صوت الحقيقة
أسماء إدريس
هناك من لا يحمل معولًا للبناء، لكنه لا يتردد في حمل معول الهدم. يقف على هامش المشهد يراقب كل مبادرة وطنية بعين التشكيك، ويستقبل كل إنجاز بالاستخفاف، ويسعى إلى شق الصف وإثارة الخلافات، دون أن يقدم للوطن جهدًا يُذكر أو يسهم في مشروع يعزز وحدته أو يخفف من معاناة شعبه. وفي المقابل، يواصل المخلصون العمل بصمت، مؤمنين بأن الأوطان لا تُبنى بالضجيج، وإنما بالإرادة الصادقة، والعمل الجاد، ووحدة الكلمة.
في كل مرحلة مفصلية من تاريخ الأوطان، يظهر من يبني، ويظهر في المقابل من يحاول هدم ما يبنيه الآخرون. فبينما تتكاتف الأيدي من أجل الوحدة والإعمار، يختار البعض طريق التشكيك وتأجيج الخلافات، غير مدركين أن أول الخاسرين من الانقسام هو الوطن نفسه.
إن الاختلاف في الرأي حق، والنقد البنّاء ضرورة، لكن تحويل كل مبادرة إلى ساحة للصراع، والتقليل من كل عمل يخدم الناس، أو التشكيك في كل جهد وطني، لا يصنع وطنًا ولا يبني مجتمعًا. فالأوطان تنهض عندما تتسع صدور أبنائها لبعضهم، وتُقدَّم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
إن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى الكلمة التي تجمع، والموقف الذي يوحد، والجهد الذي يرمم ما أفسدته سنوات المحن. وكل مشروع يهدف إلى الإعمار، وكل مبادرة تعزز التكاتف ووحدة الصف، تستحق الدعم والتقويم الموضوعي، لا محاولات الإحباط أو التشويه.
أما الذين لا يرون إلا الجانب المظلم، ويستخفون بكل إنجاز، ويعملون على بث الفرقة بين الناس، فإن التاريخ لا يخلّد أصحاب الضجيج، بل يخلّد أصحاب الأثر. فالإنجازات تبقى شاهدة على أصحابها، بينما تتلاشى الأصوات التي لا تقدم إلا الإحباط.
ورسالتنا لهؤلاء واضحة: إن كنتم لا تستطيعون أن تكونوا جزءًا من البناء، فلا تكونوا معاول للهدم. وإن اختلفتم، فليكن اختلافكم مسؤولًا يحترم الوطن والناس، لأن السودان اليوم بحاجة إلى من يجمع، لا إلى من يفرق، وبحاجة إلى من يزرع الأمل، لا إلى من يغذي اليأس.
فليكن ولاؤنا جميعًا للسودان، ولنجعل وحدتنا أقوى من خلافاتنا، فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالإخلاص، والعمل، واحترام جهود الآخرين، والالتفاف حول كل مبادرة صادقة تصنع مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة.













