصرمة أحد الأندية المذكورة أعلاه أدار فترته الإعدادية للموسم الجديد بنفس الطريقة التي تحدث في الهلال في المواسم الثلاثة الماضية؟ في ملف الانتدابات والطواقم الفنية والمعسكرات والمشاركة في البطولات الإقليمية.
وهنا يجب أن نقول بأن إدارات الأندية أعلاه لم تحقق النجاح المطلق، وصادفها الفشل في مرات عديدة، وهذا شيء طبيعي، ولكن “الأداء المؤسسي” هو الانتقال و”العتبة” التي تعثرت خطواتنا فيها على الدوام في الهلال، وأننا لم نستطع بناء “تقليد” إداري راسخ في الهلال يجعل قرارًا مثل مشاركة الهلال في بطولة سيكافا قرارًا “مؤسسيًا”، ينتج عن عقل “جماعي” جلس وتناقش ووضع فرضيات واحتمالات القيمة التي يمكن أن يضيفها قرار المشاركة من عدمه.
- أهداف غامضة
“الاشتباكات” الكلامية والمغالطات التي تدور الآن بين مكونات أهل الهلال، بمختلف مرجعياتهم، سواء كانوا يمثلون الجمهور أو الإعلام أو حتى الإداريين، توصلنا إلى نتيجة مؤكدة، وهي أننا، وبحد أدنى، غير متفقين حتى على مستوى “الأهداف”، وبالتالي هنالك اختلاط عند الكل، سببه أن متخذ قرار المشاركة لم يكتب أو يخاطب أهل الهلال بأهداف محددة: هل هي بقصد الفوز بالبطولة أم بقصد الإعداد للبطولة الأكبر، وهي بطولة الأبطال؟
فإن كان الخيار الأول هو الأرجح في الأهداف، فإننا في الواقع فشلنا في تحقيق الأهداف، وبالتالي على متخذ القرار توضيح أسباب هذا الفشل. وإن كان الخيار الثاني هو السبب في المشاركة، فإن اكتشاف تواضع إمكانيات المدرب بوكاسا وعدم الإضافة الحقيقية للانتدابات الجديدة في الهلال يعتبر جزءًا من الإعداد والتحضير للموسم الجديد.
ولكن، للأسف الشديد، فإنه لا هذا ولا ذاك لم يكن في بنك الأهداف الهلالية، لأن القرارات في الهلال الفنية والإدارية لا تمر عبر القنوات والطرق التي تتبعها الأندية التي نعتقد بأننا سننافسها في بطولات أفريقيا الكبرى.
- أخطاء متكررة
الأخطاء الإدارية في الهلال لم تبدأ بخسارة سيكافا. الأخطاء بدأت منذ نهاية الموسم الماضي، عندما انشغل مجلس الإدارة بأمور وقضايا بعيدة عن التقييم الحقيقي لأسباب انتهاء موسم الهلال بالطريقة التي انتهى بها أمام نهضة بركان، وفي كل سنوات عمر الهلال، حيث تم حبس الأفكار في صندوق “الشكوى” ومحكمة CAS، ولم نتعلم من دروس الخسارة القاسية غير “التطفيف” الإداري وعدم تحمل المسؤولية بشرف.
في مسلسل “المدرب” المعاد والمكرر، يتكاثر “النائحون” عليه. لم يسأل أحد منهم عن تقييم تجربة الهلال مع ريجيكامب الموسم الماضي: كيف تم التعاقد؟ وكيف أُدير التعاقد؟ وكيف انتهى إلى ما انتهى إليه؟ وما هي الضمانات في عدم تكرار نفس التجربة حاليًا مع المدرب المرشح؟ لأن مقارنتنا مع الأندية المنافسة تقول بأنه لا مجال لتكرار الأخطاء في الأندية الكبيرة، وأنها تستفيد من تجارب الفشل لإصلاح السلوك الإداري فيها، وهذا الإصلاح لا يتم بطريقة “أخنق فطس” التي حدثت في الهلال، فهنالك تُبنى “منظومة” مهمتها الأساسية هي بناء القرار الإداري وإصلاح الخطأ فيه.
تتناسل الأخطاء الإدارية في الهلال، ويشارك فيها بوعي أو بدونه عدد كبير ممن كان الواجب يفرض عليهم التنبيه أولًا بأن قرار المشاركة في بطولة غرب أفريقيا، ناهيك عن قرار الانسحاب منها بالأسباب المذكورة في قرار المجلس، لم يكن قرارًا يستحق الاحترام، بل إن قرار المشاركة والانسحاب بالطريقة التي تمت من جانب الهلال تستحق أن تصبح “دراسة حالة” في محاضرات CAF لمادة الفقر الإداري.
لا يمكن لإداري يفتقد لأساسيات التعامل مع تطبيقات الاجتماعات التفاعلية، ويضيع نصف زمن الاجتماع، إن لم يكن كله، في “اللكلكة” التقنية، وهو بالأساس فاقد لأبجديات علم التخطيط والتنظيم والتقييم، أن يشكل أي إضافة للقرار الإداري في الهلال.
الطريقة التي تُدار بها الآراء والنقاشات في الهلال هي التي تسهل على مجلس الإدارة طريق الفشل، و”المناحة” التي نراها الآن ستسكت بقرار تعيين مدرب جديد، غض النظر عن طريقة وتوقيت اختياره لتدريب الهلال، فالكل يحتاج من مجلس الإدارة مجرد اسم لمدرب الهلال، وهذا لا يتم بهذه الطريقة في الأندية الكبيرة والمحترمة التي يريد أن ينافسها الهلال.
- تقييم الفشل
لابد من تغيير الطريقة التي نشجع بها الهلال حاليًا، والطريقة التي يُدار بها القرار في الهلال، إن كنا نرغب حقيقة في المنافسة مع أندية تخطت مرحلة “الهرجلة” هذه، وانتقلت بأنديتها للمؤسسية ونظم الإدارة واتخاذ القرار الحديثة.
وبالمناسبة، فإن شرط القدرة المالية ليس شرط وجوب يسبق المطلوبات الأخرى في الإدارة الرياضية، وإلا لأصبحت الأندية الليبية في قمة أندية أفريقيا، فهي، وعلى الرغم من الإزعاج الذي تسببه في سوق الانتقالات كل عام، إلا أنها تفتقد لما نفتقده في الهلال، وهو القدرة على التخطيط والتنظيم الإداري. يتزايد الإنفاق المالي والحصاد هو الفشل الذريع.
بهدوء وبدون انفعال، علينا أن نقرر، ولو لمرة واحدة، أن نجرب تقييم الفشل بدلًا عن التبرير له، وسنكتشف بذلك بأننا بدأنا أولى خطوات النجاح في الهلال.
تغريدة اللاعب “صنداي” وحالة الكابتن محمد عبد الرحمن، على سبيل المثال لا الحصر، يجب ألا نتعامل معها بكل هذا “التسطيح”، فهي “عرض” لمرض مؤسسي في الهلال نحتاج لعلاجه، والحل ليس في “عجاجة” المناقشات الفقيرة والفاقدة للعمق والمعرفة الإدارية والفنية. لنجرب بهدوء وبدون انفعال، ولن نخسر في الهلال أكثر من الذي خسرناه.













