بالثوب والعمامة والشال جسّد عمق العلاقة بين الشعبين
إبراهيم عوض ـ آكشن سبورت
وسط الحضور الكبير في حفل تكريم الدرامي والمسرحي مكي سنادة بالرياض، خطف السعودي حمود الأنظار بإطلالة سودانية خالصة؛ ثوب وعمامة وشال، وابتسامة عريضة وهو يتنقل بين الحضور كواحد من أهل الدار، في مشهد اختصر الكثير عن علاقة شعبين جمعتهما المودة قبل أن تجمعهما المناسبات.
والذين يعرفون حمود لم تفاجئهم إطلالته، فقد أصبح خلال السنوات الأخيرة رقماً ثابتاً في الفعاليات السودانية بالرياض، ووجهاً مألوفاً بين أهل الثقافة والفن والروابط والجمعيات. لكن علاقته بالسودان تتجاوز مجرد حضور مناسبة أو ارتداء الزي السوداني والتقاط الصور التذكارية.
عشق السودان
وراء تلك العمامة حكاية طويلة من المحبة والمعرفة. حمود يحفظ الكثير من تاريخ السودان وتراثه، ويعرف تفاصيل مدهشة عن مدنه وقراه ومناطقه، ويتنقل في حديثه من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، مستحضراً أسماء الأماكن وحكاياتها بصورة تثير دهشة من يستمع إليه.
وحين ينتقل الحديث إلى الفن، تظهر مساحة أخرى من علاقته بالسودان؛ فهو يعرف الفنانين السودانيين ويتابع أعمالهم، ويحفظ عدداً كبيراً من الأغنيات الحديثة وروائع أغاني الحقيبة، ويردد كلماتها بمحبة تؤكد أن الأمر ليس معرفة عابرة، وإنما ارتباط وجداني عميق بثقافة شعب أحبها وعاش تفاصيلها.
حضور دائم
لهذا أصبح حمود ضيفاً مألوفاً في الفعاليات السودانية، يشارك في الأفراح والملتقيات الثقافية والاجتماعية، ويتفاعل مع تفاصيلها بعفوية جعلت الكثيرين ينظرون إليه باعتباره واحداً منهم.
وفي ليلة سنادة، جاء اختياره للزي السوداني متسقاً مع تلك العلاقة، وكأنه يقدم رسالة صامتة بأن ما يجمع الشعبين السعودي والسوداني أكبر من حدود الجغرافيا، وأن المحبة والتعايش قادران على صناعة روابط إنسانية راسخة.
نموذج محبة
حمود يقدم نموذجاً جميلاً للتواصل الشعبي بين البلدين؛ سعودي الهوية والانتماء، وسوداني الهوى والمحبة، يحمل للسودان وأهله تقديراً خاصاً، ويحفظ جانباً من تراثهم وفنهم وتاريخهم.
وهكذا، وبينما كانت الرياض تحتفي بمكي سنادة ومسيرته الممتدة لأكثر من نصف قرن، كان حمود يروي من بين الحضور قصة أخرى جميلة عنوانها: السعودية والسودان.. محبة لا تعرف الحدود.














