طق خااااص
خالد ماسا..
أولًا، وقبل الدخول إلى تفاصيل “الوجع الراقد”، لا بد من القول بأن عملية التقاضي حول الحقوق هي نتاج التطور في الوعي الإنساني، وانتقاله من قانون الغاب إلى آخر ما أنتجه الوعي البشري. ونحن مع التزام مجلس إدارة نادي الهلال باختيار المسارات القانونية التي تكفل للنادي صيانة حقوقه القانونية والمادية، بل ونحن أيضًا نتعامل بعقل يفهم بأن للمسار القانوني حتميات مثلها مثل حتميات كرة القدم: “نصر/ هزيمة”. المهم عندنا هو أن نكون على قناعة بأن النادي قد قام بالأدوار المطلوبة منه في القضايا.
نشرت الصفحة الرسمية، بالأمس الأول، خبرًا أشارت فيه إلى انعقاد “جلسة استماع” خاصة باستئناف نادي الهلال لقرار صادر من لجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي، وأشار الخبر إلى أن الجلسة كان مقررًا لها الخميس، وتم تأجيلها إلى الجمعة، وكان الهلال طرفًا في هذه الجلسة ممثلًا في المحامي “بيدرو” وأحد معاونيه.
طبيعة جلسات الاستماع هذه ليست غريبة أو جديدة على الهلال، فعندما تم النظر في قضية إيقاف اللاعب جان كلود كانت هنالك “جلسة استماع” يتم فيها الاستماع لمرافعات طرفي القضية، إضافة إلى قراءة والاستماع لأطراف ذات علاقة: “حكم/ مراقب أمني”، وبعدها يتم التداول وإبلاغ الطرفين بالقرار.
لم يكن مجلس الهلال موفقًا في الجلسة الأولى لمناقشة عقوبات اللاعب جان كلود في اختيار المحامي “بيدرو” ممثلًا للهلال، وهنا عدم التوفيق لا علاقة له بالضعف القانوني للمحامي أو قوته، وإنما هو نتاج لعدم المعرفة الكافية بطبيعة عمل اللجان وما هو مطلوب في الجلسة. وهنا نضع القارئ في الصورة بأن نادي المولودية الجزائري، وهو بالضرورة يملك محاميًا وشؤونًا قانونية، أوفد المدرب/ موكوينا ممثلًا في الجلسة باعتباره شاهد عيان، بينما اعتمد بيدرو على “الونسة” و”طق الحنك” التي سمعها من إداريي الهلال، فكان القرار بالعقوبة.
عدم الفهم القانوني للقضية هو نفسه يظهر في الخبر الذي تم التلاعب في صياغته عن عمد لامتصاص ردة فعل الجمهور، إذ ذُكر فيه أن المحامي “بيدرو” قال بأنه سيلجأ إلى محكمة “كاس” إذا “اقتضى الأمر”. وعلى ما يبدو أن هذا “البيدرو” كان قادرًا على تقييم أدائه في جلسة الاستماع، فاستخدم ما كتبناه في مقال الخميس “بنجًا موضعيًا” قائلًا بذهابه إلى كاس. ولا يفوتنا هنا أن نذكر الواقعين تحت تأثيرات “البنج” هذا بأن هذا “البيدرو”، وفي ذات القضية، كان قد أضاع على الهلال حقه في الترافع ضد قرارات لجان الكاف بسبب “الهرجلة” و”الفوضى” التي ارتكبها في جلسة استماع سابقة، وتم طرده لهذا السبب، ولا شيء غيره، من “خزعبلات” قرأناها تتحدث عن مؤامرة وفساد في لجان الكاف.
بعد ساعات من الخبر الأول المنشور خرج خبر آخر يفيد برفض لجنة الاستئناف بالكاف للاستئناف الذي تقدم به الهلال، وكان من الممكن انتظار الزمن المعروف للتداول وإصدار القرار بدلًا من “الدغمسة” بخبرين معروف الغرض منهما.
يحدث هذا للهلال في قضية، على الأقل، يمتلك فيها الهلال موقفًا ووضعًا قانونيًا يؤهله لنيل حقوقه بسبب المخالفات الصريحة والمثبتة على اللاعب ونهضة بركان، إلا أن القضية لا يُحكم فيها بالوعود، بل باتباع مسار قانوني مبني على معرفة ودراية، وهذا أثبتت التجربة بأن بيدرو لم يكن خيارًا موفقًا لمجلس إدارة الهلال.
وحتى استرداد “الوعي” لإرادة الجمعية العمومية، ويستفيق البعض من “غيبوبة” الطريقة “الشاذلية” في إدارة الجمعيات العمومية، يجب أن يفهم الكل بأن هذه هي مضار ألا تُحاسب شاغل المنصب العام في الهلال في كل ما هو واقع تحت مسؤوليته، وأن تعيد انتخابه لأداء مهام ثبت بأنه لم يكن مؤهلًا لإدارتها بالدليل القاطع.
شاغل المنصب العام في الهلال من واجباته الأصيلة أن يكتب في خطاب الدورة المقدم للجمعية العمومية تقييم الأمانة العامة لأداء المستشار القانوني بيدرو في كل الملفات التي كُلِّف بها، ويكتب التبرير الواضح للإصرار عليه دون أي محامٍ آخر، وهذا لم ولن يحدث، لأن “المستجلب” وغير المستجلب يُعرضون خارج الحلبة الأساسية لحقوق عضو الجمعية العمومية للهلال.
هنالك حقائق يجب أن يفتح أهل الهلال أعينهم عليها، والاعتراف بها بدون “لف ودوران”.. وهي أن “التكتيك” والخطة في مجلس الإدارة تقوم في غالبها على “المهارات الفردية”. أحدهم “حاضن” فريق كرة القدم ويضع كل البيض تحت سخونة صرفه المالي لتسجيل أهداف إدارية من النوع الذي يعجب الجمهور.
وآخرون “مبارين ” الدرب “الميت” للانتصارات الإدارية: “قدمنا الشكوى/ سنذهب إلى محكمة كاس/ فساد الكاف/ تكفلنا بالمعسكر والحوافز/ سنحسم الدخيري وسندخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية”، ولا وجود للعمل الإداري الجماعي ووحدة الأهداف.
وعليه، فإن “الوجع راقد” في الهلال، وقصة المحامي “بيدرو” هي مظهر من مظاهره، ولكنها ليست المشكلة كلها. وعلم الإدارة، لمن يقرأ، عندما تحدث عن الحلول، قال بضرورة معالجة “جذور الأزمة”. والمحامي بيدرو “فرع” في شجرة الفشل الإداري، ما لم يتم اجتثاث جذورها بالمحاسبة والتقييم والتقويم والإرشاد والمناصحة، فالوجع راقد، والرماد في كل يوم سيكيل “حماد” الهلال.













